كشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة جولدمان ساكس عن تصاعد موجة التشاؤم بين المستثمرين المؤسسيين تجاه سوق النفط العالمية، حيث توقع نحو ثلثي المشاركين تراجع أسعار الخام خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط.
وشمل الاستطلاع 839 مستثمرًا مؤسسيًا خلال الفترة من 1 إلى 3 يونيو الجاري، ليسجل أعلى مستوى من النظرة السلبية تجاه سوق النفط منذ بدء إجراء هذا المسح قبل نحو عقد من الزمن، في إشارة إلى تنامي الرهانات على هبوط الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
وأظهرت النتائج أن النفط الخام أصبح من بين أكثر الأصول التي يفضل المستثمرون بناء مراكز بيع عليها، حيث اختاره 21% من المشاركين كأحد أبرز الأصول المرشحة للتراجع، ليأتي في المرتبة الثانية بعد السندات الحكومية في الاقتصادات المتقدمة التي تصدرت القائمة بنسبة 22%.
رهانات على انحسار المخاطر الجيوسياسية
ويرى المستثمرون أن أي تقدم في جهود التهدئة أو التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة في الشرق الأوسط قد يسهم في عودة حركة الملاحة البحرية بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، وهو ما من شأنه تخفيف المخاوف المرتبطة بالإمدادات العالمية ودفع أسعار النفط إلى التراجع.
وخلال الأشهر الماضية، استفادت أسعار الخام من علاوة المخاطر الجيوسياسية، حيث ارتفع خام برنت إلى نحو 95 دولارًا للبرميل مقارنة بحوالي 61 دولارًا في نهاية العام الماضي، مدعومًا بالمخاوف بشأن أمن الإمدادات واحتمالات تعطل صادرات النفط من المنطقة.
عوامل داعمة للأسعار رغم النظرة السلبية
ورغم التوقعات الهبوطية السائدة بين المستثمرين، لا تزال هناك عوامل قد تدعم أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، في مقدمتها تراجع المخزونات العالمية واستمرار الضغوط على جانب المعروض.
وتشير بيانات حديثة إلى انخفاض صادرات النفط الإيرانية إلى أدنى مستوياتها في ست سنوات، الأمر الذي يزيد من المخاوف بشأن نقص الإمدادات في الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها على حركة التجارة والطاقة.
كما حذر عدد من المحللين من أن انخفاض المخزونات التجارية قد يؤدي إلى تشديد أوضاع السوق خلال الربع الثالث من عام 2026، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار ويحد من أي تراجعات حادة.
أوبك تتمسك بتوقعات نمو الطلب
وفي الوقت نفسه، أكد هيثم الغيص، الأمين العام لمنظمة أوبك، تمسك المنظمة بتقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن أساسيات السوق لا تزال قوية رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الحالية.
وتعكس هذه التوقعات استمرار تعافي النشاط الاقتصادي في عدد من الأسواق الرئيسية، إلى جانب نمو الطلب من الاقتصادات الناشئة، وهو ما يدعم رؤية أوبك بشأن استمرار الحاجة إلى كميات إضافية من الخام خلال الفترة المقبلة.
ترقب لاجتماع أوبك+ المقبل
وتتجه أنظار الأسواق حاليًا إلى الاجتماع المرتقب لتحالف أوبك+، وسط توقعات بإقرار زيادة جديدة في مستهدفات الإنتاج خلال شهر يوليو المقبل، في إطار مساعي التحالف لتحقيق التوازن بين دعم الأسعار والحفاظ على استقرار الإمدادات العالمية.
وكانت سبع دول رئيسية داخل التحالف قد رفعت حصصها الإنتاجية بنحو 600 ألف برميل يوميًا خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، إلا أن بيانات التصدير أظهرت أن الزيادات الفعلية في المعروض جاءت أقل من المتوقع نتيجة الاضطرابات الإقليمية التي أثرت على بعض المنتجين.
ويرى مراقبون أن قرار أوبك+ المقبل سيكون أحد العوامل الرئيسية التي ستحدد اتجاه أسعار النفط خلال النصف الثاني من العام، في وقت تتشابك فيه رهانات المستثمرين على تراجع المخاطر الجيوسياسية مع مخاوف مستمرة بشأن محدودية الإمدادت العالمية



















