تخلت أسعار النفط عن مكاسبها المبكرة خلال تعاملات اليوم الإثنين، بعدما أشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى إمكانية استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بما يحفظ المصالح الوطنية لطهران، وهو ما خفف من مخاوف المستثمرين بشأن تفاقم أزمة الإمدادات، رغم استمرار التوترات في مضيق هرمز.
وكانت الأسعار قد لامست في وقت سابق أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، مدفوعة بالمخاوف من تعطل حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الخام في العالم.
وبحلول الساعة 09:22 بتوقيت جرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 16 سنتًا، أو 0.18%، إلى 87.94 دولارًا للبرميل، بعدما سجلت خلال الجلسة أعلى مستوى لها منذ 11 يونيو عند 91.42 دولارًا للبرميل.
كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 68 سنتًا، أو 0.82%، إلى 81.81 دولارًا للبرميل، بعد أن لامس أعلى مستوى له منذ 12 يونيو عند 85.39 دولارًا.
مقترحات وساطة جديدة تفتح الباب للتهدئة وتخفض الأسعار
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الوسطاء نقلوا إلى طهران خلال الأيام الماضية مقترحات جديدة تتعلق بالعودة إلى مسار التفاهم مع الولايات المتحدة، دون الكشف عن تفاصيل تلك المقترحات.
من جانبه، أوضح جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك “يو.بي.إس”، أن تصريحات الخارجية الإيرانية دفعت أسعار النفط إلى التخلي عن مكاسبها، رغم استمرار انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما يبقي المخاوف بشأن الإمدادات قائمة.
وكانت أسعار النفط قد واصلت ارتفاعها في وقت سابق مدعومة بالمكاسب الكبيرة التي سجلتها الأسبوع الماضي، على خلفية تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ألقت بظلالها على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.
وشهدت المنطقة خلال مطلع الأسبوع تصعيدًا جديدًا، مع استمرار الضربات الأمريكية على إيران لليلة التاسعة على التوالي، في وقت أعلنت فيه الكويت والبحرين عن تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.
تراجع ملحوظ في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وسط تبادل الاتهامات
وفي تطور ميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتي نفط تعرضتا لانفجارات وتوقفتا عن الإبحار أثناء محاولتهما عبور ما وصفه بـ”الممر الجنوبي غير الآمن” في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الجيش الأمريكي شجعهما على استخدام هذا المسار، فيما لم تتمكن وكالة “رويترز” من التحقق من هذه الرواية بشكل مستقل.
وأشار محللو بنك “إيه.إن.زد” إلى أن المخاوف المتعلقة بالإمدادات أصبحت أكثر حدة، مع توقف التعافي المتوقع في حركة الشحن، مؤكدين أن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز تراجع بصورة ملحوظة.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن عبور أربع سفن فقط مضيق هرمز أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت منذ الجمعة ثلاث ناقلات منتجات نفطية وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق لتحميل شحنات جديدة.
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اندلاع حريق في سفينة شمال غرب منطقة كمزار بسلطنة عمان، دون الكشف عن أسباب الحادث.
ورغم تباطؤ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أظهرت بيانات الشحن ارتفاع صادرات دول الخليج من النفط الخام والمكثفات خلال النصف الأول من يوليو إلى أعلى مستوياتها منذ ما قبل اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة في أواخر فبراير.
ويظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا لأسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطرابات في الملاحة أو الإمدادات عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على تحركات أسعار الخام في الأسواق العالمية.





















