شهدت الأسواق العالمية حالة من التقلبات الحادة خلال الأسابيع الخمسة الأولى من حرب إيران التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تعرض الأسهم والسندات والعملات والمعادن لضغوط بيعية واسعة، في مقابل ارتفاع قوي بأسعار الطاقة، وسط تصاعد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في موجة “ركود تضخمي“.
وتراجعت مؤشرات الأسهم العالمية بشكل ملحوظ، حيث تتجه البورصات الأمريكية لإنهاء الشهر على خسائر، بينما تكبدت أسواق أخرى خسائر أعمق، إذ هبط مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنحو 20% خلال مارس، متأثرًا بحساسية الاقتصاد لأسعار الطاقة.
وقال محللو بنك جولدن ساكس إن توازن المخاطر في أسواق الأسهم أصبح أكثر سوءًا، مع ارتفاع احتمالات الركود التضخمي، موضحين أن هذا السيناريو تاريخيًا يرتبط بعوائد ضعيفة وتقلبات مرتفعة، مع توقعات بمزيد من التراجع في الأسواق.
وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الديون الحكومية بشكل ملحوظ، نتيجة إعادة تسعير توقعات التضخم واتجاه البنوك المركزية نحو سياسات نقدية أكثر تشددًا، بدلًا من خفض الفائدة كما كان متوقعًا سابقًا.
أما في سوق العملات، فقد استعاد الدولار الأمريكي جزءًا من قوته، مدعومًا بارتفاع أسعار الطاقة، حيث تشير التقديرات إلى زيادة مؤشر الدولار بنحو 3% خلال مارس، وسط ضغوط على عملات الأسواق الناشئة وأوروبا.
وفي هذا السياق، أشار محللو بنك HSBC إلى أن التطورات الحالية تعيد إلى الأذهان تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدين أن الدولار يواصل التفوق، بينما تعاني العملات الأخرى من ارتفاع أسعار النفط والغاز.
من جانبه، قال دان كوتسوورث، رئيس الأسواق في شركة AJ Bell، إن وتيرة ارتفاع أسعار النفط تمثل خطرًا كبيرًا على تكاليف المعيشة، وقد تدفع المستهلكين إلى تقليص الإنفاق أو تغيير أنماط الاستهلاك.
وفي أسواق المعادن، تعرض الذهب لضغوط رغم كونه ملاذًا آمنًا، متجهًا لتسجيل أسوأ أداء شهري منذ 2008، متأثرًا بقوة الدولار وتوقعات رفع الفائدة، إلا أن محللين في شركة UBS رجحوا أن يكون هذا التراجع مؤقتًا، مع توقعات بارتفاعه مجددًا إلى 6200 دولار للأوقية بحلول منتصف العام.
وتبقى أسواق الطاقة في قلب هذه الاضطرابات، مع تسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز في ارتفاعات حادة بأسعار النفط والغاز، ما انعكس على معدلات التضخم، حيث سجلت منطقة اليورو تضخمًا عند 2.5% في مارس، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة.





















