كتبت: ميار عبد الراضي
تواصل أسعار النفط العالمية تحركاتها المتقلبة، لتفرض تحديات جديدة على الاقتصادات المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها مصر، التي تعتمد على استيراد جزء من احتياجاتها البترولية. وفي مواجهة هذه التطورات، تتبنى الحكومة حزمة من الإجراءات، أبرزها [برنامج التحوط ضد تقلبات أسعار النفط]، بهدف الحد من الضغوط على الموازنة العامة والحفاظ على استقرار سوق الطاقة.
كيف تؤثر أسعار النفط العالمية على الاقتصاد المصري؟
وقال الدكتور هشام إبراهيم، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ”الحرية”، إن ارتفاع أسعار النفط العالمية ينعكس بشكل مباشر على تكلفة استيراد الوقود، وهو ما يزيد الأعباء على الموازنة العامة للدولة، كما يؤثر على تكلفة الإنتاج والنقل والخدمات، الأمر الذي قد ينعكس تدريجيًا على معدلات التضخم وأسعار السلع.
وأضاف أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات الخارجية بفضل برامج الإصلاح الاقتصادي، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة يتطلبان التوسع في أدوات إدارة المخاطر، وفي مقدمتها التحوط وتنويع مصادر الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي، خاصة مع التوقعات بشأن [اكتشاف نفطي مرتقب في غرب المتوسط]، الذي قد يدعم قدرات مصر الإنتاجية ويخفف تدريجيًا من الاعتماد على الواردات مستقبلًا.
برنامج التحوط.. أداة لتقليل مخاطر تقلبات الأسعار
وفي إطار مواجهة التقلبات العالمية، أعلنت الحكومة تفعيل [برنامج التحوط لأسعار النفط] لتغطية نحو 65% من واردات الوقود خلال العام المالي 2026/2027، بهدف تقليل تأثير الارتفاعات المفاجئة في الأسعار العالمية على فاتورة الاستيراد، وحماية الموازنة العامة من الضغوط المالية.
ارتفاع فاتورة الاستيراد يعكس ضغوط الأسواق العالمية
وأظهرت البيانات ارتفاع قيمة واردات الوقود إلى 5.5 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 4.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، وهو ما يعكس استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وتأثيرها على ميزان المدفوعات البترولي.
رفع أسعار الوقود وترشيد الدعم ضمن خطة الإصلاح
وفي مارس 2026، أقرت الحكومة [زيادة أسعار الوقود]، مبررة القرار بالارتفاعات التي شهدتها أسواق النفط العالمية، مع تجاوز سعر خام برنت مستوى 96 دولارًا للبرميل.
كما خفضت موازنة العام المالي 2026/2027 مستهدف دعم المواد البترولية بنحو 79% ليصل إلى 15.8 مليار جنيه، في إطار خطة تستهدف ترشيد الإنفاق العام، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، إلى جانب زيادة الإنتاج المحلي، وترشيد الاستهلاك، وتنويع مصادر الإمدادات.
ما مستقبل الاقتصاد المصري مع استمرار تقلبات النفط؟
ويرى خبراء أن استمرار التقلبات في أسعار النفط العالمية سيبقى أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، إلا أن التوسع في برامج التحوط، وزيادة الإنتاج المحلي، والاستفادة من [الاكتشافات النفطية المرتقبة في غرب المتوسط]، إلى جانب الاستثمار في الطاقة الجديدة والمتجددة، يمكن أن يسهم في تقليل أثر تلك التقلبات، ودعم استقرار الاقتصاد على المدى المتوسط.




















