لم يكن يناير مجرد فصل في التقويم، بل كان لحظةً فاصلة في حياة أسيوط، لحظةً بدأ فيها الشباب يصنعون الفرق ويعيدون رسم معالم الحراك السياسي والاجتماعي، لحظةً أضاءت الطريق أمام من أراد أن يرى التغيير يبدأ من الجذور.
وفي قلب هذا الحراك وقف إسلام سعد الخشبة، ابن أسيوط البار، ابن الوفد، الذي لم يعرف الخوف في التعبير عن رأيه، ولم يتردد في الانخراط في العمل الحزبي والسياسي، مؤمنًا بأن واجبه تجاه مدينته وشعبه يتجاوز أي اعتبار شخصي.
لم يكن إسلام مجرد ناشط أو مشارك في الحراك، بل كان روحًا متقدة، ورمزًا للنية الصادقة والطموح الحقيقي؛ رجل جعل من أسيوط مساحةً للعمل والمبادرة والتغيير، كان دائمًا يذكر نفسه بأنه ابن أسيوط البار، وهو الذي حمل همومها وطموحات أهلها على قلبه قبل أي شيء آخر، وسعى بلا كلل لإشراك الآخرين في صناعة المستقبل.
كان ليناير، بفضل رواد مثل إسلام، أثر واضح على التركيبة السياسية والاجتماعية في المحافظة؛ رأينا أسماءً جديدة تبرز على الساحة: الدكتور ضياء عبد الحميد في نقابة الأطباء، عمرو الحداد وعبد الله فتحي مصطفى تليتي وعلي جلال وحازم حسن في نقابة المهندسين، وسناء السعيد التي أكدت أن النضال الاجتماعي والسياسي لا يتوقف عند حدود معينة، هؤلاء وغيرهم كانوا يعكسون روح يناير التي فتحت الأبواب أمام الشباب، ودفعتهم إلى العمل الجاد من أجل مجتمع أكثر وعيًا وعدلًا.
أعاد يناير الثقة للشباب في أسيوط، وجعل الحوار والمشاركة السياسية أمرًا ممكنًا حتى في أصعب الأوقات وأعقدها، وأظهر أن النقابات والمؤسسات المهنية ليست مجرد أماكن للتكريم، بل منصات حقيقية للتأثير وصناعة التغيير، كان يناير درسًا في الإيمان بالقدرة على التحرك، ودرسًا في أن الإرادة الصادقة تصنع الفرق، وأن العمل النظيف هو الأثر الحقيقي الذي يبقى بعد رحيل الأشخاص.
غادرنا إسلام سعد الخشبة، لكنه ترك إرثًا لا يُمحى، وروحًا وذكريات ستظل تضيء دروب من يحاول أن يواصل المسيرة، ويثبت أن الشجاعة والمثابرة هما ما يصنعان الفرق، وكل خطوة تم اتخاذها في أسيوط بعد يناير تحمل بصمةً من بصماته، وكل فكر جديد ونضال صادق يردد صدى جهوده وحرصه على مستقبل أفضل.
هذه الكلمات إهداء إلى روح إسلام سعد الخشبة، وإلى أرواح مؤمن عصام وحسام شحاتة، وإلى كل من غادرتنا أرواحهم وبقيت آمالهم وأحلامهم بيننا، لتظل ذكراهم نبراسًا للوفاء والنضال والحب لوطنهم وأهلهم.




















