شهد طريق توشكى شرق جنوب محافظة أسوان مأساة مرورية مروعة قلبت ليل الهدوء إلى حمام دم وسادت حالة من الحزن العارم، إثر وقوع حادث تصادم عنيف ومباشر بين شاحنة نقل ثقيل وسيارة أخرى “ربع نقل”، مما أسفر عن مصرع 6 أشخاص في الحال وتحول جسد 9 آخرين إلى أشلاء وجروح بالغة. وتسببت قوة الارتطام العنيف في دمار كامل للمركبة الربع نقل وتحويلها إلى قطعة حديد خردة، وسط استنفار أمني وطبي واسع النطاق هرعت على إثره جحافل الإسعاف وقوات الأمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بين حطام الشاحنتين.
مجزرة إسفلتية في أسوان.. كيف تحولت فرحة العمال إلى كابوس مأساوي
تعود تفاصيل الفاجعة التي هزت المحافظة الجنوبية في ساعة متأخرة من ليل السبت، عندما تلقت غرف العمليات والأجهزة التنفيذية والأمنية بأسوان إخطاراً يفيد بوقوع تصادم مروع عند الكيلو 21 بطريق توشكى شرق؛ وهو أحد المحاور الحيوية الرابطة بين مناطق جنوب المحافظة والمشروعات الزراعية القومية والتنموية العملاقة بالمنطقة. ودلت التحريات والمعاينات الأولية لرجال المرور والمباحث الجنائية أن الشاحنة ربع النقل كانت تُقل عدداً من الكادحين قبل أن تباغتها تريلا نقل ثقيل بسرعة جنونية، مما أدى إلى تهشم شديد وصادم للمركبتين نتيجة قوة المجابهة المباشرة.
ودفعت فرع هيئة الإسعاف بأسوان بأسطول من السيارات طوقت موقع الحادث، وبذلت الأطقم الطبية المسعفة جهوداً مضنية وسط ارتباك وحسرة الحاضرين لاستخراج الضحايا والمصابين، حيث تنوعت الإصابات التسع بين كسور مضاعفة، وسحجات وكدمات شديدة، واشتباه ما بعد الارتجاج، فضلاً عن وجود حالات حرجة للغاية تم وضعها تحت الملاحظة الدقيقة داخل غرف العناية المركزة.
طوارئ بمستشفى أبو سمبل التخصصي وتحقيقات موسعة لكشف أسباب الحادث
جرى نقل المصابين التسعة على وجه السرعة صوب مستشفى أبو سمبل التخصصي، التي رفعت على الفور حالة الطوارئ القصوى واستدعت كافة الأطقم الطبية والجراحية لاستقبال الأجساد الممزقة وتقديم التدخلات العاجلة. وفي المقابل، تولت سيارات الإسعاف نقل جثامين الضحايا الستة المتوفين إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، لحين انتهاء الإجراءات القانونية وفحص هوياتهم لإصدار تصاريح الدفن وتسليمهم إلى ذويهم المفجوعين.
وانتقلت القيادات الأمنية رفيعة المستوى بصحبة ضباط الإدارة العامة للمرور لرفع آثار الحطام من نهر الطريق باستخدام المعدات الثقيلة، لإعادة تسيير حركة المرور التي شهدت شللاً وتكدساً كبيراً جراء الحادث. وتم تحرير المحضر القانوني اللازم بالواقعة، وباشرت جهات التحقيق المعنية تحقيقاتها الموسعة، حيث أمرت بالاستعلام عن الحالة الفنية للمركبتين، وتكليف خبراء المرور بوضع تقرير مفصل يوضح سرعة كل سيارة وقت التصادم وبيان المتسبب الرئيسي في هذه المجزرة الإسفلتية، لمعرفة ما إذا كان الحادث ناتجاً عن إرهاق السائقين أو السرعة الزائدة وغياب وسائل الأمان اللوجستية على الطرق الصحراوية الطويلة.




















