أكد النائب عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ، وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن التوسع في إقامة سدود جديدة على مجرى النيل تحمل رسائل شديدة الخطورة، وتعكس إصرارًا على التعامل مع نهر النيل باعتباره شأنًا إثيوبيًا خالصًا، رغم ارتباطه المباشر بحياة وأمن شعوب دول المصب.
وقال رشاد إن مصر تعاملت طوال السنوات الماضية مع ملف سد النهضة بمنتهى المسؤولية، وأعطت للمفاوضات والمسارات الدبلوماسية فرصة كاملة، إلا أن استمرار التصعيد الإثيوبي وطرح مشروعات جديدة دون توافق يؤكد أن هناك محاولات متكررة لتثبيت سياسة الأمر الواقع، وهو ما لا يمكن أن تقبله الدولة المصرية.
وأضاف أن الحديث عن بناء سدود إضافية والتحكم في موارد النيل لا يمثل مجرد تصريحات سياسية، وإنما يمس صميم الأمن القومي المصري، موضحًا أن مياه النيل بالنسبة لمصر قضية حياة ووجود، ولا يمكن إخضاعها لحسابات النفوذ أو المناورات الإقليمية.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على ضرورة أن تتحول الرسالة المصرية خلال المرحلة المقبلة إلى موقف أكثر حسمًا، يقوم على منع أي خطوات أحادية جديدة قبل وقوعها، وعدم السماح بأن يتحول الأمر إلى سلسلة متتالية من المشروعات التي تفرض واقعًا جديدًا ثم تبدأ بعدها المفاوضات حوله.
وأشار رشاد إلى أن مصر تمتلك أوراقًا سياسية ودبلوماسية واقتصادية واستراتيجية متعددة، وأن التعامل مع التهديدات التي تطال الأمن المائي يجب أن يكون وفق رؤية شاملة تضع حماية المصالح المصرية في مقدمة الأولويات، مؤكدًا أن قوة الدولة لا تقاس فقط بما تقوله، وإنما بقدرتها على تحويل مواقفها إلى سياسات مؤثرة.
ولفت إلى أن المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته تجاه أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بدولتي المصب، مؤكدًا أن استقرار منطقة حوض النيل لا يمكن أن يتحقق في ظل محاولات فرض السيطرة المنفردة على مورد مائي مشترك، وأن احترام قواعد القانون الدولي يجب أن يكون أساس التعامل بين دول المنطقة.
وأكد رشاد أن مصر لا تبحث عن مواجهة مع أي دولة، لكنها في الوقت ذاته لا يمكن أن تقبل تهديد أمنها المائي أو المساس بحقوق شعبها، موضحًا أن ضبط النفس المصري لا يجب أن يُفسر بأي حال من الأحوال باعتباره ضعفًا أو تراجعًا عن الحقوق.
واختتم رشاد بالتأكيد على أن قضية النيل ستظل في مقدمة دوائر الأمن القومي المصري، وأن أي طرف يعتقد أن بإمكانه تغيير قواعد اللعبة من خلال خطوات أحادية أو مشروعات جديدة عليه أن يدرك أن مصر تملك من أدوات القوة والقدرة على حماية مصالحها ما يكفل عدم فرض أي أمر واقع يمس حقوقها المائية أو مستقبل أجيالها.





















