تقرير: سمر أبو الدهب
استمرارًا لجهود البنك المركزي المصري في تعزيز الشمول المالي، أظهرت المؤشرات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في معدلاته، حيث وصل عدد المواطنين الذين يمتلكون ويستخدمون حسابات مالية نشطة إلى 53.8 مليون مواطن، بما يمثل 76.3% من إجمالي السكان البالغين حتى يونيو 2025، ولا يمثل هذا الإنجاز مجرد أرقام، بل يعكس تحولًا اقتصاديًا عميقًا من المتوقع أن يترك آثارًا إيجابية على الاقتصاد المصري ككل.
اقرأ أيضًا: البنك المركزي: ارتفاع معدلات الشمول المالي في مصر إلى 76.3% حتى يونيو 2025
الأثر الاقتصادي المتوقع لزيادة الشمول المالي
وفي هذا الصدد، أكد محمد عبد الله، الخبير المصرفي، في تصريح خاص لـ«الحرية»، أن ارتفاع معدلات الشمول المالي يُعد ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل، إذ أن دمج المزيد من الأفراد والشركات في النظام المالي الرسمي يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو.
كما أكد الخبير المصرفي، أن من أبرز الآثار المتوقعة هو زيادة قاعدة المدخرات الوطنية، حيث يتيح وجود حسابات مالية للأفراد إمكانية ادخار أموالهم بشكل آمن، مما يزيد من حجم الودائع لدى البنوك والمؤسسات المالية، وبالتالي توفير المزيد من السيولة اللازمة لتمويل المشروعات الكبرى والصغيرة على حد سواء.
وأوضح عبد الله، أن للشمول المالي دور محوري في نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأنه غالبًا ما تواجه هذه المشروعات صعوبة في الحصول على التمويل اللازم للتوسع بسبب غياب التاريخ الائتماني أو الضمانات.
وأوضح أنه مع وجود حسابات مالية رسمية، يمكن للمؤسسات المالية تقييم الجدارة الائتمانية لأصحاب هذه المشروعات وتقديم قروض بأسعار وشروط أكثر تنافسية، مما يشجع على الابتكار ويخلق فرص عمل جديدة.
وأشار إلى أن الشمول المالي يساهم في دعم الاقتصاد غير الرسمي وتحويله إلى قطاع رسمي منتج، مما يزيد من الناتج المحلي الإجمالي ويسهم في مكافحة التهرب الضريبي.
اقرأ أيضًا: خبير عقاري لـ«الحرية»: تسهيلات «علاوة التحسين» ستعزز جاذبية الاستثمار في الساحل الشمالي
دور البيئة التشريعية والرقابية في دعم التوسع المالي
وأشار إلى أن تحقيق هذا النمو في الشمول المالي لم يكن ممكنًا دون تهيئة بيئة تشريعية ورقابية داعمة، حيث عمل البنك المركزي المصري على تحديث القوانين واللوائح لتسهيل وصول الأفراد والمؤسسات إلى الخدمات المالية.
وتابع أن التغييرات التشريعية سمحت بفتح حسابات مصرفية بسيطة بمتطلبات أقل، مما جذب شرائح جديدة من المجتمع لم تكن لديها القدرة على التعامل مع النظام المصرفي التقليدي.
ولفت إلى أن هذه التغييرات ساهمت في السماح للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى بتقديم خدمات مبتكرة مثل محافظ الهاتف المحمول والبطاقات مسبقة الدفع، التي سهلت المعاملات المالية اليومية ووفرت بدائل فعالة للمدفوعات النقدية.





















