أثيرت تساؤلات عديدة في أعقاب الاجتماع الذي عقده المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، مع ممثلي الأحزاب والنواب المستقلين، حول قدرة رئيس المجلس على تحقيق التوازن بين إدارة العمل البرلماني والانحياز السياسي، خاصة في ظل ما حمله البيان من رسائل متباينة بين الانفتاح والاصطفاف.
البيان في مجمله، أشار إلى حرص رئيس المجلس على “التواصل الدائم” مع جميع النواب، مع التأكيد على إتاحة مشروعات القوانين قبل مناقشتها، وهي خطوات تبدو إيجابية من حيث الشكل، لكنها لم تتضمن آليات واضحة تضمن فاعلية هذا التوجه أو كيفية تطبيقه على أرض الواقع، ما يفتح الباب أمام التساؤل حول مدى جدية هذه الوعود.
وفي الوقت الذي شدد فيه بدوي على أهمية تفعيل الدور الرقابي ومناقشة قضايا الرأي العام بحضور الحكومة، لم يحدد البيان أدوات واضحة لممارسة هذه الرقابة أو ضمان استقلاليتها، خاصة مع التركيز اللافت على التنسيق والتكامل مع الحكومة، وهو ما قد يُفهم باعتباره تقليصًا لدور المساءلة لصالح التعاون.
اللافت أيضا، أن البيان منح مساحة كبيرة للتأكيد على دعم الحكومة، وهو ما يعكس توجها سياسيا واضحا، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول حدود هذا الدعم وتأثيره على حيادية المؤسسة التشريعية، وقدرتها على ممارسة دورها الرقابي باستقلال.
كما أن الدعوة إلى الاصطفاف الوطني التي تضمنها البيان، تطرح إشكالية تتعلق بمساحة الاختلاف داخل البرلمان، ومدى قدرة المعارضة على التعبير عن مواقفها بحرية في ظل خطاب يغلب عليه الطابع التوافقي.
ويعكس بيان رئيس النواب محاولة لفتح قنوات الحوار مع مختلف الأطراف، لكنه في الوقت ذاته يكشف عن معادلة معقدة بين الإدارة والانحياز، تظل الإجابة عنها مرهونة بما إذا كانت هذه التصريحات ستترجم إلى ممارسات فعلية تعزز التوازن داخل البرلمان، أم تبقى في إطار الخطاب السياسي.





















