تقرير: سمر أبو الدهب
تشير القراءات والمؤشرات الاقتصادية لـ الاقتصاد المصري لعام 2026 إلى مرحلة هامة من مراحل استعادة التوازن في السوق المصري، حيث تترقب الأوساط المالية طفرة نسبية في معدلات النمو مدفوعة باستقرار السياسات النقدية والالتزام ببرامج الإصلاح الهيكلي.
وتتأرجح التوقعات بين استهدافات حكومية تتجاوز 5%، وتقديرات مؤسسات دولية تضع المعدل في نطاق 4.7%، وسط ترقب حذر لمدى انعكاس هذه الأرقام على مستوى معيشة المواطنين وقدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل كافية.
نرشح لك: أسعار الحديد والأسمنت في مصر اليوم الخميس 1 يناير 2026
آفاق النمو الاقتصادي ومستهدفات الإصلاح
في هذا الصدد، قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن معدلات نمو الاقتصاد خلال العام الحالي قد تصل إلى حدود 5%، وذلك نتيجة مباشرة لاستعادة استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي منذ مارس 2024، في ظل التزام الدولة بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وأوضح الشافعي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن استمرار توفر السيولة الدولارية لقطاعات النشاط الاقتصادي المختلفة، ووجود مخزون من الطلبيات المؤجلة، يُعدان من أبرز العوامل الداعمة لهذا الارتفاع في معدلات النمو.
تحديات التشغيل وفجوة البطالة
وأكد أن هذا المعدل رغم إيجابيته من حيث الاتجاه، إلا أنه يظل دون المستوى الكافي لامتصاص فجوة البطالة وتحقيق تحسن واسع في الدخول؛ إذ تظهر التقديرات حاجة الاقتصاد المصري لنمو لا يقل عن 6% إلى 6.5% سنويًا لاستيعاب الزيادة السكانية.
وأشار إلى أن هذا النمو قد يساهم في أفضل أحواله في استقرار معدلات البطالة وليس خفضها جوهريًا، مع تحسن محدود في الدخول يرتبط بتراجع التضخم أكثر من ارتباطه بارتفاع الإنتاجية.
القطاعات القائدة وقوة الصادرات غير البترولية
وتوقع أن تنمو الصادرات غير البترولية بمعدل يتراوح بين 10% و12%، ما يعادل زيادة قيمتها من 5 إلى 7 مليارات دولار، بشرط استمرار تحسن النفاذ للأسواق وتوافر مدخلات الإنتاج، رغم أن مساهمة الصناعة في الناتج المحلي لا تزال أقل من الطموحات الهيكلية المستهدفة.
معضلة العجز التجاري وأثر سعر الصرف
وذكر الخبير الاقتصادي، أن سياسات تشجيع الصادرات نجحت في الحد من اتساع العجز التجاري، لكنها لم تُحدث بعد “انعكاسًا هيكليًا” كاملًا نظرًا لارتفاع فاتورة الواردات، خاصة البترولية التي قُدرت بنحو 21 مليار دولار في 2025.
وأوضح أن مستوى سعر صرف الجنيه الحالي يوفر تنافسية سعرية للصادرات، لكن الأثر الفعلي يظل مقيدًا بعوامل غير سعرية مثل كلفة الطاقة والتمويل وسلاسل الإمداد، مما يجعل سعر الصرف عاملًا مساعدًا للتنافسية وليس محركًا وحيدًا لها.
استعادة التوازن وتحسين معيشة المواطنين
وشدد على أن عام 2026 يمثل عام تعافي نسبي يندرج تحت إطار استعادة التوازن أكثر من كونه مسار نمو متسارع، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي يُقاس بقدرة الدولة على تحويل النمو إلى نطاق رفع معدل الاستثمار لما فوق 18% من الناتج المحلي.
وحذر من أنه بدون تقليص الاعتماد على الواردات وتحقيق هذه المستهدفات، سيظل التعافي ملموسًا في الأرقام والإحصائيات فقط، بينما يبقى محدود الأثر على واقع المعيشة اليومي للمواطنين.





















