تواجه المجموعات الشبابية في إيران حملة ملاحقات ضارية لم تتوقف منذ اندلاع احتجاجات يناير الماضي، حيث يجد المئات أنفسهم عالقين بين خيارات التخفي المرير أو مواجهة أحكام القتل. وتتصاعد وتيرة الانتهاكات مع تسجيل 117 يوما من القمع الممنهج الذي طال مدنا كبرى مثل طهران وكرج وزنجان ومشهد وأصفهان ورشت وشيراز وكرمانشاه وقسم، مما دفع النشطاء إلى هجر منازلهم والعيش في ملاذات سرية هربا من قبضة الأجهزة الراديكالية التي تواصل إصدار أحكام إعدام ثقيلة ومفاجئة بحق المشاركين في الحراك الشعبي.
المطاردة الأمنية للمتظاهرين في إيران تثير مخاوف حقوقية دولية من اتساع الإعدامات
تؤكد تقارير ميدانية أن الضغوط المسلطة على الشباب لم تعد تقتصر على الحبس، بل تحولت إلى استنزاف نفسي وجسدي شامل يمنعهم من العودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية. وأفاد أحد النشطاء البالغ من العمر 22 عاما من طهران بأنه لم يشعر بالأمان منذ أربعة أشهر، متنقلا بين مخابئ مجهولة في شمال إيران دون علم عائلته بمكان استقراره. وأوضح الشاب أن شبح الإعدام يطارد رفاقه الذين فضل بعضهم الهروب عبر الجبال الوعرة لتجنب الوقوع في فخ مراكز الاحتجاز والتعذيب.
يشير طالب جامعي من مشهد يبلغ 20 عاما إلى أن وتيرة الوحشية الأمنية زادت بشكل مرعب بعد بدء تنفيذ عمليات الإعدام المتتالية، وهو ما دفعه لتغيير ملامحه بالكامل والاختفاء القسري. وأكد الطالب أن الخوف من القتل أصبح المحرك الأساسي لتحركات الشباب، حيث يفضل الكثيرون البقاء داخل غرف مغلقة لأسابيع طويلة بدلا من المخاطرة بالخروج للشوارع. وتتكرر هذه المأساة مع فتيات من جزيرة قسم، حيث تعرضت شابة في الـ24 من عمرها لتهديدات متواصلة بالحبس والقتل بعد إطلاق سراحها المؤقت.
تتزايد المعاناة الإنسانية مع رفض المصابين برصاص الشوزن التوجه إلى المستشفيات خوفا من الاعتقال الفوري بتسهيل من إدارات طبية متعاونة مع السلطات. وذكر شاب من كرمانشاه في الـ19 من عمره أن شظايا الرصاص لا تزال في جسده وعينه، مفضلا الألم على السجن. وفي شيراز، أكد متظاهر آخر أنه جرى حذفه من سجلات الحياة تماما، إذ لا يستطيع العمل أو دخول الجامعة أو حتى استخدام بطاقاته البنكية، واصفا وضعه بأنه فرار دائم بين الجبال وبيوت الأقارب البعيدين.
تمارس الأجهزة القمعية تكتيكات الضغط على العائلات لإجبار الأبناء على تسليم أنفسهم، من خلال التهديد باعتقال الأشقاء أو مصادرة الهواتف والمراقبة اللصيقة. وفي رشت، أكدت مصادر أن ذوي المعتقلين تحولوا إلى رهائن فعليين لإرغام النشطاء على الظهور، وهو ما تصفه منظمات دولية بأنه شكل من أشكال الاستنزاف الطويل الأمد ضد الجيل الشاب. ويبقى هؤلاء الناجون في حالة انتظار دائم للحظات الخلاص، بينما تتركز كل جهودهم اليومية على تجنب حبل المشنقة الذي بات يهدد كل من شارك في أحداث يناير.






















