شهدت محافظة الإسماعيلية واحدة من أبشع الجرائم التي هزت الرأي العام خلال السنوات الأخيرة بعدما أقدم طفل الإسماعيلية الذي لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره على قتل صديقه البالغ 12 عامًا، ثم قام بتقطيع جثمانه إلى أشلاء باستخدام منشار كهربائي وألقى بها في الشارع قرب أحد المولات التجارية بمنطقة المحطة الجديدة في مشهد صادم تجاوز كل التصورات.
تفاصيل جريمة طفل الإسماعيلية
وبدأت القصة عندما تلقى مدير أمن الإسماعيلية بلاغًا من الأهالي يفيد بالعثور على أكياس بلاستيكية تحتوي على أشلاء بشرية.
وعلى الفور؛ انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع جريمة طفل الإسماعيلية وفرضت طوقًا أمنيًا مكثفًا حول المكان، وتم نقل الأشلاء إلى مشرحة مستشفى جامعة قناة السويس تحت تصرف النيابة العامة التي باشرت التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة.
وكشفت تحريات إدارة البحث الجنائي إلى مفاجأة صادمة إذ تبين أن الجاني طفل يبلغ من العمر 13 عامًا فقط وأنه استدرج صديقه المجني عليه إلى منزله بحجة اللعب والمذاكرة قبل أن يعتدي عليه بعصا خشبية على الرأس حتى فارق الحياة.
وبحسب ما ورد في التحقيقات بخصوص جريمة طفل الإسماعيلية استخدم الطفل منشارًا كهربائيًا لتقطيع الجثة إلى أجزاء صغيرة، وضعها في أكياس بلاستيكية سوداء، ثم تخلص منها بإلقائها في الشارع القريب من أحد المولات التجارية، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.
النيابة العامة بالإسماعيلية تولت التحقيق في واقعة طفل الإسماعيلية واستدعت أسرة المجني عليه لسماع أقوالهم بعد اختفائه لمدة يومين قبل العثور على جثمانه الممزق، كما بدأت بفحص الحالة النفسية والاجتماعية للمتهم في محاولة لتحديد الدوافع التي دفعته لارتكاب فعل بهذه الوحشية، خصوصًا أنه لا يزال في سن الطفولة.

اعترافات طفل الإسماعيلية أما النيابة
وأدلى طفل الإسماعيلية المتهم باعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق، موضحًا أنه قرر إنهاء حياة زميله بعد نشوب مشادة كلامية بينهما حيث خطط للجريمة متأثرًا بطريقة قتل شاهدها داخل إحدى الألعاب الإلكترونية على الإنترنت فقرر تنفيذها بالطريقة ذاتها.
وبناءً على ذلك قررت جهات التحقيق حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، كما تم اصطحابه لتمثيل الجريمة أمام النيابة العامة لاستكمال إجراءات القضية.
ما الذي قد يدفع طفل إلي ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة؟
وفي محاولة لفهم خلفيات الجريمة من منظور علم النفس قالت فايزا أحمد اخصائية علم النفس لموقع الحرية: “ما حدث في الإسماعيلية لا يمكن النظر إليه فقط باعتباره جريمة قتل بل هو مؤشر خطير على تحولات نفسية واجتماعية معقدة يعيشها بعض الأطفال اليوم”.
وأضافت: “الطفل القاتل رغم صغر سنه قد يكون تعرض في بيئته المحيطة لأشكال من العنف أو الإهمال العاطفي أو مشاهدة محتوى دموي وعنيف ما أدى إلى تبلّد مشاعره وانفصاله عن القيم الأخلاقية التي تضبط السلوك الإنساني”.
وأكدت أن “ارتكاب جريمة بهذا الشكل الوحشي واستخدام أدوات حادة لتقطيع الجثمان، يشير إلى غياب الإحساس بالذنب وافتقاد القدرة على التعاطف وهي علامات قد ترتبط بما يُعرف في علم النفس بـ(الاضطرابات السلوكية الحادة) أو (الشخصية السيكوباتية المبكرة)”.
كيفية التعامل في مثل حالة طفل الإسماعيلية
وأوضحت الأخصائية النفسية أن مثل هذه الحالات تتطلب تدخلاً نفسيًا عاجلاً ودراسة دقيقة لبيئة الطفل سواء داخل أسرته أو مدرسته لأن هذا النمط من العنف غالبًا لا ينشأ من فراغ بل نتيجة تراكمات نفسية و شعورية طويلة المدى، مثل الإهمال، أو العنف المنزلي، أو غياب القدوة”.
هل السلوك العدواني للطفل يكون بسبب الأم
قال الدكتور محمد هاني استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية: “إن السلوك العدوانى للطفل أحيانًا يرجع إلى طريقة معاملة الأم معه مشيرًا إلى أن معاملة الأم القاسية لطفلها، وتكرار ضربه وتعنيفه على أى موقف منذ الصغر ينعكس بشكل أساسى على تشكيل سلويكات الطفل، ويدفعه إلى التعامل بعدوانية شديدة مع الأشياء والأشخاص حوله”.




















