أثارت التعديلات الجديدة التي أعلنتها وزارة الإسكان بشأن آليات تخصيص الأراضي للمطورين العقاريين، عقب توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بمراجعة وتنظيم القطاع، تساؤلات بين المواطنين ومشتري الوحدات حول مدى انعكاس هذه الإجراءات على حقوق العملاء، خاصة في ظل مطالب بوضع ضوابط أكثر صرامة للعلاقة بين المطور والمشتري.
وتضمنت التعديلات الجديدة إلزام المتقدم بسداد مقدم ثمن الأرض بالكامل عند التقدم للفرصة الاستثمارية، وربط تخصيص الأراضي بقدرة الشركة على التنفيذ والالتزام بالبرنامج الزمني، إلى جانب إتاحة التقديم والمفاضلة إلكترونيًا عبر بوابة خدمات المستثمرين.
كما شملت الإجراءات إنشاء محفظة إلكترونية للسويفتات للمستثمر الأجنبي، وتنويع آليات تخصيص الأراضي بين البيع بالجنيه والعملة الأجنبية وحق الانتفاع وخصم المستحقات المالية، إلى جانب آلية لكبار المطورين، فضلًا عن تنظيم المفاضلة المالية إلكترونيًا في حالات تساوي العروض، وتحديد مدد تنفيذ مرنة وفقًا لطبيعة ومساحة المشروع مع استمرار متابعة معدلات التنفيذ.
مواطنون: ماذا عن حماية المشتري؟
وطالب مواطنون، بأن تمتد عملية تنظيم السوق إلى العلاقة التعاقدية بين المطور والمشتري، وليس فقط تنظيم عملية تخصيص الأراضي.
واقترح أحد المواطنين، تطبيق آلية تتيح للمطور فتح حساب مصرفي مخصص لكل مشروع، مع إشراف البنك على تدفقات الأموال المحصلة من المشترين، بحيث يتم إيداع الأقساط في حساب المشروع، ولا يتم صرفها للمطور إلا وفق نسب الإنجاز الفعلية ومراحل التنفيذ.
كما طالب بضرورة إلزام المطور بسداد قيمة الأرض بالكامل قبل الإعلان عن فتح باب الحجز والبيع للمواطنين، معتبرًا أن ذلك من شأنه تقليل المخاطر المرتبطة ببدء البيع قبل اكتمال الموقف المالي والقانوني للمشروع.
وفي المشروعات الكبرى، اقترح مواطنون وجود نموذج تشارك فيه الدولة أو جهة تمثلها بقيمة الأرض والمرافق، مقابل حصول المطور على نسبة نظير تنفيذ المشروع، مع وجود آلية رقابية على التحصيل والتنفيذ حتى التسليم.
مطالب بعقد موحد وضوابط للإعلانات
وفي سياق متصل، طالب مواطنون، بوضع ضوابط تمنع الإعلان عن بيع أي مشروع عقاري قبل استكمال الموافقات والتخصيص وتحديد الاشتراطات الخاصة به، إلى جانب وضع نموذج عقد موحد يتضمن الحد الأدنى من الضمانات الأساسية للمشتري.
وأكد أحد المواطنين ضرورة تحميل المطور مسؤولية التأخير في التسليم أو تغيير المواصفات المتفق عليها، قائلًا إن المشتري الذي تعاقد على وحدة بمساحة ومواصفات محددة يجب ألا يفاجأ عند الاستلام بتغيير جوهري في المساحة أو المواصفات.
كما تضمنت المطالبات وضع آلية قانونية واضحة للتعامل مع تأخر المطور عن التسليم، بما في ذلك بحث ربط استحقاق الأقساط بمعدلات التنفيذ الفعلية، بدلًا من استمرار التزامات المشتري المالية دون النظر إلى موقف المشروع على أرض الواقع.
مطالب بأن تشمل الإصلاحات المواطن والمستثمر
ورأى مواطنون أن تعديلات تخصيص الأراضي تمثل خطوة في اتجاه تنظيم السوق وجذب الاستثمارات، لكنهم طالبوا بأن يصاحبها إطار متكامل لحماية الطرف الأضعف في المعادلة، وهو المشتري.
كما أثارت بعض الآراء تساؤلات حول مدى استفادة مختلف فئات المستثمرين من آليات التخصيص الجديدة، خاصة فيما يتعلق بمتطلبات السيولة والسداد، وطالب أصحاب هذه الآراء بأن تضمن القواعد الجديدة تكافؤ الفرص بين المستثمرين وفق معايير واضحة وشفافة.
وشدد مواطنون، على أن الإصلاح الحقيقي لسوق العقارات، من وجهة نظرهم، لا يجب أن يتوقف عند تنظيم العلاقة بين الدولة والمطور، وإنما يجب أن يمتد إلى العلاقة بين المطور والمشتري، باعتبار المواطن في النهاية الطرف الذي يتحمل الالتزامات المالية ويشتري المنتج العقاري قبل اكتمال تنفيذه.
وطالبوا، بأن تتضمن المرحلة المقبلة ضوابط واضحة للإعلان والبيع، وحسابات مخصصة للمشروعات، وآليات لمتابعة نسب التنفيذ، وعقودًا أكثر توازنًا، وضمانات حقيقية للتعامل مع التأخير أو تغيير المواصفات، بما يعزز الثقة في السوق ويحمي حقوق جميع الأطراف.
اقرا ايضا:لو هتشتري عقار.. اعرف المناطق والحالات المستثناة من حظر الإسكان الاجتماعي





















