فرضت المحليات والأجهزة التنفيذية حالة من الحصار غير المعلن على عصب النشاط الاقتصادي في الشوارع والميادين تحت مسمى تنظيم المواعيد، حيث وجد أصحاب المحال والمطاعم والمراكز التجارية أنفسهم بين مطرقة قرارات الإغلاق وسندان العقوبات المالية المغلظة التي تصل إلى عشرين ألف جنيه، وأثارت هذه التحركات موجة من التساؤلات المشروعة حول جدوى إطفاء الأنوار في بلد يعتمد جزء كبير من دخله على الحركة الليلية وسياحة التسوق التي تعاني بشدة، واعتبر المراقبون أن التضييق على ساعات العمل يمثل طعنة في قلب التجارة الداخلية في وقت تحتاج فيه الأسواق لكل ساعة عمل لتعويض الخسائر المتراكمة وضمان تدفق العملة الصعبة عبر الوفود السياحية الأجنبية.
فخ الحادية عشرة مساء
أعلنت الحكومة عن تمديد مواعيد غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم لتصبح في تمام الساعة الحادية عشرة مساء بدلا من التاسعة مساء بشكل مؤقت، وبدأ سريان هذا التعديل الإداري اعتبارا من يوم الجمعة الموافق العاشر من شهر أبريل ويستمر حتى تاريخ السابع والعشرين من شهر أبريل لعام 2026، وجاء هذا التحرك بمناسبة فترة الأعياد وضمن خطة ترشيد استهلاك الكهرباء التي تتبناها السلطات في ظل التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الطاقة العالمية بوضوح، وبالرغم من الاستثناءات الممنوحة للمناطق السياحية والأثرية إلا أن حالة من الارتباك سيطرت على التجار الذين يرون في هذه الساعات الإضافية مجرد مسكنات لا تعالج الأزمة الهيكلية التي تفرضها قيود المحليات الجائرة.
سيف الغلق الإداري المسلط
حذرت السلطات والجهات المعنية كافة المستثمرين وأصحاب الأعمال من مغبة مخالفة مواعيد الغلق المحددة رسميا بداخل المحافظات المختلفة، وتضمنت التهديدات القانونية فرض غرامات مالية باهظة تبدأ من مبالغ كبيرة وتصل إلى الغلق الإداري الفوري في حال تكرار المخالفة بداخل شوارعنا، وتسببت هذه الإجراءات القمعية في حالة من الإحباط لدى قطاع واسع من التجار الذين طالبوا بإلغاء كافة القيود الزمنية نهائيا لدعم النشاط التجاري المتعثر بشدة، وأكدت المصادر الميدانية أن خسائر الإغلاق المبكر تفوق بكثير ما يتم توفيره من طاقة كهربائية خاصة في المدن التي لا تنام وتعتمد في رزقها على الحركة المسائية التي تميز الهوية المصرية الأصيلة.
تجاهلت المحليات والمحافظون الاستغاثات المتكررة بضرورة فتح الأسواق أمام الجمهور دون قيد أو شرط لإنعاش الاقتصاد الوطني المجهد، واستمرت حملات التفتيش المكثفة في ملاحقة المحال التجارية لضمان تنفيذ الإغلاق في الموعد المحدد بغض النظر عن طبيعة النشاط أو احتياجات المواطنين في شهر أبريل، وأظهرت البيانات الفنية أن سياحة التسوق تضررت بنسبة كبيرة نتيجة غياب المرونة في المواعيد مما دفع العديد من السياح لتغيير وجهاتهم نحو أسواق أكثر انفتاحا وتيسيرا، وشدد الخبراء على أن الحل يكمن في إلغاء هذه القرارات “البيروقراطية” التي تعرقل مسيرة الإنتاج وتجعل من المحليات خصما مباشرا لأرزاق الناس بدلا من أن تكون شريكا في التنمية والاستقرار.





















