أثارت الجريمة البشعة التي شهدتها محافظة الإسماعيلية مؤخرًا والتي راح ضحيتها طالب على يد زميله بعد أن أقدم الأخير على قتله وتقطيع جسده إلى أجزاء وتركه في الشارع حالة من الصدمة والرعب في الشارع المصري.
إلا أن ما زاد من خطورة الواقعة هو ما تردد حول ارتباط الجاني بما يُعرف بـ”الدارك ويب” أو “الويب المظلم”، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشًا مجتمعيًا واسعًا حول المخاطر الخفية لهذا العالم الغامض الذي يهدد أمن الأسر واستقرارها، خصوصًا مع تزايد انجذاب المراهقين نحوه بدافع الفضول أو التمرد.
ما هو الدارك ويب؟
الدارك ويب أو “الإنترنت المظلم”، هو جزء من شبكة الإنترنت لا يمكن الوصول إليه عبر محركات البحث التقليدية مثل “جوجل” أو “بينج”، ولا يمكن دخوله إلا باستخدام برامج خاصة مثل “تور” (Tor) تخفي هوية المستخدم وموقعه.
وبحسب تقرير من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، فإن هذا الجزء المظلم من الشبكة يُستخدم في أنشطة مشروعة مثل حماية الخصوصية أو التواصل الآمن، لكنه في الغالب يستضيف محتوى ضارًا وغير قانوني مثل تجارة الأسلحة والمخدرات والبيانات المسروقة إضافة إلى مواقع تروج للعنف والأفكار المتطرفة.

كيف يجذب الدارك ويب الأطفال والمراهقين؟
يرجع انجذاب الأطفال والمراهقين إلى “الويب المظلم” إلى عدة أسباب، أهمها:
- الفضول: الرغبة في استكشاف المجهول وما يُقال عنه أنه “محظور”.
- التمرد: تحدي السلطة الأبوية أو القواعد الاجتماعية.
- العزلة الاجتماعية: بعض المراهقين يجدون في مجتمعات الإنترنت المظلم من يفهمهم أو يتحدث بلغتهم.
- الإغراءات الإلكترونية: وجود ألعاب أو محتوى مثير يجذبهم دون أن يدركوا أنهم يدخلون عالمًا خطيرًا.
الآثار النفسية والاجتماعية للدارك ويب
تؤكد دراسات نفسية أن التعرض المتكرر لمحتوى العنف أو الجريمة على الإنترنت يمكن أن يؤدي إلى:
- تبلد المشاعر وفقدان الإحساس بالتعاطف.
- اضطرابات النوم والقلق بسبب مشاهدة مشاهد صادمة.
- العزلة والانطواء نتيجة الانغماس في عالم افتراضي بعيد عن الواقع.
- السلوك العدواني أو الميال للعنف، وهو ما يمكن أن يظهر تدريجيًا في تصرفات بعض المراهقين.
كيف تحمي طفلك من مخاطر الإنترنت المظلم؟
يشدد خبراء التكنولوجيا والأسرة على أن الحل لا يكمن في المنع التام بل في التوعية والاحتواء، وذلك من خلال:
- فتح حوار صريح مع الأبناء حول مخاطر الإنترنت دون تخويف مبالغ فيه.
- متابعة استخدامهم للشبكة بطريقة غير مباشرة، عبر برامج الرقابة الأبوية أو بمشاركة الأنشطة الرقمية معهم.
- تعليمهم مبادئ الأمان الإلكتروني، مثل عدم مشاركة البيانات الشخصية أو تحميل روابط مجهولة.
- تشجيعهم على قضاء وقت في الأنشطة الواقعية، لتقليل الاعتماد النفسي على العالم الافتراضي.
و تؤكد واقعة طفل الإسماعيلية أن الخطر لم يعد بعيدًا، وأن ما يحدث خلف شاشات الأجهزة قد يتحول إلى كوارث في الواقع.
فالعالم المظلم لا يُغري فقط الباحثين عن المعلومات أو التجارب، بل يضم جماعات تستخدم أساليب نفسية متطورة لتجنيد المراهقين أو التأثير فيهم فكريًا وسلوكيًا.






















