مر أكثر من شهر كامل على واقعة الاعتداء على مقر انعقاد الجمعية العمومية غير العادية لنقابة المهندسين من قبل بعض البلطجية، نهاية مايو الماضي، والتي، حسبما وثقت مقاطع فيديو، ظهر فيها أعضاء مجلس نواب ينتمون لحزب مستقبل وطن، وهم برفقة “البلطجية” الذين كسروا صناديق الاقتراع.
ومساء الثلاثاء، ٣٠ مايو الماضي، انعقدت الجمعية العمومية للنقابة، في قاعة المؤتمرات بمدينة نصر، بحضور وصفه المهندس طارق النبراوي نقيب المهندسين بـ”التاريخي”، بسبب الحضور المكثف للمهندسين لتأكيد دعمهم للنبرواي.
ووفق مقطع فيديو بثه النبراوي على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وصل عدد المشاركين في التصويت إلى 25 ألف مهندس، صوّت غالبيتهم ضد سحب الثقة من نقيب المهندسين، بنسبة تعدت الـ90%.
وبالتزامن لنداءات “المهندسين” وأعضاء بالقوة المدنية وأعضاء برلمانيين، بمحاسبة المتورطين- الذين لا يزالوا طلقاء أحرار- في أحداث “البلطجة”، ألقت قوات الأمن القبض على “جزار المونوريل” بعد شكاوى مواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي من قيامه ومعاونيه بوضع قاطع حديدي “جنش” في أحد أعمدة مشروع المونوريل الجديد، وتعليقه اللحمة وبيعها للمواطنين.
كان رواد التواصل الاجتماعي، نشروا صورًا لجزار في حي مدينة نصر، علق اللحوم على عامود المنوريل بعدما ثقبه بقاطع حديدي، وطالبوا بمحاسبة “المتسبب” في هذا المشهد، معتبرين أن الجزار تسبب في “إهدار المال العام” فيما اعتبروا، أيضَا، أن الحكومة – بدءً من إدارة الحي- مسؤولة كذلك عن هذا التخريب في مشروع تكلف ملايين الدولارات في وقت يعاني فيه المصريون من أزمة اقتصادية طاحنة.
“أليس مركز المؤتمرات الدولي بمدينة نصر بقيمة ومكانة عامود المونوريل؟” يتساءل أحد المهندسين على جروب متخصص بهم.
ويضيف آخر عبر صفحته على موقع التواصل فيس بوك:” وزارة النقل لما نزلت صورة لجزار معلق لحمة على عمود للمونوريل في العيد غرموه ١٠٠ الف جنيه و اتقبض عليه نفس اليوم واتعمله قضايا توديه في داهية و طالع بقفاه في الصورة، و في جزارين تانيين متصورين فيديو صوت و صورة و هما بيضربوا زمايلنا و بقالهم اكتر من شهر مش عارفين يتعرفوا عليه”
تقول المهندسة غادة ممدوح لـ”الحرية”، وهي أحد شهود العيان في واقعة المهندسين، والتي تم استدعائها من قبل النيابة، لسماع شهادتها:” تم توثيق ما حدث من أعمال عنف وبلطجة في الجمعية العمومية غير العادية لنقابة المهندسين بالفيديو، ولم نتعرف على البلطجية ومن معهم، إلا بعد أن طابقت صفحة مختصة على السوشيال باستخدام تقنيات معينة شكل البلطجية ومن معهم وكشفت عن هويتهم من خلال هذه التقنيات”.
الحرية وجهت سؤال لشاهدة العيان عن تورط أحد أعضاء هيئة المكتب بنقابة المهندسين، وهو أحد الذين قبل رأسهم الفريق كامل الوزير وزير النقل، لتقديمهم استقالتهم عقب واقعة البلطجة، وأكدت أنها شاهدت أحد أعضاء هيئة المكتب مع هؤلاء البلطجية.
قالت:” اعترضنا على تصرف الوزير بتقبيل رأسهم، وهذا سبب حزننا.
واقعة جمل جديدة
“واقعة الصناديق” هكذا عبر أكثر من 24 ألف مهندس ومهندسة، ممن حضروا الجمعية العمومية غير العادية، والتي دعا لها مجلس نقابة المهندسين، لسحب الثقة من نقيب المهندسين طارق النبرواي، ليتحول اليوم إلى واقعة جمل جديدة، بعد أن قارب الفرز على تأكيد فوز النقيب طارق النبراوي.
وحسبما أوضحت فيديوهات وثقها وتداولها بعض شهود العيان على السوشيال ميديا، ظهر 3 أعضاء مجلس نواب تابعين لحزب مستقبل وطن وهم مع البلطجية داخل القاعة، بالإضافة إلى 4 آخرين من مسؤولي أمانات في مستقبل وطن، وبسؤال شهود العيان عنهم قالوا:” إن هؤلاء ليسوا مهندسين”.
وفي بيان لحزب مستقبل وطن أكد أن لا علاقة للحزب بهذه الواقعة وأن من تواجدوا داخل القاعة من الحزب مهندسون، وتواجدهم بشكل نقابي لا علاقة له بالحزب.
وفي رواية مفصلة أكدها المهندس الحاتم عمران، أحد المفوضين من النقيب طارق النبراوي، يقول:” إلى الآن لم يتم استدعاء للمتهمين، رغم توثيق صورهم بالإضافة إلى كونهم بلطجية مشهورين، ومن ومعهم شخصيات بارزة، ورغم مرور كل هذه المدة لم يتم استدعاءهم “.
يقول عمران للحرية:” رفضنا طلب الفريق كامل الوزير بسحب البلاغات، ولن نتنازل عن حقوقنا وتحديدا حقوق زمائلنا الذين تم سحلهم والتعدي عليهم بالضرب من هؤلاء البلطجية، وأخص بالذكر تحديدا المهندس أحمد قشقوش، الذي فقد وعيه بعد أن انهال عليه بالضرب هؤلاء البلطجية، وتقدم ببلاغ للنيابة العامة بالواقعة”.
الإعلام البديل.. ودور الملاحقة
“كان هناك إعلام بديل من المهندسين الذين وثقوا جميع ما حدث، في ظل غياب كامل للإعلام المصري الذي خذلنا في متابعة الوضع، ولكن هناك استفهام كيف تحدث هذه الأعمال في ظل تواجدنا في مكان له طبيعته الأمنية بداخل مدينة نصر وهي منطقة بها جميع الأجهزة الأمنية الهامة في الدولة، بالإضافة لوجود كاميرات في كل مكان”. يقول عمران.
وفي مشهد يثير الاستفهام، يقول عمران: أحد البلطجية المشهورين وقف أمام النائبة مها عبد الناصر وظهر في جميع الصور بشكل مرعب وواضح، ورغم هذا الوضوح إلا أنه لم يتم القبض عليه”
يضيف:” هذا هو المشهد الذي يثير التساؤلات حول الواقعة، هل لأن الشخصيات المتورطة في هذه الأعمال من ذوي سلطان لم يتم محاسبتهم إلى الآن؟، هل وجود اتهامات لحزب مستقبل وطن منع محاسبة الجناه؟ أم تم تسويف الأمر بمجرد استقالة؟ لماذا طالب وزير النقل من المجني عليهم التنازل عن بلاغاتهم وحقوقهم فيما حدث من اعمال بلطجة؟
الحرية تواصلت مع المهندسة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب وشاهد العيان الذي وثق فيديوهات لواقعة الاعتداء والتي كشفت بشكل واضح صور البلطجية والمعتدين على صناديق الاقتراع. قالت عبد الناصر، قالت للحرية أنها لم تتقدم للمجلس بأي بلاغات، وعن تفاصيل القضية وإجراءاتها، رفضت التحدث أو التواصل مع المحامي لمعرفة المستجدات، قائلة:”خليني برا الموضوع ده”.
شاهد عيان من داخل لجان الفرز رفض ذكر اسمه أكد لـ”الحرية”، أنه تم رصد كرتونة بها 3 ألاف كارنيه مطبوعين، من قبل الزملاء المهندسين المتواجدين في صالة التسجيل، وهو التوثيق الأول لمحاولة التزوير التي تم رصدها ومنعها على الفور.
وتابع شاهد العيان: طالبنا الساعة الـ4 الحصول على التفويضات التي تقدمنا بطلب بها مسبقا، ولكن تم إبلاغنا بالتجمع في الساعة ال 7 والنصف، لتسلم التفويضات، وفي هذا الموعد تم منع الـ 40 الذين تقدموا بالتفويضات، وسمحت اللجنة ب 5 فقط وعقب اعتراض وشد وتفاوض من النقيب تم السماح لـ 10 فقط”.
كواليس ما قبل الاعتداء
وعن إذا كانت أحداث البلطجة تم الترتيب لها من قبل، يروي شاهد العيان تفاصيل الدقائق الأخيرة المثيرة للشكوك ومحاولات تعطيل النتيجة، يقول “في الساعة الـ 9 مساءا تم الانتهاء من تسليم جميع محاضر اللجان، وطالبنا بالنتيجة وتم الرد أنه جاري تسجيلها على الأجهزة، 9 ونص شاهدنا بأنفسنا أنه تم الانتهاء من التسجيل بشكل نهائي، طالبنا مره أخرى إعلان النتيجة ووعدنا أن الساعة الـ 10 مساءا سيتم الاعلان، وفي نفس التوقيت صعد 3 من أعضاء هيئة المكتب بنقابة المهندسين وهم المهندس يسري الديب الأمين العام والمهندس أحمد صبري الأمين العام المساعد، والمهندس معتز بركات أمين الصندوق المساعد، موجودين على المنصة، ومعهم المهندسة وعضو مجلس النواب إيمان العجوز، مطالبين تقديم طعون”، لكن نائب رئيس اللجنة تساءل كيف يتم تقديم طعون قبل إعلان النتيجة، وطلب منهم النزول لإعلان النتيجة وبعدها يمكنهم التقدم بطعون، ولكنهم رفضوا.
وأكد شاهد العيان الذي تحتفظ الحرية باسمه، أن الـ 3 من أعضاء المجلس حاولوا بشكل واضح التعطيل وعدم إعلان النتيجة، وهذا ما وثقته الفيديوهات.





















