يتصدر المشهد العسكري حاليا تحرك لافت يتمثل في استقبال عبدالفتاح البرهان للواء المنشق النور القبة. جرى هذا الاجتماع بوجود الفريق الركن محمد علي أحمد صبير بصفته رئيسا لهيئة الاستخبارات العسكرية في خطوة تعكس أبعادا أمنية عميقة. تبرز أهمية النور القبة كونه أحد العناصر الفاعلة التي غادرت صفوف قوات الدعم السريع مؤخرا. يمثل هذا الظهور العلني رسالة سياسية واضحة حول طبيعة التحالفات الميدانية المتغيرة في ظل النزاع القائم حاليا.
ظهر النور القبة مرتديا الزي الرسمي للقوات المسلحة السودانية خلال المقابلة الأخيرة. تعكس هذه الخطوة الرمزية انخراطا كاملا للقيادي المنشق ضمن غرف العمليات التابعة للجيش. جاء هذا التطور بعد وصول القبة إلى منطقة كتم الواقعة في ولاية شمال دارفور معلنا تخليه عن ولائه السابق. استقبل عبدالفتاح البرهان هذا القيادي في الولاية الشمالية قبل أيام قليلة في أجواء عكست ترحيبا كبيرا بانضمام كوادره الميدانية المؤثرة إلى الصفوف النظامية.
جذور الصراع وتاريخ القيادة الميدانية
يمتلك النور القبة سيرة عسكرية مرتبطة بصراعات إقليم دارفور وتشكيلات حرس الحدود السابقة. ارتبط اسم الرجل بالعمليات العسكرية الواسعة التي أدت للسيطرة على مدينة الفاشر خلال شهر أكتوبر 2026. تضع هذه الخلفية التاريخية انشقاقه في إطار إعادة رسم خارطة النفوذ العسكري داخل الأراضي السودانية. يواجه القبة حاليا ملاحقات معلنة من قبل محمد حمدان دقلو الذي أصدر قرارا بإعدامه عقب إعلانه الانضمام للقوات المسلحة بشكل رسمي ونهائي.
تثير عملية استيعاب القيادات المنشقة تساؤلات حول آليات التعامل مع العناصر المتهمة بانتهاكات سابقة. يتصاعد الجدل حول جدوى الترحيب بقيادات ميدانية تورطت في عمليات نزوح قسري وأعمال نهب في مناطق النزاع. يرى مراقبون أن كسب هذه الولاءات يضعف القدرات القتالية للطرف الآخر ويحقق اختراقا نوعيا في بنية القوى المعادية. تساهم هذه التحولات في تقليص فاعلية المجموعات المسلحة وتعزز من فرص حسم المعارك لصالح المؤسسة العسكرية الرسمية.
توقعات بانشقاقات واسعة في صفوف المعارضة المسلحة
تؤكد المعطيات الراهنة أن انضمام القبة سيفتح الباب أمام موجة استسلام قيادات ميدانية أخرى. يعزز هذا التوجه من فرضية تفكك الكتل القتالية التابعة لقوات الدعم السريع نتيجة الضغط العسكري المتواصل. يشير هذا التحليل إلى أن التفوق في الحروب لا يعتمد فقط على القوة النارية بل على القدرة على استقطاب الخصوم. ستشهد الفترة المقبلة إعادة ترتيب لموازين القوى في الميدان السوداني بناء على هذه التحركات الاستراتيجية المدروسة بعناية فائقة.





















