تقرير: ضحى ناصر
يواجه الاقتصاد الإيراني مرحلة شديدة التعقيد عقب دخول العقوبات الأمريكية الجديدة والحصار البحري حيز التنفيذ، حيث تجلت الأزمة سريعاً فيالمشهد اليومي للشارع الإيراني أمام محطات الوقود في طهران. ويعكس هذا الاكتظاظ حجم الضغوط المركبة على قطاع الطاقة المحلي، إذ تسجل السوق عجزاً يومياً يبلغ نحو 15 مليون لتر، مقابل استهلاك يتجاوز 135 مليون لتر.
وقد أدى تقليص قدرات التكرير جراء الضربات الأخيرة إلى تراجع المعروض، ما دفع المواطنين للتهافت على التعبئة خشية اتساع نطاق الشلل أوإقرار قفزات وشيكة في الأسعار.
تضخم قياسي وخيارات الدعم المكلفة
وفي هذه الحالة تجد الإدارة الإيرانية نفسها بين فكي تضخم قياسي يلامس حاجز الـ 90 ٪ حيث تراجع الريال الإيراني إلى مستويات منخفضة بشكل غير مسبوق، وبين خيارات دعم الوقود المكلفة للخزينة. وبينما يرى الجهاز التنفيذي أن الاستمرار في بيع البنزين بأسعار رمزية يُنهك الموارد المخصصة للأغذية والخدمات الأساسية، يتخوف البرلمان من إقرار أي زيادة سعرية تجنباً لإعادة سيناريو الاضطرابات الاجتماعية السابقة.
المعادلة الحرج أمام صانع القرار
وبحسب محللون فإن تقليص الحصص المتاحة للمواطنين يبدو الخيار الأقل إيلاماً في الوقت الراهن، إلا أنه يظل تحت بند الحلول الموقتة في مواجهة تحديات هيكلية تفرضها العقوبات، وتراجع المخزونات الاستراتيجية.
وتُظهر المعطيات أن صناع القرار في طهران باتوا أمام مخاطرتين لا مناص من إحداهما؛ فإما الذهاب نحو إصلاحات حادة كرفع الدعم وتحمل تبعاتها الاجتماعية، أو الاستمرار في امتصاص عجز الإمدادات على حساب الاستقرار المالي للدولة.
فيما تضع هذه التطورات متخذ القرار الإيراني أمام اختبار غير مسبوق للموازنة بين الاستقرار الاجتماعي والاستدامة الاقتصادية. إذ باتت خيارات المناورة أكثر ضيقاً في ظل استمرار الضغوط الخارجية وتراجع مؤشرات التكيف المحلي، مما يجعل الساعات القادمة حاسمة في تحديد مسار الأزمة وتأثيراتها الهيكلية على الاقتصاد الإيراني.





















