تصدر أمس الطفل علي منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن انتشر مقطع فيديو قصير له وهو يؤدي عمليات حسابية معقدة بدقة وسرعة لافتة، تفوقت على سرعة الآلة الحاسبة.
الفيديو الذي صُوِّر داخل محطة وقود بمحافظة الإسماعيلية على يد إحدى الفتيات، كشف عن موهبة حسابية نادرة لطفل يعمل في مسح السيارات وبيع المناديل، من أجل مساعدة أسرته في ظروفها المعيشية الصعبة.

هذا المشهد البسيط حرك مشاعر ملايين المتابعين، الذين اعتبروا أن الطفل علي يملك موهبة فطرية يجب أن تحظى بالدعم والرعاية، بدلًا من أن تظل مدفونة تحت وطأة الحاجة والحرمان.
وطالب رواد السوشيال ميديا بسرعة التدخل لإنقاذ مستقبل هذا الصغير، ومنحه فرصة تعليمية تليق بإمكاناته الذهنية الفريدة.
أول تعليق من أسرة الطفل علي
كشفت أسرة الطفل علي تفاصيل عن حياته اليومية، بعد أن أصبح حديث الساعة.
وقالت والدته: “علي مبيعرفش يقرأ ولا يكتب كويس، إحنا على باب الله، ظروفنا المادية صعبة جدًا ومش قادرين نهتم بالتعليم زي ما كنا نتمنى، لكن هو ذكي جدًا في الحساب، وبيعرف يحسب أرقام كبيرة بسرعة خيالية.”
وأضافت: “علي في الصف السادس الابتدائي، لكنه من صغره بيحب يشتغل ويساعد في البيت، عشان كده بيمسح العربيات ويبيع مناديل. إحنا عندنا خمس إخوات، فيهم اللي متعلم، لكن ظروفنا صعبة. يوم ما الفيديو اتصور مكناش نعرف حاجة، واتصدمنا لما لقيناه تريند.”
كما أعربت والدة الصغير عن أمنيتها بأن يجد ابنها من يتبنى موهبته بقولها: “نفسي حد يساعد علي ويعلمه صح، هو شاطر جدًا في الحساب وحافظ جدول الضرب كله، بس بعد ما شقتنا اتحرقت خسرنا كل حاجة، واضطرينا نعتمد على شغله معانا عشان يساندنا. أنا واثقة إنه لو اتعلم كويس هيبقى نابغة.”

الطفل علي.. بين الموهبة والحرمان
قصة الطفل علي ليست مجرد مشهد عابر على مواقع التواصل، بل هي انعكاس لمئات الحالات المشابهة في المجتمع، حيث تضطر الظروف الاقتصادية أطفالًا موهوبين للعمل بدلًا من التفرغ للتعليم.
وفي حالة علي، تتجلى المفارقة بوضوح: طفل لا يستطيع القراءة بطلاقة، لكنه قادر على إجراء عمليات حسابية معقدة في ثوانٍ معدودة.
هذا التناقض دفع كثيرين للتساؤل: كيف يمكن أن تُدفن مواهب نادرة بسبب ضيق الحال؟ وهل تتحول المنصات الرقمية إلى باب للفرج أم مجرد محطة مؤقتة من الشهرة الزائلة؟
اقرأ أيضًا.. “بلاش سوشيال ميديا”.. شوبير يوجه رسالة للاعبي الأهلي
تعليق خبير نفسي حول تأثير الترند على الأطفال
في هذا السياق، يقول الدكتور جمال فرويز الخبير النفسي بجامعة القاهرة، في تصريح خاص لموقع الحرية: “إن انتشار فيديوهات الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي له تأثير مزدوج، من ناحية، يمكن أن يكون فرصة لإبراز المواهب وتسليط الضوء عليها، ومن ناحية أخرى هناك خطورة حقيقية من استغلال هؤلاء الأطفال في صناعة التريند لتحقيق نسب مشاهدة أو شهرة على حساب براءتهم.”
ويضيف: “في حالة الطفل علي، نحن أمام موهبة واضحة في الحساب الذهني، لكن إذا لم تُصن هذه الموهبة وتُحتضن علميًا وتربويًا، قد تتحول إلى مجرد لحظة عابرة على السوشيال ميديا تنتهي بآثار نفسية سلبية على الطفل، أخطر ما في الأمر هو أن الطفل يبدأ في ربط قيمته الذاتية بعدد المشاهدات، وهذا غير صحي لنموه النفسي والمعرفي.”
وطالب الخبير النفسي بضرورة تدخل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لرعاية مثل هذه الحالات، وعدم تركها عرضة للتجاهل أو الاستغلال الإعلامي، مشددًا على أن الدعم الحقيقي يكمن في توفير تعليم جيد وبرامج متخصصة لصقل المواهب.

أهمية تبني المواهب الصغيرة في مصر
قصة الطفل علي تعكس حاجة المجتمع المصري إلى آليات منظمة لرعاية الأطفال الموهوبين، خاصة أولئك الذين تفرض عليهم ظروفهم الاقتصادية ترك مقاعد الدراسة بحثًا عن لقمة العيش.
هؤلاء الأطفال قد يصبحون علماء أو مبتكرين إذا وجدوا الرعاية المناسبة.
الدروس المستفادة من حالة علي تؤكد أن الموهبة لا ترتبط دائمًا بالمستوى التعليمي أو المادي، بل أحيانًا تظهر فجأة وسط أصعب الظروف، ويبقى السؤال: هل يجد هذا الطفل من يمد له يد العون؟
نرشح لك: تفاصيل حالة الطقس اليوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 ودرجات الحرارة المتوقعة بالمحافظات
داليا الحزاوي توجه نصائح هامة لاستقبال العام الجامعي الجديد






















