قال الباحث ورجل الأعمال والسياسي ياسر محمد حسان، إن إغلاق باب الترشح لانتخابات مجلس النواب، بعد انتهاء انتخابات مجلس الشيوخ، يستوجب وقفة وتأملًا جادًا في المشهد السياسي.
وأكد أنه يتحدث بصفته مهتماً بالشأن العام، وقيادياً بأحد أقدم الأحزاب السياسية، ولم يترشح هذه الدورة بسبب اختلاف وجهات النظر مع رئيس حزبه واحترم نفسه ولم يترشح، ما أتاح له الحياد ومتابعة مجريات الأمور بموضوعية.
حسان: القوائم المغلقة حرمت الناخبين من حق الاختيار
وأضاف حسان، في منشور له على «فيسبوك»، أن الديمقراطية ممارسة تراكمية، إلا أن مصر «أضاعت عشر سنوات من الزمن، وهي في طريقها لإضاعة خمس سنوات أخرى في الاتجاه الخاطئ»، مشيراً إلى أن تلك الفترة كانت كفيلة بإحداث نقلة في الحياة السياسية المصرية، وتكوين جيل جديد من النخب الشابة، لولا النظام الانتخابي الحالي القائم على القوائم المغلقة.
وأوضح أن تعديل المادتين (243) و(244) من دستور 2014، الذي جاء بهدف زيادة التمثيل المجتمعي ودعم المشاركة السياسية لفئات الشباب والمرأة وذوي الإعاقة والمصريين في الخارج، فإنه غير مجريات الأمور، وأن من وضع هذ التعديل لم يكن لديه الرغبة في تمثيل تلك الفئات بقدر الرغبة في إيجاد برلمان يتم التحكم في ممثليه، لأنه يستحيل اجراء هذه الانتخابات بكل هذه الفئات عن غير طريق القوائم المغلقة.
حسان: القوائم المغلقة تسببت بأزمات داخل الأحزاب
وأشار حسان، إلى أن القوائم المغلقة تسببت في أزمات داخل الأحزاب السياسية، لعدة أسباب، أبرزها أن اختيار المرشحين أصبح بيد رئيس الحزب لا بيد الناخبين، ما أدى إلى خلافات داخلية.
وأكمل: «وبعد أن تكون من المرضي عنهم داخل حزبك يأتي دور التقرير الأمني الخاص بك، والغريب أنه من الممكن أن يبلغك رئيس الحزب أنك غير مقبول أمنيًا في القائمة، ثم تترشح في النصف الفردي الذي بات صعبًا للغاية ودون مشاكل، بمعنى إنك غير مقبول أمنيًا من وجهة نظر رئيس الحزب لدخول القائمة فقط، وليس لخوض الانتخابات نفسها».
وتابع قائلاً: «إذا اجتزت المرحلتين السابقتين ندخل إلى مرحلة المال، ورغم قناعتي بأهمية المال في أي انتخابات حتى في النظام الفردي، لكن في القوائم المغلقة السهلة يصبح المال أداة فعالة جدًا، وللحقيقة هناك أحزاب أتاحت مقاعد لمرشحيها دون مقابل نهائيًا، وأخرى كان للمال نصيباً كبيرًا من قرار الاختيار، وفي المرحلة الرابعة والآخيرة تأتي المحسوبية، بمعنى أن يكون لك سند داخل الأحزاب أو الإئتلاف يدعم ترشحك وسط الآلاف الراغبين في الترشح».
النساء في البرلمان تمثيل شكلي
وانتقد حسان، اقتصار تمثيل المرأة على نسبة الـ25% التي يحددها الدستور، قائلاً: «نعم لدينا سيدات في البرلمان، وبعضهن من الكفاءات، لكن هل هذا كافٍ؟ وهل زادت مشاركة المرأة في الحياة السياسية فعلاً؟».
وأضاف أن النظام الحالي حرم الناخبين من حرية الاختيار، حتى في مسألة التمثيل الديني، قائلاً: «هل أتيح لي كمسلم أن أختار مرشحي المسيحي الذي أرغبه، وأن يختار المسيحي مرشحه المسلم الذي يرغبه حتى تعود الأيام التي كان ينتخب في الدائرة المسلمة مسيحياً يمثلها، الإجابة على كل هذه الأسئلة بالتأكيد لا».
حسان: الشعب مجبر على الاختيار بين قائمة واحدة أو رفضها
واختتم حسان، حديثه بالتأكيد على أن النظام الحالي جعل الشعب في نصف مقاعد البرلمان مجبراً على الاختيار بين قائمة واحدة فقط أو رفضها، مشيراً إلى أن بعض مرشحي القوائم لا ينتمون فعلياً إلى محافظاتهم، وأن النظام الانتخابي بهذا الشكل أضاع فرصة حقيقية لتأسيس حياة سياسية جديدة في مصر والمنطقة.
اقرأ أيضا.. ياسر حسان: تأكدت من إجراء انتخابات الشيوخ في مصر عندما رأيت صور العريس والعروسة والمسنين أمام اللجان




















