سالت دماء الأبرياء بجمهورية السودان في مشهد مأساوي هز أركان مدينة كتم بشمال دارفور، حيث تحولت مراسم حفل زفاف إلى مقبرة جماعية عقب هجوم جوي نفذته طائرة مسيرة استهدف تجمعا للمدنيين الآمنين، وأسفرت الضربة القاتلة عن سقوط عشرات القتلى والجرحى أغلبهم من النساء والأطفال الذين اختلطت ضحكاتهم بصرخات الاستغاثة تحت أنقاض المنازل المحطمة، وهرعت الفرق الطبية المحدودة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط حالة من الذهول والترقب سادت كافة أرجاء المنطقة المنكوبة بجمهورية السودان، ورفعت المنظمات الحقوقية صوتها للتنديد بهذا التصعيد الخطير الذي يستهدف التجمعات الاجتماعية والمباني المدنية المحمية بموجب القوانين والأعراف الدولية في ظل غياب تام للرقابة.
مجزرة حفل الزفاف بحي السلامة
استهدفت طائرة مسيرة تابعة للقوات المسلحة بجمهورية السودان تجمعا مدنيا داخل منزل بحي السلامة بمدينة كتم في وقت متأخر من مساء الأربعاء الموافق الثامن من أبريل لعام ألفين وستة وعشرين، وأسفر الهجوم الغادر عن مقتل ما يزيد على 56 شخصا وإصابة 107 آخرين بجروح متفاوتة وفقا لأحدث التقارير الميدانية المؤكدة بجمهورية السودان، وشملت قائمة الضحايا 17 طفلا بينهم ثلاث طالبات في المرحلة الثانوية كن يشاركن في مراسم الزفاف بالقرب من مدرسة الأم للبنات وحي السلام الجاري تمشيطه، وتسبب الانفجار في تدمير منزل المستضيف بالكامل وتضرر 4 منازل مجاورة مما جعل بعض الجثث غير محددة الملامح نتيجة قوة الضربة الجوية التي تعرضت لها المدينة بجمهورية السودان.

إدانات دولية وأزمة طبية طاحنة
أدان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك استهداف المدنيين والأهداف المدنية بجمهورية السودان مؤكدا أن استخدام المسيرات ضد الأبرياء أمر غير مقبول نهائيا، ووصف حزب المؤتمر السوداني الواقعة بأنها جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب ملاحقة مرتكبيها أمام لجان تقصي الحقائق الدولية التي طالب بنشرها فورا، وعانى مستشفى كتم الريفي من عجز حاد في المستلزمات الطبية والأدوية اللازمة لإسعاف عشرات الجرحى الذين غصت بهم الممرات في ظل نقص الكوادر المتخصصة بجمهورية السودان، وطالبت القوى السياسية بضرورة وقف هذه الهجمات الممنهجة التي تزيد من تدهور الوضع الإنساني المريع الذي يعيشه سكان إقليم دارفور المنكوب جراء الصراعات المسلحة المتواصلة بجمهورية السودان.
تصاعد حرب المسيرات بدارفور
رصدت التقارير الأممية تصاعدا مخيفا في وتيرة حرب الطائرات المسيرة بجمهورية السودان حيث تسببت هذه الأسلحة في مقتل أكثر من 500 مدني خلال الفترة من يناير حتى منتصف مارس لعام ألفين وستة وعشرين، وحملت لجان المقاومة والمنظمات الحقوقية الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عن هجوم كتم الأخير الذي استغل الفراغ الأمني بالمدينة الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وتفاقمت أزمة النزوح التي طالت 11 مليون شخص في ظل اتهامات متبادلة بارتكاب فظائع وانتهاكات واسعة شملت المرافق الطبية ودور العبادة بجمهورية السودان، ويعد هذا الحادث دليلا جديدا على محو الفوارق بين العسكريين والمدنيين في الصراع الدائر الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص حتى الآن بجمهورية السودان.






















