أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الأحد، وفاة الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، ورئيس دير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي، عن عمر ناهز 90 عامًا، بعد مسيرة طويلة من العطاء والخدمة.
وداع مهيب للأنبا باخوميوس: الكنيسة القبطية تودّع شيخ المطارنة
تقيم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم الأحد، صلوات تجنيز مثلث الرحمات نيافة الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني والآباء المطارنة والأساقفة. ومن المقرر أن تبدأ مراسم الصلاة في تمام الساعة الثالثة عصرًا.
رحلة الوداع الأخير
عقب انتهاء صلوات التجنيز، سيتم نقل جثمان الراحل إلى مدينة دمنهور، حيث يُوضع في كنيسة القديس مار مرقس الرسول (مقر المطرانية) لإتاحة الفرصة أمام أبنائه ومحبيه لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة، وذلك من الساعة الثامنة مساءً وحتى منتصف الليل.
وفي صباح يوم الاثنين، يُصلى القداس الإلهي من الساعة السادسة وحتى التاسعة صباحًا، يعقبه بدء صلوات التجنيز في تمام العاشرة صباحًا. ومن المقرر أن يُنقل الجثمان بعد ذلك إلى دير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي، حيث ستتم مراسم الدفن في تمام الساعة الثانية بعد الظهر.
وداع الكنيسة لراعيها الأمين
في بيان رسمي، أعربت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن حزنها العميق لرحيل الأنبا باخوميوس، واصفةً إياه بأنه “شيخ مطارنة الكنيسة وأحد أعمدتها المضيئة”، مشيدةً بسيرته العطرة التي امتدت لنحو تسعين عامًا، كرّس خلالها حياته لخدمة الكنيسة وأبنائها بكل أمانة وتقوى.
مسيرة عطاء لا تُنسى
أشار البيان إلى أن الأنبا باخوميوس كرس حياته منذ شبابه لخدمة الله، حيث بدأ رحلته في مدارس الأحد، ثم توسعت خدمته لتشمل مصر والسودان والكويت ولندن. وبعد سيامته أسقفًا، قاد إيبارشيته المترامية الأطراف بحكمة وإخلاص، وكان نموذجًا في الرعاية والافتقاد والتعليم.

- كما سلط البيان الضوء على الدور المحوري الذي لعبه الأنبا باخوميوس حين تولى مسؤولية القائمقام البطريركي بعد رحيل البابا شنودة الثالث، حيث قاد الكنيسة بحكمة في فترة حساسة، ثم عاد بعد انتهاء مهمته لمواصلة خدمته الرعوية بكل تواضع، دون أن يعيقه تقدم العمر أو ضعف الجسد.“نعمّا أيها العبد الصالح والأمين”
اختتمت الكنيسة بيانها بالتأكيد على أن الأنبا باخوميوس كان نموذجًا للخادم الأمين الذي أتم سعيه بسلام، متمنيةً له الراحة في فردوس النعيم، مستشهدةً بقول السيد المسيح: “نِعِمَّا أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ وَالأَمِينُ! كُنْتَ أَمِينًا فِي الْقَلِيلِ فَأُقِيمُكَ عَلَى الْكَثِيرِ. اُدْخُلْ إِلَى فَرَحِ سَيِّدِكَ” (مت ٢٥: ٢١).
برحيله، تفقد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أحد رموزها الكبار، تاركًا إرثًا خالدًا من المحبة والإيمان والخدمة، ليظل اسمه منقوشًا في ذاكرة التاريخ الكنسي.
رحلة حياة حافلة بالخدمة
وُلد الأنبا باخوميوس، واسمه العلماني سمير خير سكر، في 17 ديسمبر 1935 بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية. حصل على بكالوريوس التجارة من جامعة عين شمس عام 1956، ثم التحق بالكلية الإكليريكية، حيث درس بين عامي 1959 و1961. بدأ خدمته الكنسية كشماس في الكويت عام 1961، قبل أن يترهبن بدير السريان بوادي النطرون في 11 نوفمبر 1962، حيث نال اسم الراهب أنطونيوس السرياني.
رُسم قسًا في 2 يناير 1966، ثم أسقفًا في 12 ديسمبر 1971 بيد البابا شنودة الثالث، ليصبح أول أسقف يرسمه البابا الراحل بعد تنصيبه. وفي 2 سبتمبر 1990، تمت ترقيته إلى رتبة مطران، حيث واصل خدمته حتى وفاته.
دور محوري في الكنيسة
برز دور الأنبا باخوميوس في قيادة الكنيسة عقب وفاة البابا شنودة الثالث عام 2012، حين تولى منصب القائمقام البطريركي، وأدار شؤون الكنيسة بحكمة واستقرار، حتى انتخاب البابا تواضروس الثاني.
كما كان له إسهامات بارزة في تطوير الخدمات الكنسية، حيث عمل على تأسيس كاتدرائية العذراء والقديس أثناسيوس في دمنهور، وساهم في استعادة رفات القديس أغسطينوس من الجزائر عام 1987، إضافةً إلى دوره في تدريس العلوم اللاهوتية في الكلية الإكليريكية، وتركه العديد من المؤلفات والمحاضرات القيّمة.
إرث من الحكمة والمواطنة
لم يقتصر دور الأنبا باخوميوس على الشؤون الكنسية، بل كان شخصية وطنية بارزة، وعُرف بحكمته في معالجة القضايا المجتمعية، ودعمه لقيم التسامح والتعايش المشترك.
برحيله، تفقد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أحد رموزها الكبار، الذي أفنى حياته في خدمة الكنيسة والوطن، تاركًا إرثًا خالدًا من الإيمان والعطاء.






















