مع اقتراب انتخابات رئاسة الجمهورية، والمقرر لها بداية العام القادم، شهدت الفترة الماضية نشاطًا للقوى المدنية في محاولة للاتفاق على بعض الإجراءات مع السلطة، تضمن نزاهة العملية الانتخابية، وترى قوى سياسية أن حيادية أجهزة ومؤسسات الدولة، والوقوف على مسافة واحدة من كافة المرشحين طوال فترة الانتخابات، من أبرز ما يضمن نزاهة الانتخابات.
وفيما أكد البعض من القوى السياسية أن وجود إشراف دولي على العملية الانتخابية يضمن نزاهتها بشكل كبير، فإن آخرين يعتبرون المطالبة بالإشراف الدولي يُعني “عدم قدرتنا على تنظيم انتخابات نزيهة وديموقراطية وذلك أمر محزن ومهين”.
علاء الخيام رئيس حزب الدستور السابق، يرى أن النظام الحالي لا يرغب في وجود انتخابات من الأساس، يقول:” بل إنه يرغب في تكرار مشهد انتخابات 2018″. “انتخابات شهدت وجود مرشحين فقط هما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومنافسه رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى.

وأضاف الخيام خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية» أن المعارضة إذا أرادت خوض انتخابات حقيقية عليها توحيد صفها وراء مرشح يقوم بتمثيلها داخل الانتخابات، مضيفًا أنه على المعارضة عدم تكرار أخطاء الماضي مرة أخرى.
وأشار رئيس حزب الدستور السابق إلى أنه حتى الآن لا يوجد ضمانات واضحة لضمان نزاهة العملية الانتخابية، مؤكدًا: “لو شعرنا برغبة المواطن في التغيير، هذه تعتبر أهم ضمانة بالنسبة لي”.
يشير الخيام إلى مطالب الحركة المدنية بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية، وهي الضمانات المتعارف عليها بكل الأنظمة الديموقراطية في العالم، مطالبًا الحركة المدنية بالاستمرار في الضغط لتحقيق تلك الضمانات أو جزء منها.
الفرز وإعلان نتائج اللجان الفرعية في وجود مندوبين للمرشحين، وتسليم نسخة من تلك النتائج، وتحصين مؤقت لكل سبل الدعاية الانتخابية من الملاحقة الجنائية، والإفراج عن سجناء الرأي، وإتاحة فرصة متكافئة لجميع المرشحين، والحياد الكامل من مؤسسات الدولة ووقفها على مسافة واحدة من كافة المرشحين طوال العملية الانتخابية، هذه هي جزء من قائمة المطالب التي يقولها الخيام.
وأوضح الخيام:” من ضمن الضمانات أيضًا الالتزام بالدستور والقانون واللوائح التنظيمية من حيث احترام مبدأ التعددية وتبادل السلطة وشفافية التمويل، والإنفاق، والصمت الانتخابي، وخضوع العملية الانتخابية للمتابعة من قبل هيئات ومنظمات محلية ودولية مشهود لها بالحياد والموضوعية، وخاصة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن من قبل عن استعداده لقبول المراقبة من هيئات تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأوربي أو الاتحاد الإفريقي”
كما أكد الخيام أن استقلال ونزاهة الهيئة المشرفة على الانتخابات، وهي المفوضية الوطنية للانتخابات، من الأمور المهمة أيضًا لضمان نزاهة العملية الانتخابية، مطالبًا ب “استقلاليتها”، كما أن تأسيس قناة مملوكة للدولة لعرض برامج المرشحين بأوقات محددة ومتساوية بينهم من الأمور الضرورية أيضًا.
ولفت «الخيام» إلى أن المشهد الذي حدث في انتخابات الرئاسة 2018 لن يتكرر مرة أخرى، وحتى لو كان النظام لديه الرغبة في ذلك الوضع، يقول إن الوضع العام تغير بشكل كبير، خاصة مع وجود مرشح جاد مثل البرلماني السابق أحمد طنطاوي، إضافة إلى حالة الغضب التي تسود الشارع المصري الفترة الحالية.
ودعا الخيام القوى المدنية الاصطفاف ودعم مرشح واحد في الانتخابات. معتبرًا المشهد الحالي للقوى السياسية “أفضل” من أي وقت مضى، فقط تحتاج إلى توحيد الصف، والاصطفاف حول مرشح واحد لديه رؤية وبرنامج حقيقي.
المهندس أحمد بهاء شعبان رئيس الحزب الاشتراكي المصري، يقول “إن الشروط التي تضمن جدية الانتخابات ليست مستحدثة، وإنما هي شروط معروفة للجميع، وبدونها لن تكون هناك انتخابات نزيهة، يمكن الاستناد عليها أو احترام نتائجها”.

واتفق شعبان مع الخيام على أن أول هذه الضمانات هي حيادية أجهزة الدولة بكافة أشكالها مع كل المرشحين على الرئاسة ” اعتدنا على انحياز مؤسسات الدولة في كل الانتخابات السابقة مع رئيس الدولة الذي يطرح نفسه للانتخابات”
ودعا شعبان إلى أهمية حيادية جهاز الإعلام الرسمي مع كل المرشحين وعدم دعم مرشح واحد فقط، مضيفًا: “نشاهد الآن هجوم حاد على أي شخص يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة”.
وطالب شعبان بعدم عدم حصار أنصار ومؤيديي المرشحين في الانتخابات كما كان يحدث في الماضي، وخاصة في فترة إعداد الأصوات، مضيفًا: “يحزنني أن يكون الحل الوحيد عند البعض لضمان نزاهة الانتخابات هو الإشراف الخارجي لأن ذلك يدل على فشلنا في تقديم تجربة انتخابات نزيهة وديموقراطية”
وأشار شعبان إلى أنه لا يتمنى تكرار مشهد انتخابات 2018 مرة أخرى، مؤكدًا على أنه إذا حدث ذلك لن يكون في صالح المصريين بأي شكل من الأشكال.
ودعا شعبان إلى وجود برامج حقيقية ومدروسة لدى كل مرشح من مرشحي الرئاسة، وألا يقتصر الأمر على الوعود المجانية، مضيفًا:” إذا استمر الوضع على ما هو عليه لن يكون للمعارضة أي فرصة للمشاركة في الانتخابات”





















