أكد النائب عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ، وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، أن اتجاه الدولة لإنشاء صندوق لإعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة يمثل تحركًا مهمًا لمعالجة أحد الملفات المؤثرة في مستقبل الصناعة المصرية، مشددًا على أن إعادة تشغيل المصانع القابلة للحياة يجب أن تحظى بالأولوية، باعتبارها أصولًا إنتاجية قائمة تضم استثمارات وخبرات وعمالة لا ينبغي التفريط فيها.
وأوضح رشاد أن تعثر المصنع لا يعني بالضرورة فشل المشروع، موضحًا أن أسباب الأزمة قد ترتبط بنقص السيولة أو صعوبات التمويل أو ارتفاع تكاليف التشغيل أو تراكم الالتزامات، وهي مشكلات يمكن تجاوزها من خلال تدخلات مدروسة وسريعة، لافتًا إلى أن إعادة تشغيل مصنع قائم قد تكون أكثر جدوى اقتصاديًا من إنشاء طاقة إنتاجية جديدة من الصفر.
وأضاف أن الدور الحقيقي للصندوق يجب ألا يقتصر على توفير التمويل، وإنما يمتد إلى إعادة هيكلة أوضاع المصانع المتعثرة ووضع خطط واضحة لإعادتها إلى التشغيل المستدام، من خلال دراسة كل مصنع على حدة، وتحديد أسباب التعثر بدقة، ثم اختيار الحلول المالية والإدارية والفنية المناسبة لطبيعة كل حالة.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن قياس نجاح الصندوق يجب أن يعتمد على نتائج فعلية، وفي مقدمتها عودة خطوط الإنتاج للعمل، واستعادة المصنع لأسواقه، والحفاظ على العمالة، وزيادة معدلات الإنتاج، وصولًا إلى مرحلة يستطيع فيها المصنع الاعتماد على موارده وقدراته الذاتية دون استمرار الاعتماد على الدعم.
وشدد رشاد على أهمية وضع قواعد دقيقة وشفافة لعمل الصندوق، تضمن سرعة اتخاذ القرار وتوجيه التمويل إلى المصانع التي تمتلك مقومات حقيقية للعودة إلى النشاط، مع ضرورة استبعاد الحالات التي لا تستند إلى جدوى اقتصادية أو فنية واضحة، مؤكدًا أن موارد الدولة يجب أن توجه إلى المشروعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة واستعادة نشاطها الإنتاجي.
ولفت إلى أن استمرار تعثر المصانع لا يضر بالمنشأة وحدها، وإنما يمتد تأثيره إلى العمال والموردين والمقاولين وشركات النقل والتوزيع وغيرها من القطاعات المرتبطة بالنشاط الصناعي، وهو ما يجعل سرعة التعامل مع أسباب التعثر ضرورة للحفاظ على منظومة اقتصادية متكاملة حول كل مصنع.
وأكد رشاد أن إعادة المصانع المتعثرة إلى العمل يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية واسعة، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتعميق التصنيع، ورفع نسبة المكون المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، والحفاظ على العملة الأجنبية، إلى جانب دعم القدرة على التوسع وفتح أسواق تصديرية جديدة.
وأوضح أن معالجة التعثر يجب ألا تقتصر على ضخ الأموال، بل ينبغي أن تبدأ بتحديد جذور المشكلة، سواء كانت مرتبطة بالإدارة أو التمويل أو التكنولوجيا أو التسويق أو سلاسل الإمداد، ووضع حلول تمنع تكرار الأزمة بعد عودة المصنع إلى الإنتاج.
وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ربط ملف المصانع المتعثرة برؤية متكاملة لتطوير الصناعة الوطنية، تشمل تحديث خطوط الإنتاج، ورفع كفاءة الإدارة، وتسهيل الحصول على التمويل، وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب تشجيع الشراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين القادرين على تقديم الخبرات والتمويل اللازمين.
وقال رشاد إن إنقاذ مصنع قابل للحياة لا يمثل حماية لمنشأة صناعية فقط، وإنما الحفاظ على منظومة متكاملة من الاستثمارات والعمالة وسلاسل التوريد والإنتاج، مشيرًا إلى أن تحويل الطاقات الإنتاجية المعطلة إلى طاقات تعمل بكفاءة يجب أن يكون المعيار الأهم للحكم على نجاح التجربة.
واختتم النائب عمرو رشاد بالتأكيد على أن صندوق المصانع المتعثرة يمكن أن يصبح نقطة تحول في التعامل مع هذا الملف، إذا تم تأسيسه وفق معايير اقتصادية وفنية واضحة، وأهداف قابلة للقياس، وجداول زمنية محددة، بحيث يكون الهدف النهائي إعادة المصانع إلى السوق في صورة أكثر قوة وكفاءة وقدرة على الإنتاج والمنافسة، وليس مجرد تأجيل أزماتها.


















