يتجه ملف تنظيم السوق العقاري في مصر إلى مرحلة جديدة مع تصاعد المناقشات البرلمانية والحكومية حول إعداد منظومة تشريعية متكاملة تستهدف ضبط السوق، وحماية حقوق المشترين، ورفع مستويات الشفافية والحوكمة، في ظل توافق على ضرورة إعادة هيكلة القطاع، مع اختلاف الرؤى بشأن الآليات الأنسب لتحقيق ذلك، سواء عبر إلزام المطورين بعقد موحد، أو إنشاء هيئة مستقلة تتولى تنظيم النشاط والرقابة عليه.
مقترحات تشريعية لضبط السوق وحماية المشترين
كشف النائب حلمي جاويش، عضو لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، عن مقترح تشريعي يتضمن لأول مرة إلزام جميع المطورين العقاريين باستخدام عقد موحد يحقق التوازن بين حقوق المطورين والعملاء، ويمنع تضمين بنود مجحفة بحق المشترين.
وأوضح جاويش، أن المقترح يتضمن وضع آلية واضحة للتعامل مع معدلات التضخم، وتحديد حدود للزيادات السعرية، إلى جانب إلزام المطورين بسداد تعويضات للعملاء حال التأخر في تسليم الوحدات، بما يسهم في تقليل النزاعات وحماية حقوق المتعاملين.
وأضاف حلمي، أن المقترح يشمل أيضًا وضع سقف لنسب التحميل داخل المشروعات العقارية بحد أقصى 20% للوحدات السكنية و45% للوحدات التجارية، مع إلزام المطور بالإفصاح الكامل عن جميع البيانات الخاصة بالمشروع قبل التعاقد، بما يعزز الشفافية ويمنح المشتري صورة واضحة عن تفاصيل المشروع.
كما أشاد جاويش، بإعلان وزارة الإسكان دراسة تطبيق نظام “حساب الضمان” لمشروعات التطوير العقاري، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في تنظيم السوق، حيث يقوم النظام على إيداع أقساط العملاء في حساب مصرفي مستقل لكل مشروع، تحت رقابة الجهات المختصة، مع صرف الأموال للمطور تدريجيًا وفق نسب التنفيذ الفعلية، بما يضمن توجيه الأموال للمشروع ويحد من مخاطر التعثر.
رؤية حكومية لإعادة هيكلة القطاع
وخلال اجتماع لجنة الإسكان بمجلس النواب برئاسة النائب أحمد شلبي، استعرضت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، رؤية الوزارة لتنظيم السوق العقاري، مؤكدة أن التوسع العمراني الكبير الذي تشهده الدولة يتطلب إطارًا تشريعيًا وتنظيميًا يواكب هذا النمو.
وأوضحت الوزيرة، أن الرؤية تتضمن مشروع قانون إنشاء الاتحاد المصري للمطورين العقاريين، والذي يستهدف تصنيف المطورين وفقًا لحجم المشروعات السابقة، والملاءة المالية، وسابقة الأعمال، ومدى الالتزام بالجداول الزمنية، مع إلزام جميع العاملين بنشاط التطوير العقاري بالحصول على عضوية الاتحاد.
وأكدت راندة، أن القانون يسهم في توحيد قواعد ممارسة النشاط، والحد من الممارسات غير المنظمة، وتوفير آليات لتسوية النزاعات، بما يعزز حماية المشترين ويرفع ثقة المستثمرين في السوق العقارية.
من جانبه، أكد النائب أحمد شلبي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن مؤشر الشفافية العقارية في مصر لا يزال بحاجة إلى تطوير، مشيرًا إلى أن اللجنة تواصل مناقشة مختلف المقترحات للوصول إلى إطار تشريعي متكامل ينظم السوق ويحقق التوازن بين جميع الأطراف.
وفي السياق ذاته، كشف الدكتور عبد الخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكان السابق وعضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن الحكومة تعمل حاليًا على إعداد المسودة الأولى لقانون تنظيم المطورين العقاريين، بهدف وضع معايير واضحة لتصنيف الشركات وفق قدراتها الفنية والمالية وسجل أعمالها.
وأشار عبدالخالق، إلى أن إصدار القانون يمثل خطوة مهمة، لكنه لن يكون كافيًا بمفرده، مؤكدًا أن السوق تحتاج إلى إنشاء هيئة أو جهاز مستقل يمتلك صلاحيات تنفيذية ورقابية لمتابعة أداء شركات التطوير العقاري، ووضع معايير التصنيف، والتدخل في فض المنازعات بين الشركات والعملاء، بما يعزز الاستقرار ويرفع مستويات الحوكمة والشفافية.
وأكد إبراهيم، أن استكمال المنظومة التشريعية والمؤسسية أصبح ضرورة لضمان حماية حقوق جميع الأطراف، وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار، في ظل توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة إعادة هيكلة شاملة للسوق العقاري عبر حزمة من التشريعات تشمل تنظيم المطورين، وتوحيد عقود البيع، وتطبيق حسابات الضمان، مع إنشاء جهة مستقلة تتولى الإشراف والرقابة على القطاع.
أقرأ أيضا:تسهيلات السداد الطويلة تعكس تغيرات في حركة السوق العقاري




















