كتب: محمود صبري
وسط المناقشات المحتدمة والخلافات المستمرة حول التشريعات المنوطة بحفظ استقرار الأسر المصرية، يظل قانون الأحوال الشخصية هو الملف الأكثر حساسية في هذا الشأن؛ كونه يمس حياة الناس اليومية بشكلٍ مباشر، حيث تعد صياغة بنوده أكثر من مجرد نصوص حكومية تُسن، إذ يقوم عليها الاستقرار الجوهري للمجتمع. وإدراكًا لخطورة هذا الملف وتشابكاته، وفي صدد ما يدار حوله بين الحين والآخر، التقى «الحرية الإخباري» بالدكتور رضا عبد السلام عضو مجلس النواب؛ ليحلل كواليس الصياغة المرتقبة لقانون الأحوال الشخصية، ويكشف عن الثغرات التي صدعت استقرار الأسر المصرية، ومستقبل التوازن بين حقوق الرجل والمرأة، ومصلحة الطفل الفضلى.
أزمة ترتيب الحضانة والمسكن
استهل البرلماني رضا عبد السلام حديثه مع «الحرية الإخباري»، بتشخيص الأزمات الجوهرية في القانون الحالي، مؤكدًا أنه يحتوي على سلبيات عديدة لعل أبرزها تأخر ترتيب الأب في منظومة الحضانة، حيث يحل في المرتبة الرابعة بعد الأم، وأم الأم، وأم الأب، إلى آخره، وهو ما يصفه بأزمة كبرى تهمش دور الرجل، فالطفل يولد بين أبوين ومن حقه أن يتشبع من رعاية والده ويستقي منه القيم.
وأضاف: «إن سن الحضانة الحالي الذي يمتد لـ15 عامًا يعدّ أمرًا مجحفًا، إذ أُحبذ إبرام تعديل تشريعي عاجل عليه؛ لتقليص تلك المدة، بألا تتجاوز سن العاشرة أو الحادية عشرة للبنت، ليتم بعدها نقل التبعية للأب أو تخيير الأبناء».
وأردف: «إن التوسع في منح الزوجة حق الاحتفاظ بشقة الزوجية طوال هذه السنوات الممتدة يعد سببًا أصيلًا وراء ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع، وهو الواقع المؤلم الذي نعايشه الآن».
مكاسب الاستضافة والنفقة الموحدة
أشار الدكتور رضا عبد السلام في حديثه إلى أن المشروع المرتقب يعالج الخلل الهيكلي في القانون الحالي؛ بجعله الأب يحل في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم في ترتيب الحضانة، إذ عقب بأن «القانون الجديد يقر نظام الاستضافة كبديل متطور لنظام الرؤية القديم وغير المجدي، بحيث يتاح للمحضون قضاء يومين في الأسبوع بمسكن والده، مما يضمن تنشئة طفل متوازن نفسيًا وعاطفيًا».
وأشاد النائب البرلماني بآلية جمع كافة دعاوى الأحوال الشخصية لتُنظر في قضية واحدة أمام قاضٍ واحد، اختصارًا للوقت والمعاناة. لكنه في الوقت ذاته، استنكر الطرح الذي يجيز للزوجة الطلاق خلال 6 أشهر من الزواج بدعوى فترة الاختبار، مؤكدًا أن «الزواج ميثاق غليظ لا يحتمل الاختبار، ومرحلة الخطوبة هي المساحة الشرعية للتعارف، وبالتالي فإن تقييد الطلاق بمدد زمنية بعد الزواج هو أمر سلبي ومرفوض جملة وتفصيلًا».
كما طالب بضبط امتيازات شقة الزوجية في حالات الخلع حتى لا يجور طرف على حساب آخر.
التنسيق التشريعي مع الأزهر
استعرض عبد السلام كواليس المسار الإجرائي والدستوري للمشروع، متوقفًا عند تصريحات إدارة الأزهر الشريف بشأن عدم استشارتهم كجهة دينية معنية أصيلة بالملف، وقال: «إن هذه المسألة تستوجب وقفة جادة، فكل ما يخص الأسرة يتماس مع الأحكام الشرعية، وكان من المفترض أن تتلقى الحكومة مقترحات وتعديلات هيئة كبار العلماء والأزهر الشريف أولًا؛ لتقوم بصياغتها قبيل إحالة المشروع للمجلس».
وأوضح: «إن مشروع القانون وصل بالفعل إلى أروقة مجلس النواب وهو الآن قيد المناقشات والمشاورات داخل اللجان النوعية، وهو ما يفتح الباب أمام الجميع، بمن فيهم الأزهر؛ لتقديم ملاحظاتهم في جلسات الحوار المجتمعي».
وتابع مستحضرًا قاعدة «ما لا يدرك كله لا يترك كله»، معربًا عن آماله في أن تستمع اللجان البرلمانية بعناية لرأي هذه المؤسسة العريقة، ليخرج القانون بشكل يرضي المصريين.
وعي البرلمان وضمانة التوازن
وفي نهاية حديثه مع «الحرية»، حرص الدكتور رضا عبد السلام على تفنيد المخاوف التي تروج بأن التعديلات تنحاز للمرأة على حساب الرجل، معتبرًا أن «حالة الشد والجذب المجتمعي طبيعية نظراً للتجارب السابقة التي أفرزت ملايين المنفصلين».
وشدد عضو مجلس النواب على أن «الضمانة الأساسية تكمن في وعي نواب الشعب بضرورة إعلاء مصلحة الوطن العليا ومصلحة الفئات الضعيفة كالأطفال فوق أي مصالح فئوية».





















