تقدمت النائبة الدكتورة ثريا البدوي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التعليم العالي والبحث العلمي والمالية، بشأن تدني المرتبات الفعلية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات المصرية، في ضوء الموازنة العامة الجديدة للدولة وسبل المعالجة التشريعية والتنفيذية اللازمة.
وأكدت البدوي، في طلب الإحاطة، أن عضو هيئة التدريس يمثل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان المصري وإعداد الكوادر العلمية والمهنية، مشيرة إلى أن أوضاعه المالية تنعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم الجامعي ومستوى البحث العلمي والاستقرار الأكاديمي داخل الجامعات.
وأوضحت أن توقيت مناقشة القضية يكتسب أهمية خاصة بعد إقرار الموازنة العامة الجديدة، وما تضمنته من زيادات في مخصصات الأجور والتعليم العالي والبحث العلمي، مطالبة الحكومة بالكشف عن مدى انعكاس هذه الزيادات على الدخل الفعلي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم.
واستندت النائبة إلى المواد الدستورية المنظمة للتعليم الجامعي والبحث العلمي، وعلى رأسها المواد 21 و22 و23 من الدستور، والتي تكفل استقلال الجامعات ورعاية الحقوق المادية والأدبية لأعضاء هيئة التدريس وتنمية كفاءاتهم العلمية والمهنية.
وأشارت إلى أن قانون تنظيم الجامعات يلزم أعضاء هيئة التدريس بالتفرغ للرسالة الأكاديمية والقيام بمهام التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع، مؤكدة أن هذا الالتزام يجب أن يقابله تنظيم مالي عادل يضمن الاستقرار المهني والمعيشي.
وكشف طلب الإحاطة عن وجود فجوة بين الدخل الفعلي لأعضاء هيئة التدريس وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة، لافتًا إلى أن هذه الأزمة تتفاقم بصورة أكبر بالنسبة للمعيدين والمدرسين المساعدين والمدرسين في بداية مسارهم الأكاديمي.
وحذرت البدوي من انعكاسات تدني الأجور على المنظومة الجامعية، والتي تشمل تراجع القدرة على التفرغ للبحث العلمي، وضعف جاذبية الوظيفة الجامعية أمام الكفاءات الشابة، وزيادة فرص الهجرة الأكاديمية، إلى جانب التأثير السلبي على جودة الإشراف العلمي والتصنيف الدولي للجامعات المصرية.
وأكدت أن الزيادات التي أقرتها الحكومة في حافز الجودة خلال عام 2024، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لمواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، ولا تحقق معالجة حقيقية لفجوة الدخل التي يعاني منها أعضاء هيئة التدريس ومعاونوهم.
وطالبت النائبة الحكومة بتقديم خطة عاجلة لإعادة هيكلة الأجور والبدلات والحوافز، إلى جانب دراسة تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات بما يربط بين التفرغ الأكاديمي والحق في دخل عادل ومستقر، مؤكدة أن تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس يمثل استثمارًا مباشرًا في جودة التعليم والبحث العلمي ومستقبل التنمية في مصر.
كما تضمن طلب الإحاطة مشروع نص مقترح لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، بهدف إرساء ضمانات تشريعية مستقرة تكفل الحماية المادية والمهنية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، وتحويلها من مطالب إدارية مؤقتة إلى حقوق قانونية ملزمة.





















