بعد أن عاشوا أهوال الحرب والدمار، يسعون خارج بلادهم نحو الحياة، ويرافقهم أمل لا ينطفئ، متمسكين بشغفهم في التعليم وأملهم في مستقبل أفضل، لكن قصتهم لا تتوقف هنا.

أثار قرار إغلاق مدرسة الريحانة السودانية في مصر جدلًا واسعًا في أوساط الجالية السودانية، خاصة في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد السودانيين الوافدين إلى مصر منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023.
وتخطى عدد السودانيين في مصر 1.2 مليون شخص، فيما تشير الأرقام الرسمية إلى وجود أكثر من 672 ألف لاجئ سوداني مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
الحرب السودانية
اندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل 2023 بعد الخلاف الذي نشب بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”، إثر فشل جهود دمج القوات ضمن إطار إصلاحات أمنية وعسكرية كانت جزءًا من الاتفاق السياسي في المرحلة الانتقالية.
ومنذ ذلك الوقت، تحولت المواجهات إلى صراع شامل طال العاصمة الخرطوم وعددًا من الولايات، وتسبب في مقتل الآلاف ونزوح ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها وسط أزمة إنسانية مأساوية.
أزمة التعليم السوداني في مصر
تحتضن مصر ما لا يقل عن 300 مدرسة سودانية للتعليم الأساسي والمتوسط، يلتحق بها نحو 28,000 طالب، إلا أن هذه المدارس تواجه تحديات في مقدمتها القرارات المصرية الأخيرة التي تشترط تقنين وتوفيق أوضاعها للحصول على الترخيص، وذلك وفقًا لتقديرات نقابة المعلمين السودانيين.
قرارات الإغلاق وتوفيق الأوضاع
أصدرت السلطات المصرية في أغسطس الماضي قرارًا يقضي بالإغلاق الشامل للمدارس السودانية غير المرخصة حتى تتمكن من توفيق أوضاعها القانونية.
وتشمل الاشتراطات المصرية الحصول على موافقات من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، بالإضاقة إلى الخارجية المصرية، وتوفير مقر مؤهل للعملية التعليمية.
ويشترط على المدارس أيضًا تقديم ملف متكامل يتضمن بيانات المالك، وعدد الطلاب المتوقع تسجيلهم، والمراحل الدراسية المتوفرة، بالإضافة لتقديم طلب رسمي إلى المستشارية الثقافية بالسفارة السودانية بالقاهرة.
قلق بين أولياء الأمور والمعلمين من الجالية السودانية
إغلاق المدارس يضع آلاف الطلاب في مواجهة مستقبل تعليمي غامض، ويهدد بحرمانهم من التعليم في ظل عدم وجود بدائل متاحة سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة.
كما ينطوي هذا الوضع على مئات المعلمين السودانيين الذين يعتمدون على هذه المدارس كمصدر رزق رئيسي لهم.
ما الحل؟
وفي ظل هذه التحديات، يطالب أولياء الأمور والمعلمون بضرورة التنسيق العاجل بين الجهات السودانية والمصرية؛ لضمان استمرار العملية التعليمية، وتوفير دعم قانوني وإداري للمدارس القائمة لتوفيق أوضاعها بدلًا من إغلاقها بشكل مفاجئ.





















