بينما تنشغل الأمة العربية والإسلامية بالاستعداد لاستقبال شهر رمضان المعظم، يتواصل الصمود الملهم للشعب الفلسطيني وأبطاله المقاومين للجوع والعدوان، في كل المواقع على أمل وقف الكرب قبيل الشهر الكريم، ولكن حكومة العدو النازي المتطرفة المصابة بجنون العظمة، فتحت عليها وعلى العالم بابًا جديدًا لجهنم .
بكل غباء وحقد أعلنت «إسرايكا» عن خطة مجنونة لمنع الفلسطينيين في الضفة والداخل المحتل من الصلاة في المسجد الأقصى في شهر الصيام والقيام ، بالتزامن مع دعوات صهيونية لرفع علم الكيان السرطاني في ساحات الحرم القدسي الشريف.
وسبق أن حذرت مصر والعديد من الدول العربية، رسميا، عشرات المرات، من الإقدام على المساس بالمسجد الاقصى، ولكن لا عقل لمن ينادون، فيما ذهب مرصد الأزهر الشريف في بيانات رسمية في الأيام الأخيرة إلى أن نتنياهو يصنع ذلك لمد أمد العدوان والبقاء في منصبه.
وحذر المرصد الأزهري المحترم وأنا أتفق معه تماما، من أن ذلك «سيناريو صهيوني جديد، لمد مخطط إبادة الفلسطينيين في أرضهم المحتلة أو إبعادهم عنها، والسيطرة على المسجد الأقصى للبدء في بناء الهيكل المزعوم».
إنه جنون العظمة ياسادة ، ويبدو أن هتلر الثاني -بنيامين نتنياهو- لا يريد أن يتعلم الدرس، فمعركة طوفان الأقصى المجيدة، جاءت بهذا الاسم وفي هذا الوقت، بعد تزايد العدوان الصهيوني على المسجد المعظم، ولكن في اضطراب واضح عاد مجرم الحرب إلى نفس نقطة الانفجار، رغم مرور أكثر من 4 شهور على صفعة القرن في 7 أكتوبر الماضي، خسر فيهم نتنياهو معارك معنوية وأخلاقية وميدانية وعسكرية وقانونية ودولية، أمام الشعب الفلسطيني الصامد والمقاومة الفلسطينية وأصدقائها في الشرق والغرب، ليصدق فيه المثل: «جنت على نفسها براقش».
إن الاهتمام بوقف حرب التجويع والعدوان على قطاع غزة وعودة شعبنا الفلسطيني النازح إلى دياره مع استمرار الغوث والإيواء لا يجب أن يأخذنا بعيدا عن الاهتمام بما يدبر له بليل الكيان المحتل بحق المسجد الأقصى، وحسنا فعلت هذه الأصوات التي خرجت في الشرق والغرب تحذر من تلك المؤامرة الصهيونية الجديدة، وتفجير الأوضاع في الضفة الغربية.
ولكن المربك فعلا هو، وقوف السلطة الفلسطينية عند باب الكلام والتصريحات، رغم أن النار بالقرب من باب الدار، كما يقولون، وإلا ما معنى قول مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية، محمود الهباش: «إن نتنياهو، وبن غفير، قررا إشعال حرب دينية» ، عند تعليقه على قراراتهما في شهر رمضان بحق المسجد الشريف» ثم لا يتم الانتقال سلطويا إلى مرحلة أخرى من الاستعداد الفلسطيني الداخلي ومعها الحق في أي اجراء وتصدي؟.
لا ينبغي أن تواصل السلطة الفلسطينية الاعتماد على تحركات الآخرين وصوت الغير، بحكم أنها السلطة المحلية هناك, والذي لم تقم به منذ 7 أكتوبر الماضي لاعتبارات سياسية معروفة و تمسكها بنهج معين، لا يعفيها اليوم من تجاهل حمم البركان القريب أكثر منها، والقيام بدور أصيل يتفق مع أجندتها المعلنة، ولو من باب حفظ ماء الوجه.
القضية الفلسطينية بحاجة إلى كل جهد وحركة ولو بسيطة، وكلنا في الشرق العربي والغرب الحر، مسئولون عن التصدي لجنون العظمة الصهيوني، سواء في رفح وشمال غزة والقدس والضفة الغربية، كل في مكانه وحسب موقعه، وحسب المساحات المتاحة له والقدرات التي تحت يده ، بلا مزيدات ولا مناكفات ولا تعطيل للمراكب السائرة ولو ببطء، لأن جنون العظمة الصهيوني بات يهدد البشرية ويحتاج إلى وقفة من الجميع تمنعه من متواليات الاستفزاز والعدوان.
لقد أصيب أدولف هتلر بجنون العظمة، وكانت نهايته الانتحار، لذلك فإن إطالة أمد جنون العظمة لن يفيد هتلر الثاني ولن يخدم أشباه “«هتلر» المجانين القابعين في الكنيست أو المجلس الوزاري الصهيوني المصغر «الكابينت»، فالنهاية واحدة وسوداء لهم لا لغيرهم، لاختلاف الدوافع والمواقع.





















