أثارت الزيادات الأخيرة في أسعار أراضي مشروع “بيت الوطن” للمصريين بالخارج، والتي وصلت في بعض المناطق إلى 150%، ردود فعل متباينة بين قيادات وممثلي الجاليات المصرية بالخارج، بين من يرى أنها مبررة وفقا لمتغيرات السوق العقارية، ومن يحذر من تداعياتها على الإقبال على المشروع ومستقبل الاستثمار العقاري للمصريين بالخارج.
التطبيق يجب أن يكون بضوابط
وقال نصر مطر، مسؤول الملف السياسي بالاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج، إن الزيادات الأخيرة يمكن تفهمها في ضوء التطورات التي شهدها السوق العقاري المصري وارتفاع قيمة الأراضي والخدمات المقدمة داخل المدن الجديدة، إلا أن تطبيقها يجب أن يكون وفق ضوابط واضحة ودراسات واقعية تراعي أوضاع المصريين بالخارج في مختلف الدول.

وأضاف؛ لـ”الحرية”، أن مشروع “بيت الوطن” لم ينشأ بهدف تحقيق أرباح للدولة بقدر ما أُطلق لتعزيز ارتباط المصريين بالخارج بوطنهم وتوفير فرص تملك واستثمار آمنة لهم، مؤكدًا أن أي مراجعة للأسعار يجب أن تستند إلى معدلات الطلب الحقيقية والظروف الاقتصادية للمصريين بالخارج، مع الحفاظ على الميزة التنافسية للمشروع.
قرار له نتائج عكسية
من جانبه، أعرب الدكتور رامي لبيب علم الدين، ممثل الجالية المصرية في مملكة البحرين، عن تحفظه على الزيادات الكبيرة التي شهدتها أسعار الأراضي، معتبرا أن ربط الأسعار بزيادة الطلب فقط دون دراسة شاملة للأوضاع الاقتصادية للمصريين بالخارج قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وأوضح، لـ”الحرية”، أن آلاف المصريين بالخارج يواجهون ضغوطا اقتصادية متزايدة نتيجة التطورات الإقليمية والتحديات الاقتصادية العالمية، فضلا عن الأعباء الجديدة التي فرضتها بعض الإجراءات الأخيرة، مؤكدا أن الدولة مطالبة بالنظر إلى المصريين بالخارج كشركاء في التنمية وليس كمصدر للإيرادات فقط.
وأشار علم الدين إلى أن استمرار رفع الأسعار بهذه المعدلات قد يؤدي إلى إحجام قطاع من المصريين بالخارج عن الاستفادة من المشروع، داعيًا إلى مراجعة سياسات التسعير بما يحقق التوازن بين مصالح الدولة واحتياجات المواطنين، خاصة في ظل ملفات أخرى لا تزال محل مطالبات من الجاليات المصرية بالخارج، من بينها تعزيز التمثيل البرلماني للمصريين بالخارج والإسراع بإصدار قانون الهجرة وشؤون المصريين بالخارج.
رفع أسعار “بيت الوطن” قد يؤثر على جاذبية المشروع
وفي السياق ذاته، أعلن نشأت زنفل، نائب رئيس النادي الثقافي المصري الأمريكي بنيويورك، رفضه للزيادات الأخيرة، مؤكدا أن رفع أسعار أراضي “بيت الوطن” قد يؤثر على جاذبية المشروع ويؤدي إلى تراجع الإقبال عليه مستقبلا.
وأوضح، لـ”الحرية”، أن السوق العقارية المصرية تضم العديد من البدائل الاستثمارية، وأن المبالغة في رفع الأسعار قد تدفع المصريين بالخارج إلى التوجه نحو مشروعات أخرى خارج المبادرة، وهو ما قد ينعكس على حجم المبيعات والأهداف التي أنشئ المشروع من أجلها.

وأضاف زنفل أن نجاح مشروع “بيت الوطن” خلال السنوات الماضية ارتبط بقدرته على توفير ميزة حقيقية للمصريين بالخارج، مشددًا على ضرورة إعادة تقييم الأسعار الجديدة بصورة دقيقة بما يحافظ على تنافسية المشروع ويشجع المصريين بالخارج على مواصلة الاستثمار في وطنهم.
تحتاج إلى مراجعة
أكد محمود السلاموني، رئيس بيت العائلة المصرية بهولندا، أن الزيادات الأخيرة في أسعار أراضي مشروع “بيت الوطن” تحتاج إلى مراجعة من الجهات المعنية، مشيرا إلى أن سياسة الرئيس عبدالفتاح السيسي تجاه المصريين بالخارج تقوم على اعتبارهم أولوية وطنية وشركاء في التنمية.

وأوضح السلاموني، لـ”الحرية”، أن مشروع “بيت الوطن” لم يُنشأ بهدف تحقيق الربح أو الجدوى الاقتصادية فقط، وإنما لتعزيز ارتباط المصريين بالخارج بوطنهم وتوفير فرص تملك واستثمار مناسبة لهم، محذرًا من أن أي إجراءات قد تؤثر على ثقة المصريين بالخارج في المبادرة تستوجب إعادة التقييم والدراسة، حفاظًا على النجاح الذي حققه المشروع منذ إطلاقه.
واتفق المتحدثون الأربعة، رغم اختلاف مواقفهم من القرار، على أهمية استمرار مشروع “بيت الوطن” باعتباره أحد أهم المشروعات التي تربط المصريين بالخارج بوطنهم، مع ضرورة تحقيق التوازن بين تعظيم موارد الدولة والحفاظ على الهدف الرئيسي للمبادرة المتمثل في خدمة المصريين بالخارج وتعزيز مشاركتهم في التنمية والاستثمار داخل مصر.



















