تتصاعد التحذيرات الدولية والمحلية من سيناريو “الصوملة” الذي يهدد السودان، مع تزايد وتيرة التغلغل الإخواني في مفاصل الجيش، مدعوماً بتحالف “براغماتي” مريب مع إيران. هذا التحالف، الذي بدأ يفرز نتائج دموية على الأرض، لم يعد مجرد صراع عسكري على السلطة، بل تحول إلى أداة لترسيخ نفوذ إيديولوجي عابر للحدود على حساب دماء السودانيين وممتلكاتهم.
يواجه السودان منعطفا تاريخيا خطيرا جراء تحالفات عسكرية مشبوهة تجمع قيادات عسكرية وعناصر متطرفة، حيث تتصاعد التحذيرات من سيطرة تنظيمات ايديولوجية على مفاصل القرار داخل المؤسسة العسكرية، هذا التغلغل الممنهج لجماعة الاخوان المسلمين في قطاعات حيوية يهدد بتفجير الاوضاع السياسية والامنية بشكل غير مسبوق، وتشير المعطيات الميدانية الى ان الارتباط الوثيق بين قادة التحرك العسكري ومجموعات الاسلام السياسي يعزز فرص وقوع انقلاب داخلي يطيح بما تبقى من امال الاستقرار، وتتزامن هذه التطورات مع انسداد كامل في افق الحلول السلمية نتيجة رفض هذه المجموعات لاي تسوية تنهي معاناة المدنيين المستمرة منذ اشهر طويلة.
تحالفات عسكرية مشبوهة تهدد وحدة الاراضي السودانية والامن القومي
تتزايد التقارير الدولية حول الدور التخريبي الذي تلعبه قوى اقليمية في تغذية النزاع المسلح عبر دعم كتائب متطرفة، حيث كشفت مصادر حقوقية عن تدفق اسلحة متطورة ومسيرات ايرانية الصنع وصلت الى ايدي ميليشيات تابعة لتنظيم الاخوان، هذا الدعم العسكري واللوجستي الذي يشرف عليه الحرس الثوري الايراني ساهم في تفاقم الجرائم الانسانية واستهداف المنشآت المدنية والمستشفيات، مما جعل السودان يتصدر قائمة الازمات الحقوقية الاكثر تعقيدا في العالم خلال السنوات الاخيرة، وادت هذه الهجمات العشوائية الى تدمير البنية التحتية وتهجير الملايين من منازلهم في الخرطوم ودارفور وكردفان وسط صمت دولي مريب.
استيلاء ممنهج على ممتلكات المدنيين واعادة تشكيل الواقع السكاني
كشف مرصد جبال النوبة لحقوق الانسان عن عمليات نهب واسعة ومنظمة استهدفت منازل المواطنين في مدينة كادوقلي، حيث قامت عناصر عسكرية وميليشيات تابعة للحركة الاسلامية بالاستيلاء على مئات المنازل وتحويلها الى ثكنات عسكرية، واكد التقرير الحقوقي ان هذه الانتهاكات شملت الاستيلاء على 864 منزلا ومصادرة 219 اخرى بدوافع سياسية واضحة، وتتم هذه العمليات تحت غطاء ما يسمى بالخلية الامنية التي تضم افرادا من الاستخبارات العسكرية وميليشيا البراء بن مالك، ويهدف هذا السلوك الى معاقبة المعارضين واعادة رسم الخريطة السكانية للمنطقة عبر استغلال ظروف الحرب والمجاعة لترسيخ نفوذ ميداني طويل الامد.
يؤكد المحلل السياسي محمد المختار ان التخادم بين الاخوان وايران بات مفضوحا ويهدف الى ابقاء السودان في حالة فراغ سياسي، حيث تسعى طهران لاستغلال الموقع الجيوسياسي الفريد للسودان على البحر الاحمر لتهديد خطوط الملاحة الدولية، ويمثل هذا التواجد الايراني غير المباشر عبر الوكلاء والميليشيات ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة القوى الدولية والاقليمية، خاصة مع تزايد الاهمية الحيوية للممرات البحرية الممتدة من باب المندب الى قناة السويس، وبناء على ذلك فان استمرار الحرب يخدم اجندات خارجية تسعى لتفتيت النسيج الاجتماعي وتحويل البلاد الى ساحة للصراعات الدولية الكبرى بعيدا عن مصالح الشعب السوداني.





















