يعد تساقط الشعر من المشكلات التي تثير قلق كثير من الأشخاص، خاصة عند ملاحظته بعد المرور بفترة من التوتر النفسي أو اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن، إذ يربط البعض بين تساقط الشعر والإجهاد أو الرجيم فقط، دون الانتباه إلى احتمالية وجود أسباب صحية أخرى تحتاج إلى الفحص والعلاج.
كما لا يقتصر تأثير التوتر والأنظمة الغذائية القاسية على الحالة النفسية أو الوزن فحسب، بل قد يمتد إلى دورة نمو الشعر، التي تتأثر بالتغيرات التي يمر بها الجسم، ما يجعل معرفة أسباب التساقط والتوقيت الذي بدأ فيه أمرًا مهمًا لتحديد طريقة التعامل معه.
تساقط الشعر بعد التوتر النفسي.. ما السبب؟
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أميرة الديروطي أخصائية الجلدية أن التوتر النفسي الشديد قد يرتبط بنوع من تساقط الشعر يُعرف باسم «التساقط الكربي»، وهو حالة تدخل فيها نسبة أكبر من بصيلات الشعر مرحلة الراحة، ثم يبدأ الشعر في التساقط بعد فترة من التعرض للضغط النفسي.
وقد لا يظهر التساقط مباشرة بعد الحدث المسبب، بل يمكن ملاحظته بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر، وهو ما يجعل بعض الأشخاص لا يربطون بين المشكلة الحالية والضغوط التي تعرضوا لها في وقت سابق.
وقد يرتبط هذا النوع من التساقط أيضًا بعوامل أخرى، مثل الإصابة بمرض مصحوب بارتفاع درجة الحرارة، أو الخضوع لجراحة، أو المرور بتغيرات جسدية كبيرة، ولا يعني حدوثه بالضرورة وجود مشكلة دائمة في بصيلات الشعر.
الرجيم القاسي وفقدان الوزن السريع من أسباب تساقط الشعر
قالت الطبيبة يُعد اتباع الأنظمة الغذائية شديدة التقييد أو فقدان الوزن بصورة سريعة من العوامل التي قد تؤثر في نمو الشعر، خاصة عندما لا يحصل الجسم على احتياجاته الكافية من الطاقة والبروتين والعناصر الغذائية الأساسية.
ويحتاج الشعر إلى تغذية متوازنة لدعم نموه الطبيعي، لذلك فإن تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها أو استبعاد مجموعات غذائية كاملة دون بدائل مناسبة قد يؤدي إلى زيادة التساقط.
ومن أبرز العناصر التي قد يرتبط نقصها بتساقط الشعر الحديد والبروتين، إلى جانب بعض الفيتامينات والمعادن الأخرى بحسب طبيعة النظام الغذائي والحالة الصحية للشخص.
ولهذا، لا يُنصح بالتعامل مع تساقط الشعر بعد الرجيم من خلال تناول المكملات الغذائية عشوائيًا، بل ينبغي تقييم النظام الغذائي وتحديد ما إذا كان هناك نقص حقيقي يحتاج إلى تعويض.
نقص الحديد واضطرابات الغدة الدرقية أسباب لا يجب تجاهلها
نوهت الطبيبة إلى أنه لا يرجع تساقط الشعر دائمًا إلى التوتر أو فقدان الوزن، إذ توجد أسباب صحية أخرى قد تحتاج إلى تقييم طبي، من بينها نقص الحديد واضطرابات الغدة الدرقية.
وقد يكون نقص الحديد أكثر احتمالًا لدى بعض النساء، خاصة مع غزارة الدورة الشهرية أو عدم الحصول على كمية كافية من الحديد من الطعام، بينما قد يصاحب اضطرابات الغدة الدرقية تساقط الشعر إلى جانب أعراض أخرى تختلف وفقًا لطبيعة الاضطراب.
كما يمكن أن يرتبط التساقط بعوامل وراثية أو تغيرات هرمونية أو بعض الأدوية، وقد يكون ظهور فراغات محددة في فروة الرأس علامة على حالة مختلفة، مثل الثعلبة، تستدعي فحصًا متخصصًا.
ويعتمد تحديد السبب على معرفة التاريخ الصحي للمريض، وتوقيت بداية التساقط، وطبيعته، والأعراض المصاحبة له، بدلًا من افتراض أن التوتر أو الرجيم هو السبب الوحيد.

متى يستدعي تساقط الشعر زيارة طبيب الجلدية؟
شددت الطبيبة علي أن هناك علامات تستدعي عدم الاكتفاء بالانتظار، من بينها استمرار التساقط أو زيادته بصورة ملحوظة، وظهور فراغات واضحة، أو فقدان الشعر على هيئة بقع محددة، أو وجود احمرار أو حكة أو ألم أو قشور شديدة في فروة الرأس.
وفي هذه الحالات، يساعد الفحص الطبي على التمييز بين التساقط الكربي المؤقت والأنواع الأخرى من تساقط الشعر، كما يحدد الطبيب ما إذا كانت هناك حاجة إلى إجراء تحاليل، مثل صورة الدم ومخزون الحديد ووظائف الغدة الدرقية، وفقًا للأعراض والتاريخ المرضي.
أما في حالات التساقط المرتبط بالتوتر أو فقدان الوزن، فقد يستغرق التحسن عدة أشهر بعد علاج السبب، ولا تعود كثافة الشعر إلى طبيعتها بالضرورة فور توقف التساقط.
هل تعالج الفيتامينات وأمبولات الشعر مشكلة التساقط؟
كما أشارت الطبيبة أن هناك بعض الأشخاص يستخدمون الفيتامينات أو أمبولات الشعر أو مستحضرات تحفيز النمو بمجرد ملاحظة زيادة التساقط، لكن هذه الوسائل لا تناسب جميع الحالات، ولا يمكن ضمان فعاليتها دون تحديد السبب الأساسي.
فإذا كان التساقط مرتبطًا بنقص غذائي، فإن تصحيح هذا النقص تحت إشراف الطبيب قد يكون جزءًا مهمًا من العلاج، بينما تحتاج الحالات المرتبطة باضطرابات هرمونية أو أمراض فروة الرأس إلى التعامل مع السبب المحدد.
كذلك، فإن الإفراط في تناول بعض المكملات قد يكون ضارًا، وقد يؤدي الحصول على كميات زائدة من بعض العناصر، مثل فيتامين أ أو السيلينيوم، إلى زيادة تساقط الشعر.
نصائح للحفاظ على صحة الشعر بعد التوتر أو الرجيم
ونصحت الطبيبة أنه يمكن تقليل العوامل التي تؤثر في صحة الشعر من خلال اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن مصادر كافية من البروتين والحديد، وتجنب فقدان الوزن السريع، والحرص على النوم الجيد، والتعامل مع الضغوط النفسية بطرق صحية.
كما يُنصح بتجنب شد الشعر بقوة أو الإفراط في استخدام الحرارة والمعالجات الكيميائية، مع عدم الاعتماد على الوصفات المنزلية باعتبارها بديلًا عن التشخيص الطبي.



















