أكد النائب الدكتور رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، أن قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر يجب أن تُدرس من مختلف الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أن جذب الاستثمار الأجنبي الحقيقي ينبغي أن يركز على القطاعات الإنتاجية التي تدعم الاقتصاد الوطني، وليس على بيع العقارات.
وقال عبد السلام، خلال منشور له عبر صفحته على “فيسبوك”، إن هناك مجموعة من الثوابت التي يجب التأكيد عليها قبل مناقشة ملف تملك الأجانب للعقارات، موضحًا أن مصر دولة مستهدفة، وخاضت عبر تاريخها العديد من الحروب وقدمت مئات الآلاف من أبنائها دفاعًا عن أرضها، مؤكدًا أن الحفاظ على أرض الوطن يمثل أولوية لا يمكن التفريط فيها.
التأكيد على دعم الاستثمار الأجنبي المنتج
وأضاف أن تقديره لأهمية الأرض لا يعني رفض الاستثمار الأجنبي، موضحًا أنه من المؤيدين لجذب الاستثمارات الأجنبية التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني، وترفع القيمة المضافة للموارد المصرية، مشيرًا إلى أن رسالة الدكتوراه التي حصل عليها من بريطانيا عام 2000 كانت حول جذب الاستثمار الأجنبي.
وأكد أن الاستثمار الذي تحتاجه مصر يتمثل في الاستثمارات الزراعية والصناعية والتكنولوجية، وصناعات السيارات والطاقة وغيرها من القطاعات الإنتاجية، لافتًا إلى أن هذا النوع من الاستثمار هو الذي ساهم في تحويل الصين وغيرها من الدول إلى مراكز صناعية عالمية.
وأوضح أن قضية تملك الأجانب للعقارات تتطلب قدرًا كبيرًا من التريث والدراسة، محذرًا من أن يؤدي التوسع في تمليك العقارات للأجانب إلى تغيرات سكانية قد تنعكس على الأمن القومي مستقبلاً، فضلًا عن احتمال أن يصبح المصريون غرباء في وطنهم أو يعملون لدى أجانب داخل بلادهم، وهو ما وصفه بأنه أمر ستُحاسب عليه الأجيال الحالية أمام الأجيال القادمة.
ضرورة مراعاة الأبعاد السياسية والأمنية
وأشار إلى أن الأجهزة والمؤسسات الوطنية تدرك الأبعاد الأمنية المرتبطة بهذا الملف، مؤكدًا أن التعامل معه يجب أن يراعي اعتبارات الأمن القومي إلى جانب الجوانب الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف أن العديد من دول العالم تطبق أنظمة مختلفة فيما يتعلق بتملك الأجانب للعقارات، فبعضها يسمح بالتملك في مناطق محددة، ويحظره في مناطق أخرى، بينما تعتمد دول أخرى نظام حق الانتفاع طويل الأجل، لافتًا إلى أن الإمارات والسعودية من بين الدول التي تطبق هذه النظم وفقًا لاعتبارات كل دولة.
وأكد أن الظروف الإقليمية المحيطة بمصر تفرض التعامل بحذر مع هذا الملف، مشيرًا إلى أن تصدير العقار لا يمكن أن يكون حلًا للمشكلات الاقتصادية، موضحًا أن المشتري الأجنبي سيعيد بيع العقار لاحقًا بأسعار أعلى ويحقق مكاسب بالدولار، بينما لن تستفيد الدولة بالشكل المأمول، في الوقت الذي قد يؤدي فيه ذلك إلى ارتفاع أسعار العقارات وزيادة الأعباء على المواطنين، خاصة أصحاب الدخول الثابتة والمحدودة، الذين لن يتمكنوا من منافسة المشترين القادمين من الخارج.
دعوة لجذب الاستثمارات الزراعية والصناعية
وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون أمام الحكومة في البحث عن فرص استثمارية حقيقية، وجذب استثمارات زراعية وصناعية توفر العملة الأجنبية، وتزيد من القيمة المضافة للموارد، وتخلق فرص عمل جديدة، وترفع معدلات الإنتاج والصادرات، مؤكدًا أن هذا هو الاقتصاد الحقيقي الذي يحقق التنمية المستدامة.
وأوضح أنه يمكن السماح بتملك الأجانب للعقارات داخل المناطق الصناعية والاقتصادية بهدف جذب الاستثمارات الإنتاجية، كما يمكن التوسع في تطبيق نظام حق الانتفاع طويل الأجل أو عقود البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، بما يسمح للمستثمر بإقامة المشروع وتشغيله والاستفادة من عوائده لفترة زمنية محددة، قبل أن تؤول ملكيته بالكامل إلى الدولة، وهو ما يسهم في تشجيع الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وزيادة الصادرات، دون تحميل الدولة أعباء ديون جديدة.
واختتم عبد السلام منشورة بالتأكيد على أن التركيز على بناء وحدات سكنية وبيعها لغير المصريين لا يحقق أهداف التنمية المستدامة، ولا يمثل الفكر الاقتصادي القادر على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني، داعيًا إلى توجيه الجهود نحو جذب الاستثمارات الإنتاجية التي تحقق مصلحة الدولة والمواطن.





















