حذّر الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر من تداعيات خطيرة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، مؤكدًا أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة شديدة الحساسية، وقد يدخل في موجة من الاضطرابات العميقة التي قد تصل إلى حد الركود.

تصريحات خبير عن الوضع الاقتصادي العالمي
وأوضح الخاطر، خلال تصريحات تلفزيونية، أن ما يحدث حاليًا لا يمكن فصله عن التحولات الكبرى في أسواق الطاقة.
مشيرًا إلى أن أوروبا، التي تعد من أكثر المناطق تأثرًا، تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة احتياجها الكبير لمصادر الطاقة، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي هناك، في وقت تتجه فيه العديد من التدفقات الاقتصادية نحوها.
وأكد أن التأثيرات لم تعد مقتصرة على نطاق جغرافي معين، بل بدأت بالفعل في الظهور داخل الأسواق العالمية، خاصة مع الارتفاعات الملحوظة في أسعار الطاقة، والتي تمثل عصب الاقتصاد العالمي، وهو ما يضغط بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي للدول المستهلكة.
وأضاف أن استمرار هذه الزيادات من شأنه أن ينعكس على معدلات التضخم، مما يدفع البنوك المركزية إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا، وعلى رأسها رفع أسعار الفائدة..
نرشح لك.. 4 رسائل مقلقة عن ملف الاقتصاد يكشفها خبير.. فهل نحن جاهزون؟
وأشار الخاطر إلى أن هذه المعادلة المعقدة تمثل أحد أبرز المؤشرات على احتمالية دخول العالم في حالة ركود اقتصادي، موضحًا أن التوقعات الحالية تميل بالفعل إلى هذا السيناريو، خاصة في ظل استمرار التوترات وتأخر الحلول السياسية.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن الأزمة الحالية لا تقتصر على بعدها الاقتصادي فقط، بل تحمل أبعادًا استراتيجية وجيوسياسية متعددة، خاصة مع الحديث عن تأثيرات محتملة على ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الشرايين الرئيسية لتدفق النفط عالميًا، وأي اضطراب فيه سيؤثر بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي العالمي.

وأوضح أن أي تعطّل في هذا الممر، سواء كان إغلاقًا جزئيًا أو كليًا، قد يؤدي إلى تعطيل كبير في الإمدادات، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وحركة التجارة، وبالتالي يضع الوضع الاقتصادي العالمي تحت ضغوط غير مسبوقة.
وأضاف أن السيناريوهات المحتملة تختلف في حدتها، حيث إن مجرد تعطّل الملاحة قد يكون له تأثير مؤقت يمكن التعامل معه، لكن الخطر الحقيقي يكمن في حال تعرض منشآت الطاقة نفسها لأضرار مباشرة، وهو ما وصفه بأنه “ضرر بنيوي” قد يستغرق وقتًا طويلًا لإصلاحه، ويؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي بشكل أكبر.
نرشح لك: المدير التنفيذي لـ”بيتر هاوس”: الاقتصاد كيمياء متشابكة.. وهؤلاء فقط من لا تفاجئهم الأسواق
وأكد الخاطر أن مثل هذه التطورات ستؤدي إلى تعقيد الأزمة بشكل مضاعف، حيث لن تقتصر المشكلة على الحرب في حد ذاتها، بل ستتفاقم بتأثيرات إضافية تتعلق بإعادة بناء البنية التحتية للطاقة، وهو ما يعني فترات زمنية أطول للتعافي، وتكاليف اقتصادية أعلى، وتأخيرات يصعب تجاوزها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الوضع الاقتصادي العالمي.
كما حذر من التداعيات المحتملة على سلاسل التوريد العالمية، مؤكدًا أن هذه السلاسل قد تتعرض لضغوط شديدة حتى في حال عدم المساس المباشر بمنشآت الطاقة، نتيجة حالة الارتباك وعدم الاستقرار، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع القدرة على تلبية الطلب العالمي بكفاءة، وبالتالي زيادة الضغط على الوضع الاقتصادي في مختلف الدول.
وأشار إلى أن إعادة تشغيل سلاسل التوريد إلى طبيعتها لن تكون عملية سريعة، حتى في حال إعادة فتح الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، موضحًا أن التقديرات تشير إلى أن الأمر قد يستغرق ما بين 3 إلى 6 أشهر على الأقل حتى تعود الأمور إلى مستوياتها السابقة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الوضع الاقتصادي العالمي في المرحلة المقبلة.

واختتم الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يقف حاليًا أمام اختبار اقتصادي حقيقي، حيث تتقاطع فيه الأزمات الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية، مما يخلق بيئة معقدة تضغط بقوة على الوضع الاقتصادي، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية دون حلول جذرية قد يقود إلى تداعيات أعمق، ليس فقط على مستوى الدول، بل على استقرار الوضع الاقتصادي العالمي ككل.
نرشح لك: هدنة الـ 5 أيام.. هل تنجح مساعي “ترامب” في إنقاذ الاقتصاد العالمي من الانهيار؟| خبير يُحذر





















