قالت الكاتبة الصحفية هبه عبد العزيز، مديرة وحدة الثقافة و الفنون بوكالة الأنباء المصرية – اندكس مصر ، إن قرار زيادة أسعار الكهرباء لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تعديل في أسعار خدمة عامة، وإنما يمثل محطة جديدة في مسار طويل من الضغوط الاقتصادية التي أرهقت المواطن المصري، وأدخلت العلاقة بينه وبين الدولة في اختبار صعب عنوانه الثقة.
وأضافت عبد العزيز خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”: “القضية لم تعد في قيمة الزيادة، وإنما في الرسالة التي تصل إلى المواطن مع كل زيادة جديدة؛ وهي أن جيبه يظل دائمًا الحل الأسرع لأي أزمة اقتصادية، بينما لا يرى بالقدر نفسه مراجعات معلنة لأولويات الإنفاق أو حلولًا تقلل من كلفة المعيشة”.
المواطن يعيش أزمة يقين
وأكدت أن المواطن المصري لم يعد يعيش أزمة دخل فقط، بل يعيش أزمة يقين، موضحة أن الأسرة أصبحت تستيقظ كل يوم وهي تخشى القرار الاقتصادي التالي أكثر مما تخشى ظروفها الحالية.
وقالت: “حين يشعر المواطن أن أي تصريح بالاستقرار قد تعقبه زيادة جديدة، فإن الأزمة تتحول من أزمة أسعار إلى أزمة ثقة. والثقة ليست قضية معنوية، بل هي أساس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فلا يمكن أن يُطلب من المواطن أن يخطط لمستقبله بينما هو عاجز عن توقع تكلفة حياته بعد أسابيع أو أشهر”.
وأضافت أن الكهرباء ليست سلعة معزولة، وإنما تدخل في تكلفة كل شيء، مشيرة إلى أن “كل زيادة في الكهرباء تمتد آثارها إلى الصناعة والزراعة والنقل والتجارة والخدمات، ثم تنتهي عند المستهلك الذي يدفع الثمن في كل مرة، حتى لو لم يزد استهلاكه كيلوواتًا واحدًا”.
تحذير من تآكل الطبقة المتوسطة
وتابعت: “أخطر ما يحدث اليوم هو تآكل الطبقة المتوسطة، هذه الطبقة لا تطلب دعمًا، لكنها تطلب عدالة، تدفع الضرائب، وتتحمل موجات الغلاء، ولا تجد ما يحمي قدرتها على الحياة الكريمة. وإذا ضعفت الطبقة المتوسطة، فإن المجتمع كله يفقد عنصر توازنه واستقراره”.
وشددت على أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن أن يُقاس فقط بما تحققه الموازنات من أرقام، وإنما بقدرته على حماية الإنسان، قائلة: “المواطن ليس بندًا في الموازنة العامة، وليس رقمًا يُعاد توزيع أعبائه كل عام، المواطن هو الغاية من أي إصلاح، وإذا شعر بأنه يتحمل التكلفة وحده، فإن الإصلاح يفقد أهم عناصر نجاحه، وهو الرضا المجتمعي”.
الثقة أساس الاستقرار الحقيقي
وأضافت: “الناس لم تعد تسأل لماذا ارتفعت الأسعار، بل أصبحت تسأل: متى تتوقف؟ ومتى يشعر المواطن أن سنوات الصبر الطويلة بدأت تؤتي ثمارها؟ هذا السؤال مشروع، والإجابة عنه لا تكون ببيانات مطمئنة، وإنما بسياسات يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية”.
واختتمت عبد العزيز تصريحها بالتأكيد على أن “الدول لا تُبنى فقط بالقرارات الاقتصادية، وإنما تُبنى بعقد ثقة بين الدولة والمجتمع، وكلما اتسعت الفجوة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن على أرض الواقع، أصبحت استعادة هذه الثقة أكثر صعوبة، فحماية المواطن ليست مطلبًا اجتماعيًا فحسب، بل هي ضرورة وطنية، لأن الاستقرار الحقيقي يبدأ من شعور الإنسان بالعدل، لا من قدرته على الاحتمال”.
اقرأ أيضاً.. بعد زيادة أسعار الكهرباء.. كريمة الحفناوي لـ”الحرية”: الحكومة تحمل فشلها لملايين الفقراء





















