شهدت مدينة ود مدني بولاية الجزيرة حادثة مأساوية هزت الأوساط الحقوقية في جمهورية السودان، إثر وفاة معتقل مسن يبلغ من العمر 67 عاماً داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة للقوات المسلحة السودانية، وتأتي هذه الواقعة في ظل ظروف أمنية معقدة تعيشها المنطقة منذ استعادة الجيش السيطرة على الولاية في مطلع عام 2025، ما أثار موجة من التساؤلات حول آليات التعامل مع المحتجزين في مناطق النزاع المسلح ومدى توفر الرعاية الطبية اللازمة لكبار السن الذين يواجهون اتهامات أمنية في خضم الصراع الدائر.
رحلة البحث عن الرزق تنتهي خلف القضبان
تعود تفاصيل الواقعة الأليمة إلى توقيف الاستخبارات العسكرية للمواطن آدم محمد إسحاق قبل عدة أيام، بعد اكتشاف انتمائه الجغرافي لمدينة نيالا بدارفور، حيث وُجهت إليه اتهامات تتعلق بالتعاون مع قوات الدعم السريع خلال فترة سيطرتها السابقة على ولاية الجزيرة، وأوضحت أسرة المتوفى أن الفقيد كان يقيم في حي السلام بمدينة ود مدني منذ نحو عشرين عاماً، بعد أن غادر مسقط رأسه بحثاً عن العمل والاستقرار، إلا أن رياح الحرب حولته من “مواطن يسعى للرزق” إلى “متهم خلف القضبان” رغم تقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة.
سجلت التقارير الواردة من مدينة ود مدني أن الحالة الصحية للمواطن آدم محمد إسحاق تدهورت بشكل متسارع داخل مركز الاحتجاز، نتيجة غياب الرعاية الطبية المتخصصة التي تتناسب مع وضعه الصحي الحرج، وبحثت المنظمات الحقوقية في سوابق مماثلة، مشيرة إلى واقعة وفاة مواطن آخر من أبناء نيالا العام الماضي داخل مركز احتجاز عسكري بالعاصمة الخرطوم، وهو ما يضع “الاستخبارات العسكرية” أمام ضغوط متزايدة لتوضيح ملابسات الوفاة الرسمية، في وقت لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من الجيش السوداني حتى الآن.
استهداف “المناديب” وغارات مطار الخرطوم تشعل الجبهات
في سياق متصل بالأوضاع الأمنية المتوترة، شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث استهدفت موجة من الطائرات المسيرة مواقع حيوية، ما دفع الأمم المتحدة لدق ناقوس الخطر، وأعلن الجيش السوداني عن تعرض مطار الخرطوم لغارات جوية متهماً دولاً أجنبية بالتورط في الهجوم، وتزامن ذلك مع ظهور جديد لقائد “درع السودان” كيكل الذي وجه رسائل مباشرة عقب الغارة الجوية، بينما يواصل مستشار حميدتي التباحث مع مبعوث الأمم المتحدة حول تطورات الأزمة، في وقت يقود فيه جبريل إبراهيم وآمنة ميرغني وفد جمهورية السودان في اجتماعات مالية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وعلى جبهة أخرى من الحوادث، لقي عدد من المواطنين حتفهم إثر تصادم مركبتين على “طريق التحدي” بمنطقة العالياب بولاية نهر النيل، كما سقط ضحايا في غارة جوية استهدفت سوق “سرف عمرة” بولاية شمال دارفور، وتواصل القوات المسلحة السودانية تحقيقاتها حول مقتل آدم محمد إسحاق، وسط مطالبات من منظمات المجتمع المدني بضرورة مراجعة أوضاع مئات المعتقلين من ولايات دارفور المحتجزين بتهم التعاون الأمني، لضمان احترام المعايير الإنسانية والقانونية في أماكن الاحتجاز التابعة للجيش السوداني.





















