قال حازم هلال، الخبير الاستراتيجي، إن مصر تقف حاليًا أمام فرصة ذهبية قد لا تتكرر لتعزيز مكانتها كوجهة آمنة للاستثمار، مستفيدة من المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وما تحقق على مدار السنوات العشر الماضية من مشروعات قومية وبنية تحتية وتطوير شامل، مؤكدًا أن التوقيت الحالي يمثل لحظة مثالية لجذب رؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار والأمان.
التوترات الإقليمية تفتح الباب أمام مصر
وأوضح هلال في تصريح خاص لـ” الحرية”، أن التوترات في الشرق الأوسط، والنزاعات الإقليمية، وارتفاع أسعار الطاقة، والتغيرات في حركة النقل واللوجستيات، دفعت المستثمرين للبحث عن أسواق أكثر استقرارًا، وهو ما يمنح مصر أفضلية كبيرة، خاصة في قطاعات الاستثمار العقاري، والذهب، والمشروعات السياحية والعقارية، بفضل موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية.
وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن مصر تتمتع بموقع استراتيجي بعيدًا عن بؤر الصراع المباشر، فضلًا عن إطلالتها على البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب ما تحقق من طفرة كبيرة في العاصمة الإدارية الجديدة، وشبكات الطرق والكباري، وهو ما يجعلها مؤهلة لتكون محط أنظار المستثمرين الراغبين في الاستثمار الآمن، سواء في السياحة أو العقارات أو الصناعة.
التشريعات هي التحدي الحقيقي
وأكد حازم، أن التحدي الأكبر لم يعد في البنية التحتية أو المشروعات، وإنما في سرعة تطوير المنظومة التشريعية، مشددًا على ضرورة مراجعة بعض القوانين، وإقرار تشريعات جديدة تتوافق مع متطلبات المستثمرين، بما يساهم في تسريع جذب الاستثمارات وتحويل الفرصة الحالية إلى مكاسب اقتصادية حقيقية.
الذهب والعقار.. الاستثمار المفضل للمصريين
وفيما يتعلق بالمفاضلة بين الاستثمار في الذهب والعقار، قال هلال، إن هذين القطاعين سيظلان الخيار الأكثر أمانًا للمصريين لعقود مقبلة، موضحًا أن الاستثمار في الذهب والعقار يمثل جزءًا من الثقافة المصرية، وليس مجرد قرار اقتصادي.
وأضاف حازم، أن الذهب يرتبط بعادات وتقاليد المجتمع، خاصة الزواج، بينما يظل امتلاك شقة أحد الأهداف الأساسية للأسرة المصرية، وهي مفاهيم راسخة لن تتغير بسهولة، لذلك يتوقع استمرار ارتفاع الطلب على العقارات حتى مع وجود تفاوت بين العرض والطلب، كما سيظل الذهب محتفظًا بمكانته باعتباره مخزنًا للقيمة يحظى بثقة المصريين.
تملك الأجانب يحتاج حسمًا تشريعيًا
وحول تأثير التوترات الجيوسياسية على زيادة الطلب الإقليمي على العقارات المصرية، أوضح هلال، أن هذا الملف يعد من أهم القضايا المطروحة داخل الأوساط التشريعية والاستثمارية، في ظل وجود توازن مطلوب بين الحفاظ على الأمن القومي وتشجيع الاستثمار.
وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن الجدل لا يزال قائمًا بين القوانين المنظمة لتملك غير المصريين للعقارات والأراضي، وبين المطالب بإجراء تعديلات تشريعية تحقق التوازن، لافتًا إلى أن العديد من الدول نجحت في جذب الاستثمارات من خلال منح مزايا مرتبطة بتملك العقارات أو الحصول على الإقامة والجنسية مقابل الاستثمار.
وأكد هلال ، أن وجهة نظره تتمثل في ضرورة حسم هذا الملف عبر تدخل تشريعي وسياسي جريء يحقق المصلحة الاقتصادية ويحافظ في الوقت نفسه على اعتبارات الأمن القومي من خلال ضوابط رقابية واضحة.
الفرصة هي المحرك الأساسي
وأضاف حازم، أن المواطن المصري لا يعتمد غالبًا على مؤشرات اقتصادية أو أكاديمية معقدة في قراراته الاستثمارية، وإنما تحركه فكرة “الفرصة”، معتبرًا أن الفترة الحالية تمثل فرصة ذهبية للاستثمار في العقار والذهب، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات، وما تتمتع به مصر من استقرار وأمن.
انتقاد لمفهوم تصدير العقار
وفي تعليقه على مناقشات البرلمان بشأن تصدير العقار، قال هلال، إنه يؤمن باقتصاد السوق الحر، ويؤيد تملك الأجانب للعقارات والأراضي بشرط وجود ضوابط تحافظ على الأمن القومي.
وأضاف الخبير الاستراتيجي، أن مفهوم “تصدير العقار” بصورته المتداولة لا يعبر عن جوهر القضية، كما انتقد فكرة تملك العقار دون الأرض، معتبرًا أنها لا تحقق الهدف المطلوب، وأن الملف يحتاج إلى تغيير جذري في طريقة التفكير، وليس الاكتفاء بحلول جزئية.
دعوة لتمكين الشباب ومراكز التفكير
وشدد هلال، على أن رسم سياسات المستقبل يجب أن يعتمد على الشباب، لأنهم الأكثر ارتباطًا بنتائج القرارات طويلة المدى، مؤكدًا أن استمرار الاعتماد على العقليات التقليدية سيؤدي إلى إبطاء وتيرة التطوير.
ودعا حازم، إلى إنشاء مراكز تفكير استراتيجية (Think Tanks) تضم كوادر شابة تمتلك رؤى جديدة، للمشاركة في صياغة السياسات الاقتصادية والاستثمارية، بما يواكب المتغيرات العالمية ويضمن بناء مستقبل أكثر قدرة على المنافسة وجذب الاستثمارات.





















