أكد الدكتور ياسر حسان، الباحث السياسي وأمين صندوق حزب الوفد، أن ما أثير بشأن رفض النائب محمد عبد العليم داوود لمشروع قانون جهاز مستقبل مصر، رغم موافقة الهيئة البرلمانية لحزب الوفد عليه، لا يمثل تضاربًا في مواقف الحزب، موضحًا أن الحقيقة التي لم تذكرها بعض المواقع الإخبارية هي أن النائب عبد العليم داوود أكد خلال المناقشات أن هذا رأيه الشخصي.
وقال حسان، في منشورا له تعقيبا على مشروع القانون، إن النائب “ليس مطالبًا دائمًا بالالتزام الكامل مع حزبه”، مضيفًا: “في الولايات المتحدة التي تملك تاريخًا برلمانيًا ثريًا كثيرًا ما يتفق نواب ديمقراطيون مع الجمهوريين والعكس صحيح، فنحن نتحدث عن نائب له قناعاته الخاصة وليس روبوتًا معدًا مسبقًا للموافقة أو الاعتراض”.
وأوضح أنه رغم اختلافه مع وجهة نظر النائب محمد عبد العليم داوود بشأن القانون، فإنه أبدى موافقته على مشروع القانون بعد التعديلات التي أُدخلت عليه، مشيرًا إلى أنه قبل الحديث عن أسباب تأييده، لا بد من معرفة سبب طرح المشروع في هذا التوقيت.
تحول جهاز مستقبل مصر لإدارة مدنية يدعم الإصلاحات الاقتصادية
وأضاف أن تبعية جهاز “مستقبل مصر” بكل صلاحياته وتنوع نشاطه تحت إدارة القوات المسلحة، في وقت تتطلع فيه الحكومة إلى التفاوض على برنامج خامس جديد مع صندوق النقد الدولي، قد تثير تساؤلات لدى الصندوق بشأن تخارج الدولة وأجهزتها من النشاط الاقتصادي، مؤكدًا: “اعتقادي كليبرالي أؤمن بحرية الاقتصاد وعدم تداخل الدولة في الاقتصاد إلا عند الضرورة فقط، أن خروج جهاز بمثل هذا الحجم والتنوع من تحت عباءة الدولة وأجهزتها إلى الحكومة كجهاز مدني هو إنجاز كبير بلا شك”.
وأشار حسان إلى أن مشروع القانون في صورته الأولى “كان استفزازيًا”، لافتًا إلى أنه ربما قُدم بهذا الشكل إما لرفع سقف الصلاحيات التي يمكن الحصول عليها بعد المناقشة، أو لإثارة حالة من الرأي العام تؤدي إلى مناقشات واعتراضات تنتهي بقانون أكثر قبولًا، بما يعكس وجود حوكمة ورقابة برلمانية على الاقتصاد.
تعديلات القانون ألغت الإعفاءات الواسعة وأخضعت الجهاز لرقابة البرلمان
وأوضح: “القانون كان يعطى إمتيازات وإعفاءات ضريبية وسلطات تنفيذية واسعة لرئيس الجهاز غير خاضعة لرقابة البرلمان، ولا الجهاز المركزي للمحاسبات وكثير من التفاصيل الأخرى الغريبة في الحقيقة، لكن القانون في شكله الحالي غير كثير -ولا اقول كل- من هذه الملاحظات السلبية الكثيرة على القانون”.
وأكد أن نقل تبعية الجهاز ورئيسه من عباءة أحد أجهزة القوات المسلحة إلى الحكومة المدنية “إنجاز كبير لا يجب إهماله”، مضيفًا أنه لا يعتقد أن منح رئيس الجهاز درجة وزير يمثل القضية الأهم، لأن رئيس الجهاز كانت لديه بالفعل سلطات واسعة قبل صدور القانون.
واختتم حسان حديثه قائلاً: “ربما لم يحقق القانون كل التغييرات التى نراها ضرورية، وربما يرى البعض أن وجود جهاز بمثل هذه الصلاحيات غير محبذ ويتعارض مع الصندوق السيادي، لكن الواقع أن ما وصل إليه القانون ليس سيئا، وأن التغيير أصبح متاحًا في المستقبل، لأن الجهاز وإدارته أصبح يعمل كجهاز مدني، وليس عسكري وتحت رقابة البرلمان ومؤسساته وهذا وحده يكفي ليس من باب المثالية ولكن من باب السياسة التى قال عنها المستشار الألماني الراحل أوتو فون “فن الممكن”.






















