أكدت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد، أن مصر تقترب من شهر نوفمبر، الذي ينتهي فيه العقد الثالث مع صندوق النقد الدولي خلال 10 سنوات، مشيرة إلى أن مصر أبرمت خلال هذه الفترة 3 اتفاقات مع الصندوق، بينما لا تزال تواجه أزمات اقتصادية متلاحقة.
واستهلت المهدي حديثها في منشور لها بقول الله تعالى: «إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ»، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب تغييرًا حقيقيًا وشاملًا في السياسات.
المهدي: الصندوق يضمد الجرح دون تنظيفه.. و3 اتفاقات لم تنهِ أزماتنا الاقتصادية
وقالت أستاذ الاقتصاد: «ثلاث اتفاقات مع الصندوق والنتيجة هي ما نحن فيه حاليًا من أزمات اقتصادية.. الصندوق لا يقدم علاجًا دائمًا، ولكنه يضمد جرحًا دون تنظيفه».
وأضافت أن المشهد الاقتصادي الحالي يتسم بوجود ديون متزايدة، وتضخم يفوق 14%، وعجز مستمر في الموازنة العامة، وارتفاع نسبة الفقر لما يقرب من ضعف قيمتها في 2010، إلى جانب مشروعات متعددة ترى أن بعضها لم ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن.
وتابعت: «لا التعليم اتحسن، ولا الصحة اشتدت، ولا الرفاهة الاجتماعية تحسنت.. المدخرات تآكلت، والاستثمار محلك سر عند مستوى متدنٍ للغاية، ومتوسط نصيب الفرد من الدخل ربع المتوسط العالمي».
وأشارت عالية المهدي إلى أن الأزمات لا تتوقف عند المؤشرات الاقتصادية، قائلة: «الشوارع الداخلية للمدن متهالكة، والطرق التي تربط القرى والوحدات المحلية مثلها، وحالة النظافة العامة لا تسر عدوًا ولا حبيبًا، والمرور في أسوأ حالاته، والبلطجة تسود الشارع المصري».
كما انتقدت ما وصفته بالتراجع في منظومة القيم المجتمعية، قائلة: «الأخلاق المصرية التي كانت جميلة اختفت ليحل محلها أخلاق سوقية منحطة، غالبًا حتى بين الأوساط المتعلمة»، محذرة في الوقت نفسه من اتساع الفجوة الطبقية.
وقالت: «الهوة الطبقية تجاوزت الحدود، وأصبحنا نعيش في مجتمعين فعلًا.. مصر بناسها العادية، ومصر العليا بناس غريبة أنوية تبحث عن ملذاتها وغرائزها وتدوس على كل من حولها بنفوذها».
المهدي: التغيير الاقتصادي وحده لا يكفي
وشددت أستاذ الاقتصاد على أن التغيير الاقتصادي ضروري، لكنه ليس كافيًا، موضحة أن التغيير يجب أن يكون شامل، وتغيير أخلاقي واجتماعي وسياسي، والتغيير لابد أن يكون بالقدوة.
وطالبت الحكومة بتغيير السياسات التي قادت إلى الوضع الراهن، قائلة: «الحكومة لابد أن تتغير، وأنا أقصد تغيير السياسات التي أوصلتنا للهاوية»، منتقدة ما وصفته بعدم إدراك حجم المشكلات القائمة.
وأضافت: «فلا يصح للحكومة أن تكون مثل النعامة التي تدفن رأسها في الرمل، فلا ترى الواقع، وتظن أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان.. ما هذا الهزل؟، إذا لم تدرك أن الوضع سيئ فلابد لها أن ترحل، وإذا لم ترَ المرض فلن تقدم العلاج».
وأكدت المهدي أن مصر قادرة على مواجهة أزمتها من الداخل، دون الاعتماد المستمر على الاقتراض أو بيع الأراضي والأصول، قائلة: «أعود وأقول إننا نملك العلاج داخليًا دون قروض أو بيع أراضٍ وأصول.. أو هدوم».
ودعت إلى تحفيز المواطنين والقطاع الخاص والجهاز الإداري الحكومي والمؤسسات الاقتصادية العامة المختلفة، مع وضع منظومة واضحة للمحاسبة، مؤكدة: «وليكن هناك ثواب لمن ينجز وعقاب لمن يقصر دون تمييز بين عامة الشعب والقيادات».
واختتمت أستاذ الاقتصاد حديثها بالتأكيد على ضرورة التحرك العاجل، قائلة: «الوقت بيجري، ولا مجال للتباطؤ في تغيير المسار».






















