في الآونة الأخيرة ظهرت تصريحات خاطفة سريعة عن «الاعتراف بدولة فلسطين» والبدء في ترتيب أفق سياسي لتعزيز حالة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.في الآونة الأخيرة ظهرت تصريحات خاطفة سريعة عن «الاعتراف بدولة فلسطين» والبدء في ترتيب أفق سياسي لتعزيز حالة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.تناتماتما
جاءت هذه التصريحات بعد مرور أكثر من ربع عام على الحرب في قطاع غزة، التي تعتبر أطول الحروب التي مرت على القطاع.
وحتى اللحظة لا مخرج ولا نزول عن الشجرة من قبل إسرائيل حتى تحقيق أهدافها المتمثلة بالقضاء على المقاومة الفلسطينية وإزاحة حكم حركة حماس من القطاع وإزالة التهديد العسكري للأمن القومي الاسرائيلي من المنطقة الجنوبية إضافة إلى خططهم الأخرى في إزالة التهديد المتمثل بحزب الله في المنطقة الشمالية حيث حسمت المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية أمر التهديدات الأمنية حولها من خلال معالجتها جذريا، أما المقاومة الفلسطينية حتى اللحظة لم تستسلم على أرض الواقع رغم محاولات الاحتلال نحو حسم وجودها في القطاع.
أمام هذه المعركة المفتوحة التي دخلت مرحلة الاستنزاف، بات المجتمع الدولي يتطلع إلى إيجاد حل ومخرج للمأزق الحالي الذي بات يرهق إدارة البيت الأبيض وأيضا الدول الصديقة والحليفة لدولة إسرائيل، لذا باتوا يفكرون في مخرج لإنهاء الحرب، حيث أن الهدنة والصفقات هي عبارة عن استراحة مؤقتة للمتحاربين وإن نفذت رغم وجود الخلافات حول إقرارها إلا أن ما بعد الهدن أو الصفقات لابد من إنهاء الحرب لو طال أمدها.
وفي هذه النهاية لابد من رؤية سياسية مستقبلية لترتيب الوضع في الأراضي الفلسطينية لتكون الخطوة الأولى لترتيب الشرق الأوسط الجديد من منظور أمريكي أحادي الجانب دون النظر للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ظهرت عدة مواقف حول البدء في تشكيل دولة فلسطينية من أكثر من دولة ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي أشارت إدارة بايدن بها إلى أنها مع تعزيز رؤية سياسية مستقبلية لإيجاد حل للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي والبدء في حيثيات ترسيخ قرارات الشرعية الدولية.
وظهرت أيضا مواقف ضمن الخطة البريطانية وإحدى نقاطها ترسيخ دولة فلسطينية دون تحديد ماهية شكل هذه الدولة ووقف إطلاق النار إضافة إلى انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة وخروج قيادة حماس من القطاع.
لكن هذه المواقف جاءت في وقت للولايات المتحدة الأمريكية التي هي الآن منشغلة بالانتخابات الأمريكية حيث أن التجارب السابقة لمواقف الديمقراطيين أثناء انتهاء حكمهم يتم الحديث عن ترسيخ دولة فلسطينية كما حدث في فترة حكم أوباما الذي أشار إلى البدء في الاعتراف بدولة فلسطين من منظور أحادي واليوم إدارة بايدن أعادت ذات الموقف والرؤى فيما يتعلق بالاعتراف بدولة فلسطين بمنظور أحادي دون شراكة الواقع الإسرائيلي والجلوس بشكل نهائي على طاولة المفاوضات والضغط على اسرائيل للاعتراف بدولة فلسطين ومعروف عند نهاية حكم الديمقراطيين يأتي حكم الجمهوريين الذين دوما لم يحققوا منظور لتشكيل دولة فلسطينية.
ما يحدث اليوم من تغير في البدء بالاعتراف بدولة فلسطين لأكثر من سبب منها الضغوطات من دول الإقليم مثل مصر والأردن المعنيتين نحو ترسيخ أفق سياسي للشعب الفلسطيني حتى إنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط ونزع فتيل تطور الحرب من قطاع غزة إلى تطورها لفتح أكثر من جبهة في منطقة الشرق الأوسط حيث أن الدولتين أكثرهما ضررا بسبب استمرار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
فمصر المحاددة لقطاع غزة معنية تماما لإعادة النظر حول الاعتراف بدولة فلسطين لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي حتى لا يستمر تهديد الأمني القومي لها وللمنطقة برمتها وكذا الأردن المحاددة للضفة الغربية.
أيضا السعودية لها دور ضاغط في الاعتراف بدولة فلسطين مقابل البدء في مسار التطبيع السعودي الإسرائيلي حيث اشترطت السعودية التطبيع مقابل دولة فلسطينية وانهاء الأزمة السياسية في المنطقة.
لذا الأمور تتغير لصالح تشكيل دولة لكن المعضلة الصعبة هي في عدم وجود شريك إسرائيلي صادق وعدم قبول الحكومة اليمينية الائتلافية الحالية بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل من أجل الحفاظ على يهودية الدولة وأخذ أراضٍ فلسطينية وضمها لدولتهم التوراتية وتعزيز الاستيطان الدائم في الضفة الغربية وإعادة احتلال قطاع غزة بشكل مباشر وإعادة الحكم العسكري والأمني إلى القطاع دون النظر إلى من سيستلم الواقع المدني للمدنيين في قطاع غزة كون فكرة التهجير ما زالت قائمة وبطرق غير مباشرة لإنهاء القضية الفلسطينية ولإعادة ترتيب المنطقة في الشرق الأوسط من منظور اندماج إسرائيل على حساب حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية.
لو كانت أميركا صادقة نحو ترسيخ دولة فلسطينية لكان باستطاعتها وضع مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لقيام دولة فلسطينية دون اعتراض أحد على ذلك لإخراج قرار ملزم لاسرائيل لتقبل دولة فلسطينية لكن الواقع يشير أن التصريحات عبارة عن مناورة سياسية لإنقاذ إسرائيل قبل إنقاذ البعد الفلسطيني.






















