تحليل يكتبه: عمرو بدر
في اختيار توقيت الحديث، ثم اختيار موضوعاته بدقة متناهية، ألقى حسام بدراوي آخر أمين عام للحزب الوطني حجرًا جديدًا في مياه السياسة الراكدة منذ سنوات، ودخل بشجاعة في مساحات شائكة، ووجه للسلطة الحالية نصائح أقرب إلى التحذيرات من خطورة استمرار الوجوه والسياسات بدون تغييرات جذرية تتطلبها المرحلة المقبلة وتحتاجها مصر.
بظهوره على قناة سعودية وبانتقاداته المغلفة بلهجة دبلوماسية طرح بدراوي اسمه بشكل غير مباشر في بورصة “المرشحين المحتملين” للرئاسة.
وأنت تقرأ هذا “المقال” الآن ستجد تقريرًا آخر أعده الزميل “مصطفي محمود” عن حوار بدراوي مع “اندبندنت” السعودية، يحلل فيه الزميل بواسطة سياسيين كلام الرجل وانتقاداته، ويتساءل “مصطفى” في التقرير عن طبيعة الموضوعات التي تحدث عنها آخر أمين عام للحزب الوطني، وعن رسائلها الواضحة والخفية.
ظني أن أهم الرسائل الخفية التي أرسل بها حسام بدراوي إلى كل الأطراف في حواره هي استعداده- بشروط- لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقد فعل هذا مستندًا إلى مؤشرات سياسية تظهر بوضوح غضبًا شعبيًا من السياسات القائمة، ورغبة مؤكدة في تغيير الكثير من الوجوه والسياسات.
تقديري أن حسابات بدراوي فيما يتعلق بخوضه الانتخابات الرئاسية المقبلة مرتبطة برهانه على ثلاثة عوامل رئيسية:
أولًا: الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعيشها مصر والتي أفقدت السلطة الحالية كثيرًا جدًا من شعبيتها، وصنعت حالة من الرفض والرغبة في التغيير السياسي، ووضعتها في أزمة تجعل من كل محاولات فرض سيناريو انتخابات ٢٠١٨ مخاطرة غير محسوبة العواقب، وخلقت رغبة جماهيرية في البحث عن بديل آمن وقادر على إدارة الأمور في ظل هذه الظروف الصعبة، وفي منطقة تموج بالتفاعلات والصراعات السياسية وعدم الاستقرار.
ثانيًا: حصار الحياة السياسية طوال السنوات العشر الفائتة قلل من وجود بدائل سياسية مقبولة شعبيًا، وهو ما جعل بدراوي يشعر أنه قد يكون بديلًا مقبولًا على المستوى الشعبي لا سيما والناس تنظر إليه باعتباره وجهًا سياسيًا معروفًا، وواحد من رموز دولة الرئيس الأسبق حسني مبارك التي يعتبرها الناس هي الأفضل مقارنة بالأوضاع الصعبة التي يعانون منها الآن، كل هذا يعني، في حسابات حسام بدراري، أن فرص استفادته من اقترابه من نظام مبارك ستكون كبيرة في أي انتخابات رئاسية مقبلة، وأن الناس سينظرون إليه باعتباره رجل دولة مارس العمل السياسي ولديه القدرة على الإدارة.
ثالثًا: تراجع التحالفات والدعم الخارجي للسلطة الحالية، لا سيما دول الخليج، يصعب من مهمتها ويجعل من استمرار الأزمة الاقتصادية أمرًا محتومًا لفترة ليست قصيرة، وهو ما يشجع الرجل على إمكانية خوض تجربة الانتخابات الرئاسية المقبلة لا سيما أنه سيكون وجهًا مقبولًا إقليميًا وخليجيًا، بما يسهل من مهمته كمرشح ثم كرئيس إذا حدثت المفاجأة وفاز بدراوي في الانتخابات الرئاسية.
ظني أن آخر أمين عام للحزب الوطني قد حسم قرار الترشح فيما ينتظر أمرًا واحدًا متبقيًا: وهو وجود ما يشير إلى نزاهة الانتخابات الرئاسية، وحياد أجهزة ومؤسسات الدولة، ومنح الحرية للمرشحين وأنصارهم في الحركة بدون عوائق أو ملاحقات، لو وصل لبدراوي ما يشير إلى هذه النزاهة فإنه سيصبح طرفًا مؤكدًا في الاستحقاق الانتخابي المقبل.






















