قال الدكتور حسام بدراوي، الخبير التعليمي ورئيس مؤسسة البدراوي، إنه شارك في حوار شيق حول كتاب “زمن سعاد” للكاتب الدكتور خالد منتصر، وذلك بحضور الناقدة الأدبية الدكتورة أماني فؤاد، والسفير رضا الطايفي، وعدد من المثقفين والفنانين، وذلك يوم الأحد 21 يونيو في مكتبة القاهرة العامة بالجيزة.
المشاركة في مناقشة كتاب “زمن سعاد”
وأضاف بدراوي خلال بيان له أنه أشاد بالكتاب من حيث أسلوب العرض وسلاسة اللغة، مؤكدًا أن الأهم هو فلسفة الكتابة التي يقدمها العمل، موضحًا أن الكتاب لا يتناول الفنانة سعاد حسني فقط، بل يتناول “زمنها” بما شهده من صراع بين التيار الناصري اليساري والتيار الديني المتطرف، وبينهما تيار الحرية والليبرالية والثقافة المنفتحة على الجمال والعلم والحياة.
وأشار إلى أن جمال الكتاب يكمن في الدمج الفني بين سعاد حسني وشخصيتها وفنها، في زمن شهد تطورات فكرية متناقضة في تاريخ مصر الحديث خلال الستينات والسبعينات والثمانينات.
وأوضح بدراوي أنه ليس من السهل الكتابة عن سعاد حسني، ولا الأصعب من ذلك الكتابة لها دون الوقوع في فخ النوستالجيا أو المرثية، لافتًا إلى أن كتاب “زمن سعاد” لا يفعل ذلك، بل يذهب إلى مكان أكثر صدقًا يتمثل في الإنسان خلف الصورة وحولها.
عمل إنساني ورمزي عن الوجوه التي لا تُنسى
وأكد أن الكتاب ليس تقليديًا ولا محاولة لتصفية حساب مع زمن قاسٍ، بل هو عمل مباشر ورمزي في آن واحد، واصفًا إياه بأنه “فعل حب واعتراف بأن بعض الوجوه لا تُنسى لأنها تشجينا أكثر مما نحتمل”.
وتابع أن سعاد حسني لم تكن مجرد ممثلة، بل كانت بنت الحارة وصديقة الجامعة وحبيبة اكتملت ولم تكتمل، وضحكة تخفي ارتباكًا وقوة تمر من باب الهشاشة، مشيرًا إلى أن استعادتها اليوم تعيد للأذهان الأحلام البسيطة والخيبات الأولى وبراءة لم ننتبه لفقدانها في زمنها.
وأضاف بدراوي أننا نتذكر معها زملاءها وكتاب أعمالها ومخرجيها، مثل حسن الإمام وصلاح جاهين وحسين فهمي ونور الشريف ومحمود ياسين وصلاح ذو الفقار ورشدي أباظة وأحمد زكي، إلى جانب أعمال نجيب محفوظ مثل “الكرنك” و”القاهرة 30″ التي قدمت لسعاد أدوارًا ذات عمق سياسي واجتماعي.
“خلي بالك من زوزو” وتحولات المجتمع
وأشار إلى أن صلاح جاهين كتب لها الفيلم الشهير “خلي بالك من زوزو”، الذي حقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا واستمر عرضه لأكثر من عام، معتبرًا أنه لم يكن فيلمًا ترفيهيًا فقط، بل كان كاشفًا لتحولات اجتماعية وسياسية في مصر.
وأكد أن الكاتب استخدم عقل الطبيب الذي يفهم الألم، وقلب المثقف الذي يدرك قسوة المجتمع، وضمير الصديق الذي يرفض اختزال حياة كاملة في نهاية مأساوية.
واختتم بدراوي بأن الكتاب يعيد سعاد إلى مكانها الطبيعي في الذاكرة الحية لا صفحات الجرائد، مؤكدًا أنها ليست ضحية فقط، بل فنانة وامرأة دفعت ثمن حساسية عالية في عالم قاسٍ، متوجهًا بالشكر للدكتور خالد منتصر على هذا العمل الصادق، وللدكتورة أماني فؤاد، والسفير رضا الطايفي، والمشاركين في الحوار، ومختتمًا بالتحية للفنانة الراحلة سعاد حسني كحضور دائم في الذاكرة والوجدان.
اقرأ أيضاً: حمدين صباحي وحسام بدرواي و«زهران» و«المسلماني» أبرز الحضور لمائدة سحور العدل





















