أيام قليلة وتنتهي المدة المقررة للعمل بالإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021-2026) التي أطلقها السيد رئيس الجمهورية يوم 11 سبتمبر 2021، والتي ترجمت قناعة الدولة بتعزيز حقوق الإنسان في مصر، مستندة للضمانات الدستورية والتزامات مصر الدولية، وفقًا لمبادئ الديمقراطية والكرامة الإنسانية، عدم التمييز، النزاهة والشفافية، متضمنة ثلاثة مسارات تنفيذية من خلال التطوير التشريعي، والمؤسسي والتثقيفي.
وأتذكر جيدًا تفاصيل هذا اليوم، وبالأخص التكليفات الرئاسية السبعة التي تم الإعلان عنها على الهواء مباشرًة للحكومة بوجه عام وللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بوجه خاص.
وأرى أن من حق المواطن الذي تشبث بمستهدفات الإستراتيجية وآمن بالتكليفات الرئاسية لدرجة وصلت لحد اليقين، أن يكون شريكًا في تقييم الخمس سنوات الماضية، مقرًا بعدد من الفجوات الحقوقية التي صابت الإستراتيجية الوطنية الأولى، والسعي جاهدين مخلصين على عدم تكرارها، أعزاءي القراء، اسمحوا لي باستعراض بعض الفجوات الحقوقية التي أصابت الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021-2026، آملين تداركها في الإستراتيجية الثانية وذلك على النحو الآتي:
عدم طرح أو مناقشة مشروع قانون تجريم خطاب الكراهية حتى الآن.
تأخر صياغة ومناقشة مشروع قانون لتنظيم حق الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات الرسمية وتداولها، على الرغم أحقيته الدستورية واستهدافه صراحةً في المحور الأول من الإستراتيجية.
عدم صياغة بعض الأهداف الخاصة بالتطوير المؤسسي بشكل دقيق، نحتاج صياغة محددة ووفق مؤشرات قياس لتقييم الهدف بشكل منضبط فيما بعد.
الحاجة لإضافة محور بيئي جديد يتصل بآليات الدولة لمواجهة التغيرات المناخية التي تؤثر على حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية.
غياب الإعداد لخطة اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان ل “منظومة شكاوى موحدة لحقوق الإنسان” على غرار ديوان مظالم “الأمبودسمان”، اتساقًا مع تكليف السيد الرئيس بشأن تطوير منظومة تلقي ومتابعة الشكاوى في مجال حقوق الإنسان للاستجابة السريعة والفعالة لأية شكاوى والتواصل الفعال مع جهات الاختصاص.
عدم إتاحة النسخة الرسمية المترجمة للغة الإنجليزية للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان على الرغم من توافرها.
أما التقارير الصادرة عن اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان لتقييم مؤشرات النجاح فنرى الآتي:
أولًا تاريخ الإصدار: فالتقرير الأول الصادر بعنوان “عام من التنفيذ” تم إصداره في ديسمبر 2022، أي متأخرًا نحو أربعة أشهر، أما تقرير العام الثاني والثالث تم إصدارهما سويًا في عام 2024!! فالثاني صدر في أغسطس 2024 أي جاء متأخرًا نحو خمسة عشر شهرًا والثالث في ديسمبر 2024 وتم عرض التقرير الثالث على السيد الرئيس في هذا الوقت، فعلى اللجنة أن تصدر تقريرها الأول بحد أقصى شهر سبتمبر من العام التالي، للتأكد من المتابعة الدقيقة والفورية لأهداف الإستراتيجية.
ثانيًا منهجية التقرير: غياب التوصيات في جميع تقارير اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان. أعلم تمامًا الفرق بين التقرير الحكومي والتقرير الرصدي الخاص بتسليط الضوء على الفجوات الحقوقية، ولكن إذا كانت الدولة نفسها أثناء صياغة الإستراتيجية رصدت نقاط الضعف والتحديات الخاصة بممارسة كل حق وذلك اعترافًا منها بوجود مشكلات تستدعي التدخل السريع للإصلاح حفاظا على حقوق المواطن، فعلى المعنيين بالمتابعة والتقييم تحديد الفجوات التي لم تحققها الإستراتيجية، لذلك نأمل أن تتحلى التقارير السنوية الخاصة بتقييم الإستراتيجية الثانية بالجمع بين الإنجازات والفجوات لأن كفاءة التقرير لن تقوى ببيان إحصائي بالإنجازات فقط، على الأمانة الفنية أن تكثف دورها البحثي لرصد الفجوات الحقوقية التي أغفلتها جهات الاختصاص، ثم بعد ذلك توصي بكيفية تداركها في السنوات المتبقية، كي تحقق الإستراتيجية أهدافها في الوقت المحدد لها.
ورسالتي تتلخص في الآتي:
الفجوات المسرودة هي فقط على سبيل المثال وليس الحصر، فإذا شهدنا بعض المستهدفات التي كُتبت فقط في الوثيقة الأولى للإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ولم ترتقي لدرجة الأثر المحقق والملموس في تعزيز الحقوق والحريات الأساسية، فعلينا الاعتراف بوجود بعض الفجوات الحقوقية أغفلتها الإستراتيجية الأولى بتقاريرها، والشروع في تفادي إغفالها في النسخة الجديدة للإستراتيجية المزمع إطلاقها في شهر سبتمبر 2026.





















