بالرغم من أن مصر من البلدان التي تعد مجتمعاتها شابة لزيادة نسبة الشباب في معدلها السكاني إلا أن زخم الحياة السياسية يفتقد أجيالًا جديدة تضخ الدماء في شرايين المجتمع وفي المشهد السياسي وتنعشه بأفكار و أفق متجدد، هذا الزخم والحراك بدأ إبان ثورة يناير 2011 و ما بعدها بسنوات قليلة ثم تراجع تدريجيا حتى توارى، فهل هناك أجيال سياسية جديدة في مصر؟ سؤال يتردد نفنده معا في ” بوابة الحرية “
يقول الأديب والباحث في علم الاجتماع السياسي الدكتور عمار علي حسن هذة آفة مصرية قديمة كان البعض يتحدث عنها بإسهاب وإفراط ويحللها من مداخل سياسية واجتماعية قبل ثورة يناير حول عزوف الشباب عن المشاركة السياسية .
و أضاف د. عمار ل ” بوابة الحرية ” أستمر هذا الأمر قائما إلى أن اندلعت ثورة يناير فانخرط الشباب يشكل كبير و كانوا متحمسين للانضمام للأحزاب السياسية و إنشاء كيانات و إئتلافات سياسية، والأهم من ذلك إنهم انخرطوا في الأشكال الأخرى من المشاركة مثل الاحتجاجات والمظاهرات والعمل التطوعي حول الثورة .
و أكد على أن هذا العزوف وغياب أجيال سياسية جديدة نتيجة طبيعية لأن الثورة لم تحقق أهدافها، والقوى المضادة لها سرعان ما لملمت أشتاتها واستطاعت أن تكون قوة ضاغطة على الثورة بما أدى إلى إجهاضها وتعثرها، فهؤلاء الشباب سقطوا في فخ الإحباط وهذا الإقبال الشديد انتهى إلى فتور أشد.
و تابع حسن: يزيد على ذلك السلطة نفسها تعقبت العناصر الفاعلة من الشباب فإما أجبروا على الخروج من البلد أو الانسحاب من الحياة السياسية، وبعضهم بالطبع ألقي في غياهب السجون فهذا أثر كثيرًا على مشاركة الشباب فضلًا عن حالة الخوف الموجودة داخل المجتمع، و التي تحرص السلطة السياسية على أن تبقى موجودة أثرت على عدد كبير جدا من الشباب .
من زاية بناء علاقة ما مع الحياة السياسية –
شدد د. عمار أن الأهل يحذرون أولادهم من ألا يقبلوا على السياسة بأى شكل من الأشكال لأن عواقبها وخيمة قياسًا على ما جرى لأقرانهم أو بني جيلهم بمعنى أدق و هذا أثر بشكل كبير جدا على المسألة .
وأشار إلى أن الأحزاب السياسية التي نشأت بعد الثورة استمرت فيها عيوب الأحزاب التي كانت قبل الثورة أحزاب، فهي أحزاب منغلقة، ليس لها تواصل جماهيري ليس لدى قادتها استعداد للتعامل على قاعدة شبابية واسعة لأن هذا قد يسبب لهم متاعب لأن في النهاية هم لا يريدون الوصول للسلطة لأنهم يعرفون أن هذا باب موصد.
و أختتم د. عمار علي حسن حديثه بالقول: زاد ذلك حصار المجتمع المدني و جزء من شباب كان يشتبك إيجابيًا مع المجتمع المدني.
و في ذات السياق يقول رئيس حزب التحالف الشعبي الأشتراكي مدحت الزاهد ل ” بوابة الحرية ” إن تواري أجيال جديدة من الحياة السياسية والحياة الحزبية أمر مرتبط بطبيعة المجال السياسي، هل هذا المجال منتج لأجيال جديدة هل يمكن بناء أجيال جديدة رغم كل ما تحدثنا عنه من التقييد و إحكام السيطرة على حرية الإعلام و حرية الصحافة و حجب المواقع وحصار السياسة، هل هذا مناخ يتيح لأجيال جديدة دور في المجال السياسي.
و أضاف هل مسجون الرأي عندما يخرج للحياة و يعود لبيتة تنمحي آثار السجن تمامًا من داخلة بالتأكيد “لأ ” فهناك تجريف للمجال السياسي و جيل يناير هو أكثر جيل منكوب .
وأشار الزاهد إلى أن هناك قوى شابة موجودة في الأحزاب لكن بشكل محدود، لأن الأحزاب كانت تعاني حتى وقت قريب من الانكماش والتضييق عليها و لكن عندما توجد مساحة للتعبير عن الرأي و مساحة للعمل العام و الاندماج مع الناس في هذه الحالة يقبل الشباب على العمل الحزبي و السياسي بشكل عام.
و أكد مختتمًا حديثة حتى العالم الافتراضي يخاف الناس من كتابة آرائهم في بوست على “فيسبوك” حتى لا يتهم بإشاعة أخبار كاذبة و ما إلي باقي التهم التي نعرفها.
و في سياق متصل يقول حسام مؤنس الكاتب الصحفي وأحد أبرز شباب ثورة يناير إن آخر الأجيال المتواجدة و بشكل محدود هم المرتبطون بثورة يناير ولكن لأسباب كثيرة لا يوجد جيل أصغر منهم لما يعانيه المناخ السياسي بشكل عام من التقييد.
و أضاف مؤنس لبوابة الحرية ” لا توجد أداة نحكم بيها في هذا الأمر بشكل محدد ولكن بالفعل لا توجد أحزاب لها دور في المجتمع و في أضيق الحدود يستطيع شباب منظمات المجتمع المدني أن يكتب رأيه ويعبر عنه.
و تابع لا توجد أطر تنظيمية تستوعب أجيالًا جديدة من شباب السياسيين فاضطروا أن يعرضوا عن العمل السياسي، ولكن الأجيال الأكبر قليلا مرتبطة بالعمل الحزبي في أحزاب نشأت بعد ثورة يناير وأيضًا أحزاب ما قبل يناير.
المؤكد أن السيطرة الأمنية على الحياة السياسية دعت كثير من الشباب للسفر وسجن البعض الأخر وتجربة السجن تترك الكثير من الألم مايدفع البعض للعيش في هدوء.
و لكن على مدى السنة الماضية خاض عدد من الشباب تجربة الحوار الوطني فهل يمكن أن يكون بداية لحياة سياسية جديدة ونشيطة وتتسع لأجيال جديدة من شباب السياسيين؟






















