شهد عام 2025 طفرة غير مسبوقة في أداء جهاز حماية المستهلك المصري، حيث تحول الجهاز إلى خلية نحل تعمل على مدار الساعة لضبط إيقاع السوق المصري وتوفير الحماية القصوى للمستهلك.
وتحت قيادة إبراهيم السجيني، نجح الجهاز في ترجمة التوجيهات الحكومية إلى واقع ملموس، موازنًا بين الرقابة الميدانية الصارمة وبين التطوير المؤسسي والتحول الرقمي، ليرسخ مكانته كحائط صد منيع ضد الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار.
نرشح لك: “الشافعي” لـ”الحرية”: توقعات بنمو الاقتصاد المصري بنسبة 5% خلال عام 2026
استراتيجية الرقابة الميدانية والضربات النوعية الكبرى
تبنى الجهاز خلال عام 2025 استراتيجية هجومية في الرقابة الميدانية، حيث نفذ أكثر من 9 آلاف حملة رقابية جابت 24 محافظة مصرية.
ولم تكن هذه الحملات مجرد جولات تفتيشية دورية، بل أسفرت عن ضبط قضايا نوعية جسيمة كشفت عن شبكات لإعادة تدوير الأجهزة الكهربائية التالفة وتزوير العلامات التجارية الشهيرة.
وقد نجح مأمورو الضبط القضائي في الوصول إلى مخازن سرية في عدة محافظات، مما أسفر عن تحفظ تاريخي على أطنان من السلع الغذائية الفاسدة ومئات الآلاف من لترات المواد البترولية مجهولة المصدر، وهو ما يعكس الجاهزية العالية واليقظة التامة في مواجهة الغش التجاري.
منظومة الشكاوى وتصدر قطاع السلع المعمرة
استقبل الجهاز خلال العام المنصرم أكثر من 211 ألف شكوى وبلاغ، مما يعكس زيادة ثقة المواطن في قدرة الجهاز على استرداد حقوقه.
وقد أظهرت الإحصائيات أن قطاع السلع المعمرة والأجهزة الكهربائية لا يزال يمثل التحدي الأكبر بتصدره قائمة الشكاوى، تلاه قطاع الاتصالات والتسوق الإلكتروني.
وجغرافيًا، برزت محافظة الإسكندرية كأكثر الأفرع الإقليمية نشاطًا في استقبال الشكاوى، وقد تُوجت هذه المجهودات بنسبة نجاح استثنائية بلغت 96% في إزالة أسباب الشكاوى، وهو رقم يبرهن على فاعلية المسارات القانونية والفنية التي يتبعها الجهاز في الفصل بين المستهلك والتاجر.
الانضباط في سوق السيارات والاستدعاءات العالمية
أولى الجهاز اهتمامًا خاصًا بسوق السيارات عبر لجنته الفنية المتخصصة، حيث تم فحص مئات الشكاوى بالتعاون مع كليات الهندسة لضمان سلامة المركبات.
كما لعب الجهاز دورًا محوريًا في إدارة ملف “الاستدعاءات” للسيارات والسلع الأخرى، مثل استدعاءات شركة “إيكيا” وشركة “بلكين”، ملزمًا الشركات بالامتثال لأعلى معايير السلامة العالمية.
ولم تقتصر هذه التحركات على معالجة العيوب الفنية فحسب، بل شملت إصدار أكثر من 1600 قرار ملزم ضد الشركات غير المتعاونة، لضمان أن القانون فوق الجميع ولا مجال للتهاون في حقوق المستهلك.
ملاحقة الفوضى الإعلانية وضبط التجارة الإلكترونية
في ظل الطفرة الرقمية، لم يقف الجهاز مكتوف الأيدي أمام الإعلانات المضللة، حيث تم رصد وإيقاف حملات إعلانية كبرى لمخالفتها الآداب العامة أو تضليل الجمهور، كما حدث في واقعة إعلان “ب لبن”.
وفرض الجهاز غرامات رادعة وصلت إلى ملايين الجنيهات لمواجهة المسابقات التجارية غير المرخصة والإعلانات الخادعة، كما امتدت المظلة الرقابية لتشمل منصات التواصل الاجتماعي، بالتنسيق مع الجهات المعنية بمكافحة الجرائم الإلكترونية، لضمان بيئة تسوق آمنة للمستهلك المصري في الفضاء الرقمي.
التطوير المؤسسي والتحول نحو “الجهاز الذكي”
لم تكن الإنجازات الرقابية لتتحقق دون ثورة في البنية التحتية، حيث شهد عام 2025 افتتاح المقر الرئيسي الجديد في القاهرة الجديدة وتوسيع شبكة المقرات في المحافظات لتشمل البحر الأحمر ودمياط وغيرها.
وبالتوازي مع التطوير الإنشائي، انطلق الجهاز بقوة نحو التحول الرقمي عبر إطلاق تطبيقات ذكية ومنصات موحدة لربط الجهات الرقابية ببعضها البعض، بالإضافة إلى استثمار ضخم في العنصر البشري من خلال برامج تدريبية متقدمة وتأهيل جيل جديد من مأموري الضبط القضائي ليكونوا عيون الدولة الساهرة في الأسواق.
الشراكات الدولية والوعي المجتمعي كركيزة استدامة
اختتم الجهاز عامه بتعزيز مكانته الإقليمية عبر توقيع مذكرات تفاهم مع دول شقيقة مثل الأردن وتونس والجزائر ولبنان، سعياً لتبادل الخبرات وتوحيد معايير حماية المستهلك عربيًا.
وعلى الصعيد الداخلي، استهدفت حملات التوعية مثل “حقك مسؤوليتنا” ملايين المواطنين عبر الرسائل النصية والندوات الجامعية، إيمانًا بأن “المستهلك الواعي” هو الشريك الأول والأساسي في عملية الرقابة.
ويؤكد هذا الحصاد أن جهاز حماية المستهلك قد انتقل من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الاستباقية، صانعًا بذلك سوقًا منضبطة وعادلة تخدم المواطن والاقتصاد القومي على حد سواء.





















