قالت الدكتورة ياسمين دسوقي الكاتبة السياسية، وعضو المجلس القومي للمرأة بالقاهرة أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تحمل دلالة سياسية مهمة، لأنها تعكس انتقال الدولة إلى مرحلة لا يقتصر فيها الاهتمام فقط على بناء الطرق والمدن والمشروعات القومية، وإنما يمتد إلى الاستثمار في الإنسان والسياسة والمؤسسات.
تنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية الفاعلة
وأشارت دسوقي خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، الى أن توجيه الرئيس بتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية، هي رسالة هامة جدًا تدل على حاجة الدولة إلى أحزاب قوية، تمتلك كوادر مؤهلة، قادرة على تقديم رؤى وحلول، وليس مجرد الوجود الشكلي أو الموسمي تحقيقًا لمبدأ شراكة حقيقية تساهم في مسيرة التنمية.
وتابعت:” لان المواطن حاليًا ينتظر أحزابًا تلامس واقعه، ومحليات قادرة على حل مشكلاته، وكوادر تؤمن بأن السياسة مسؤولية وطنية قبل أن تكون منافسة انتخابية.”
أهمية المجالس المحلية كحاضنة طبيعية لإعداد القيادات
كما إشادت بالتوجيهات الرئاسية بالنسبة لسرعة إجراء انتخابات المجالس المحلية، لأن هذا يدل الأهمية الشديدة للمحليات، موضحه أن المحليات ليست مجرد مجالس خدمية، بل هي القاعدة التي تبنى على أساسها الإدارة الرشيدة، التي تعد الحاضنة الطبيعية لإعداد القيادات السياسية والتنفيذية، بالإضافة الى أنها تمثل أحد أهم أدوات الرقابة الشعبية على الأداء التنفيذي، وتسهم في تقريب متخذ القرار من احتياجات المواطن اليومية.
وأضافت دسوقي، إن هذه التوجيهات تضع مسؤولية كبيرة على عاتق الأحزاب السياسية، ومراكز التدريب، ومنظمات المجتمع المدني، والجامعات، لتقديم جيل جديد من الكفاءات يمتلك الوعي والمعرفة والقدرة على إدارة الحوار والعمل العام، بعيدًا عن الاستقطاب والشعارات.
التكامل بين المشروعات القومية والحياة السياسية الحيوية
وأوضحت أن الرسالة الأهم في هذا التوقيت هي أن بناء الدولة لا يكتمل بالمشروعات القومية وحدها، وإنما يحتاج إلى حياة سياسية أكثر حيوية، وأحزاب أكثر فاعلية، ومحليات أكثر كفاءة، وكوادر قادرة على تحمل المسؤولية.
واختتمت الكاتبة السياسية تصريحها قائلة: “لأن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في بناء البنية التحتية، واليوم هي في حاجة ماسة إلى بناء بنية سياسية بالقدر نفسه من القوة والكفاءة، من خلال الاستثمار في الإنسان السياسي الذي لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية، كونهما الركيزة الأساسية لاستدامة التنمية وترسيخ مؤسسات الدولة الحديثة”.





















