تترقب الدوائر السياسية العالمية انطلاق الزيارة الرسمية التي يقوم بها عاهل المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، الملك تشارلز الثالث، والملكة كاميلا إلى العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم الاثنين الموافق السابع والعشرين من أبريل، وتأتي هذه التحركات وسط أجواء مشحونة بالتوترات السياسية والمخاوف الأمنية المتصاعدة التي كادت تعصف بالجدول الزمني المعد سلفا، إذ يتمسك قصر باكنجهام بإتمام المهمة التي تستغرق أربعة أيام متواصلة.
تستهدف الجولة الملكية إحياء الذكرى ال 250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية عن التاج البريطاني، وتسعى المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية من خلالها إلى تفعيل القوة الناعمة لرأب الصدع الدبلوماسي العميق، وتواجه الزيارة اختبارا حقيقيا في ظل تباين المواقف بين حكومة كير ستارمر وإدارة الرئيس دونالد ترامب، لا سيما فيما يتعلق بالملف الإيراني الذي يلقي بظلاله القاتمة على البيت الأبيض.
تحديات أمنية وضغوط برلمانية
أكدت الترتيبات النهائية إجراء تعديلات طفيفة على التحركات الميدانية لضمان سلامة العاهل البريطاني، وجاءت هذه الخطوة عقب حادثة إطلاق النار الدرامية التي شهدتها واشنطن واستهدفت الرئيس دونالد ترامب خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ورغم المراجعات الأمنية الشاملة والتنسيق الاستخباراتي العابر للأطلسي، إلا أن أصواتا برلمانية قوية في لندن طالبت صراحة بإلغاء الرحلة لتجنب الانزلاق في صراعات سياسية.
يتصدر إد ديفي زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار جبهة المعارضة لهذه الرحلة الملكية في الوقت الراهن، ويرى المعارضون أن التواجد الملكي في واشنطن حاليا قد يفسر كدعم سياسي مجاني للإدارة الأمريكية، خاصة بعد الانتقادات الحادة التي وجهها دونالد ترامب لرئيس الوزراء البريطاني ووصفه بأنه لا يشبه وينستون تشرشل، وتخشى الدوائر السياسية من مراجعة واشنطن لموقفها الداعم لسيادة لندن على جزر فوكلاند كأداة ضغط.
خطاب تاريخي ورهان الدبلوماسية
يستعد الملك تشارلز الثالث لإلقاء خطاب تاريخي أمام الكونجرس الأمريكي هو الأول من نوعه لملك بريطاني منذ عقود، ويهدف هذا التحرك إلى استثمار التقدير الشخصي الذي يكنه دونالد ترامب للعائلة المالكة لتقليل حدة الخلافات العسكرية، وتناقش اللقاءات المرتقبة ملفات التعاون الدفاعي المشترك رغم رفض لندن الانخراط الكامل في التصعيد العسكري ضد طهران، وهو الموقف الذي تسبب في فجوة ديبلوماسية واضحة.
تتضمن الزيارة لقاءات قمة في البيت الأبيض وجولات بروتوكولية تعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين، وتراقب العواصم العالمية مدى قدرة الدبلوماسية الملكية على امتصاص غضب الإدارة الأمريكية الحالية تجاه السياسات البريطانية، وتظل المهمة محفوفة بالمخاطر في ظل إصرار نواب بريطانيين على أن الملك يجب أن يثير ملف السيادة على الأراضي الخارجية خلال مباحثاته، لضمان عدم تراجع الدعم الأمريكي التقليدي.





















