أكد الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وسكرتير عام حزب الوفد، أن ثروات مصر التعدينية يجب ألا تخرج من باطن الأرض في صورتها الخام لتعود إلى السوق المصرية في صورة منتجات مستوردة بأسعار مضاعفة، مشددًا على ضرورة تعظيم القيمة المضافة للخامات والثروات التعدينية وتحويلها إلى صناعات ومنتجات ذات قيمة اقتصادية مرتفعة داخل مصر.
سياسات الحكومة لتعظيم القيمة المضافة
وتقدم الهضيبي بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري البترول والثروة المعدنية والصناعة، بشأن سياسات الحكومة لتعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية المصرية، مؤكدًا أن مصر تمتلك ثروات واحتياطيات تعدينية ضخمة، فيما بلغ إنتاج الخامات والمنتجات التعدينية نحو 26 مليون طن خلال عام 2024/2025.
وقال الهضيبي إن القضية الأهم لا تتمثل فقط في حجم ما تستخرجه مصر من خامات، وإنما في حجم القيمة الاقتصادية التي تحققها الدولة بعد استخراج هذه الثروات، متسائلًا: «كم تخسر مصر عندما تصدّر الخام في صورته الأولية، وكم يمكن أن تربح إذا قامت بتصنيعه محليًا وتحويله إلى منتجات عالية القيمة؟».
وطالب وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب الحكومة بالكشف عن حجم الخامات التي يتم تصديرها دون تصنيع، وقيمة صادراتها، والفارق بين سعر بيع الخام وقيمته بعد التصنيع، إلى جانب توضيح حجم الفجوة في القيمة المضافة، خاصة فيما يتعلق بخامات الفوسفات والكوارتز ورمال السيليكا والكاولين وغيرها من الخامات التعدينية.
كما طالب الهضيبي بتقديم بيان تفصيلي حول الموقف التنفيذي للمشروعات الكبرى المستهدفة لتحويل الثروات التعدينية إلى صناعات، وعلى رأسها مشروعات أبو طرطور والوادي الجديد والسخنة والمثلث الذهبي، مع توضيح ما تحقق فعليًا من استثمارات وإنتاج وصادرات وفرص عمل.
وشدد على ضرورة ألا تتحول الحوافز والتيسيرات الاستثمارية إلى مجرد تسهيلات لا تقابلها التزامات واضحة، مطالبًا بربط تراخيص استغلال الخامات بالتوسع في التصنيع المحلي، وزيادة المكون المحلي، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص عمل، وتعظيم القيمة المضافة داخل مصر.
استغلال الثروة المعدنية
وأكد الهضيبي أن استغلال الثروة المعدنية يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية متكاملة لدعم الصناعة الوطنية وتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الصادرات، وليس مجرد استخراج الخام وبيعه في صورته الأولية.
وطالب الحكومة كذلك بتقديم «كشف حساب رقمي» لقطاع التعدين خلال السنوات الخمس الأخيرة، يتضمن حجم الإنتاج والصادرات وقيمة الخامات والتصنيع المحلي والاستثمارات والقيمة المضافة وفرص العمل، مع تحديد مستهدفات واضحة للقطاع حتى عام 2030.
واختتم الهضيبي بالتأكيد على أن «الثروة التي تُستخرج من أرض مصر يجب أن تُضيف إلى اقتصاد مصر، وليس أن نكتفي ببيعها خامًا ثم نشتري المنتج النهائي بأضعاف قيمته».




















