أثارت تصريحات المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أمس الخميس، حول ضرورة إسراع الحكومة المصرية بخفض قيمة الجنيه المصري، حالة من الجدل الشديد والمخاوف لدى الشارع المصري، من اتخاذ الحكومة القرار بتحرير سعر الصرف «تعويم»، خلال هذه الفترة، والذي بدوره سيتسبب في رفع معدل التضخم الذي وصلت نسبته نحو 40.7%، وهو معدل غير مسبوق.
وعانى الشارع المصري خلال العام الجاري، من موجه شديدة من غلاء وارتفاع الأسعار، عقب قرار التعويم الأخير، الذي كانت اتخذته الحكومة في يناير الماضي، وسبقه تعويم آخر أكتوبر عام 2022.
وصرحت أمس الخميس، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، إن مصر سوف تستنزف احتياطاتها الثمينة من النقد الأجنبي ما لم تخفض قيمة الجنيه مرة أخرى.
وأضافت المديرة التنفيذية للصندوق النقد، في حديثها مع الشرق بلومبرج، أن الخطوات الأخرى التي اتخذتها مصر، وهي ثاني أكبر مقترض من صندوق النقد بعد الأرجنتين، لتصحيح مسار اقتصادها المتأزم.
يقول الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن تصريحات مديرة صندوق النقد الدولي، تتماشى مع طبيعية عمل الصندوق، وهذا التصريح بمثابة لفت نظر لنقاط ضعف الأداء الاقتصادي للدول المقترضة مثل مصر، فالصندوق يوضح أوجه القصور في الأداء الاقتصادي المصري، وأيضًا يحذر بقوة من تراكم الديون وفوائدها التي باتت عبئًا كبيرًا على الدولة، والتي بدأت التعثر في سدادها، ولذا يقوم الصندوق بالضغط على الحكومة لخفض قيمة العملة الوطنية لضمان الالتزام بالسداد.
وعن الاقتراض من صندوق النقد الدولي، يقول الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ «الحرية» أن عملية الاقتراض من الصندوق، ما هي إلا دوامة جهنمية دخلت مصر بها بكامل إرادتها، وسوف تؤدي تلك القروض وفوائدها إلى استمرار مصر لخفض قيمة العملة الوطنية.
ويتوقع الدمرداش، أن يتم «تعويم» الجنيه بعد الانتهاء من إجراء الانتخابات الرئاسية وإعلان نتيجتها، حتى تتفادى الدولة غضب الشارع المصري، على أن تتراوح نسبة التعويم ما بين 10 إلى 15% بينما في السوق الموازي يكون بنسبة من 30 إلى 40%.
ومن جانبها تقول منى عزت، الخبير الاقتصادي، إن التصريح الأخير لمديرة صندوق النقد الدولي، يهدف لتسريع إجراء تخفيض قيمة الجنيه وسيظل الصندوق طوال الوقت يطالب مصر باتخاذ هذا القرار، ولكن الأهم أن مصر ليست مستعدة نهائيًا القيام بهذا الإجراء في الوقت الحالي، لا من الناحية السياسية أو الاجتماعية، خاصة في ظل انشغال الدولة بالتجهيز للانتخابات الرئاسية نهاية العام الجاري، لذا تتوقع الخبيرة الاقتصادية أن الدولة ستؤجل هذه الخطوة للتوقيت المناسب حتى تكون جاهزة لامتصاص التأثير السلبي لقرار تحرير سعر الصرف “التعويم”.
وتوضح عزت، في تصريحات خاصة لـ«الحرية» أن خطوة «تعويم» الجنيه مرة ثانية في ظل الأزمات الحالية الموجودة لدى مصر، ستكون مكلفة وصعبة بشكل كبير على المواطنين، مما يؤثر على قدراتهم الشرائية وبالتالي ستكون سببًا في خلق أزمة كبيرة.
يذكر أنه في أكتوبر 2022 أعلنت مصر تواصلها مع صندوق النقد الدولي، لمنحها قرضًا لمعالجة أزمتها في الحصيلة الدولارية، ووافق الصندوق في ديسمبر الماضي، على منح مصر قرض بقيمة 3 مليارات دولار، على أن يسلم على مدار 4 سنوات، ويقسم على 9 شرائح كل شريحة تقدر بنحو 347 مليون دولار، بشرط خضوع مصر إلى 8 مراجعات من قبل صندوق على مدار 4 سنوات، وفي مارس الماضي، كان من المقرر أولى تلك المراجعات، ولكن تم تأجيلها مؤخرا بسبب عدم اسراع مصر بتنفيذ شروط الصندوق.
وفقد الجنيه المصري، ما يقرب من نصف قيمته أمام نظيرة الدولار، بعد أن قررت الدولة خفض قيمته 3 مرات منذ بداية عام 2022.



















