” التغيرُ المناخي هو الأزمة الأكثر وجودية التي عرفتها حضارتنا على الإطلاق “.
ليوناردو دي كابريو
|واحد درجة مئوية|
درجة واحدة زائدة في حرارة هذا العالم
تمحو حضارةً عريقةً تطلُّ على البحر
درجة مئوية زائدة
تغرقُ آلهةً قدامى
لتحومَ حولَها الأسماكُ الصغيرةُ والكبيرة
وتَطمسُ طلاسمَ سحريةً على جدار
كتبها عاشقٌ ليلتقيَ بعشيقته
في الليل بعيدا عن عيون الشرطةِ والناس
درجةٌ زائدةٌ تُشعلُ الهواء
وتجعل الفراشات تبحث عن موطنٍ آخر للجمال
وتقتلُ سلحفاةً دارتْ في البحر
مائةَ عامٍ ولم تتعبْ
وتجعلُ سربَ ظباء يتوهُ في الصحراء
ولن يجدَ لهُ موئلا
درجةٌ مئويةٌ زائدة
تعطلُ قطيعَ بطاريقَ عن الرقص
وتذبحُ فلاحا ممسكًا بمِنجلِهِ في الشمس
درجةُ حرارةٍ زائدة في هذا العالم
تصيبُ البشريةَ بالصدمة
واضطرابِ ما بعد الصدمة
وشابًّا عشرينيا بالقلقِ المزمن
وتثيرُ الرعبَ في قلب مرضعٍ
تخشى على رضيعها
واضطراباتِ النوم
فتتمزقَ أحلامُ الفتياتِ بلقاء الفارس
وتنقطعَ رؤى الأولياء والصديقين
درجةٌ مئويَّةٌ زائدة
في حرارةِ هذا العالم
تسلبُ البشريةَ لُبَّها وقلبَها!
|الشقراء|
” الناسُ يعانون، الناس يموتون، نظامنا البيئيُّ ينهار بأكمله ونواجه مخاطر الانقراض الجماعي.. وأنتم تتحدثون عن المال وعن قصص الخيال بشأن النمو الاقتصادي الدائم.. كيف تجرؤون! “.
غريتا تونبرغ
بالشمسِ يغتسلُ شعرُكِ
وعلى أنفك تقفُ فراشة
والأمُّ تباركُ خطوتَكِ وأنتِ تبتعدين
في حقلٍ من الحشائش واليعاسيب
وترفعين علمَكِ الأبيضَ
في وجه صواريخ المطرِ الأسود
وهم يملؤون رئتيكِ النقيَّتينِ بفحمِ التكنولوجيا
وأبخرة الكربون،
فانتصري!
وناضلي من أجل لون الزهور على الجداول
ناضلي من أجل اليراعات التي تعشِّشُ فوق أجنحتنا،
ففي صمتِكِ الانتقائيِّ تثور صيحاتُ المحيطات والأنهار
على شفتيكِ..
وانتصري لعمرِ الزهور القادمة
فهذا النهرُ يجري لنا
ولمَن بعدَنا،
وتباركُ الأمُّ خُطوتَك وتهتفُ:
تحيا غريتا الشقراء!
تحيا غريتا الشقراء!
|طريق السلمون|
في طريق العودة
كان السلمون يرقص منتشيًا
كلٌّ يتبارى برشاقته،
عبرَتْ وديانا من الآلام
وقفزتْ من بين أنياب الدببة
سبحتْ ضد التيار
وهي تحلم بالوطن
تتوق إليه
كأنها ذاهبةٌ في موعدٍ غرامي..
تشمُّ رائحةَ الوطن
فتقفزَ عكس سقوط الشلال
نحو حلم الصِّبا
وبنشوةِ المغامر سبحت
وهي تغني وتلمعُ كالذهب في الماء،
في رأسها
بوصلةٌ بيولوجيةٌ إلى البيت
وتحمل المستقبلَ في بيضها المخصَّبِ
بيضِها الأحمر كالياقوت
وفي طريقها..
بقعةُ زيتٍ سوداء
تطفو على السطح
حجبتْ عن السلمون ضوءَ الشمس
وسرقت منها المستقبل والوطن.





















